الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب : المواطن هو الفائز…..منافسة شركات المحمول ترفع جودة الخدمة وتشعل سباق التطوير
تقرير تنظيم الاتصالات يرسم صورة إيجابية للسوق
تحسن في مؤشرات الشبكات وتسابق بين فودافون وأورنج وإي آند وWE على السرعة والجودة والتغطية
لعل أبرز ما جاء في تقرير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن هناك تحسنا ملحوظا في كافة الخدمات المقدمة للمواطنين في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في سوق كبير يضم عشرات الملايين من مستخدمي الهاتف المحمول والإنترنت الثابت
وتبدو المنافسة بين شركات الاتصالات الأربع أكثر من مجرد سباق تجاري على العملاء والحصص السوقي فهي تتحول تدريجيا إلى معركة حقيقية على جودة الخدمة وسرعة الإنترنت واستقرار المكالمات واتساع التغطية ليصبح المواطن في النهاية هو المستفيد الأكبر من هذا السباق.

وهذه هي الرسالة الأهم التي يمكن قراءتها في أحدث تقرير للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات حول جودة خدمات المحمول خلال الربع الثاني من عام 2026.
فالتقرير لا يكشف فقط عن ترتيب أو أرقام تخص فودافون وأورنج وإي آند وWE وإنما يقدم صورة لسوق يتحرك باستمرار وشركات تحاول تحسين شبكاتها وتدارك نقاط الضعف في ظل رقابة وقياسات ميدانية منتظمة يجريها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
ولم ان تتخيل كيف ان مسئولي الجهاز يجوبون محافظات مصر كلها ويقطعون الاف الكيلو مترات للوقوف على تفاصيل وحقائق الامور واعتمدت القياسات الاخيرة هذه على اختبارات ميدانية واسعة شملت 119 مدينة وحيا وقطعت خلالها سيارات القياس المتخصصة نحو 129 ألف كيلومتر في محاولة لرصد تجربة المستخدم الفعلية وليس الاكتفاء بالبيانات التي تقدمها الشركات.
المنافسة تشتعل بين الشركات الاربعة…والنتيجة خدمة أفضل
الأرقام تكشف بوضوح أن كل شركة تحاول التفوق في جانب من جوانب الخدمة.
فشبكة WE حافظت على صدارة متوسط سرعة تنزيل البيانات مسجلة نحو 76 ميجابت في الثانية وهو أعلى متوسط بين الشركات الأربع خلال فترة القياس.
وفي المقابل رفعت فودافون متوسط سرعة التنزيل إلى نحو 66 ميجابت في الثانية مع تحقيق تحسن ملحوظ في عدد من مؤشرات جودة المكالمات الصوتية.
أما إي آند فسجلت اداء متوازنا وحافظت على مستوى متميز خاصة مع تقلص المناطق المتأثرة بمشكلات جودة خدمات البيانات إلى منطقة واحدة فقط بينما واصلت أورنج تحسين بعض مؤشرات خدمات الصوت رغم وجود مساحة أكبر للتحسن في سرعات البيانات
و هنا تجدر الاشارة الي حقيقة مبشرة. وهي ان التنافس ليس فقط من جاء اولا أو ثانيا وإنما أن الشركات الأربع أصبحت مطالبة باستمرار بتطوير شبكاتها باستمرار هذا التنافس. ومعروف وبديهي انه كلما زاد التنافس تحسنت جودة الخدمات لأن أي تقدم يحققه أحد المنافسين يضع الآخرين تحت ضغط للحاق به
وهنا تحديدا تظهر المكاسب الحقيقية للمواطن.
حين تتنافس الشركات.. يتحسن ما يحصل عليه المستخدم

قبل سنوات ربما كان اختيار شبكة المحمول يرتبط في الأساس بالسعر أو بمدى انتشارها في منطقة معينة أما اليوم فأصبح المستخدم أكثر وعيا ويقارن بين سرعة الإنترنت وجودة المكالمات واستقرار الشبكة وتغطية الجيل الخامس وغيرها من الخدمات.
هذا الوعي من المواطن إلى جانب الرقابة التنظيمية من الجهاز يدفع الشركات إلى ضخ استثمارات أكبر في البنية التحتية وإنشاء محطات جديدة وزيادة السعات والترددات
ووفق التقرير الذي اصدره الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تم اعتماد 799 محطة تغطية جديدة خلال الربع الثاني من 2026 وهو رقم يعكس حجم الاستثمارات المستمرة لتحسين مستوى الخدمة.
ومع كل محطة جديدة وكل توسع في التغطية يصبح هناك احتمال أكبر لوصول الخدمة بصورة أفضل إلى مناطق جديدة وتقليل الضغط على الشبكات في المناطق ذات الكثافات السكانية المرتفعة.
ليس هناك احتكار للقمة ….وهذا في صالح السوق

ربما تكون أكثر النتائج إيجابية في التقرير أن شركة واحدة لا تحتكر جميع مؤشرات التفوق
فشركة تتصدر في سرعة الإنترنت وأخرى تحقق أداء أفضل في المكالمات وثالثة تسجل تحسنا في اتساق جودة البيانات بينما تحاول اخري تقليص الفجوة.
هذه الخريطة المتغيرة تصنع سوقا أكثر تنافسية.
فإذا كانت WE صاحبة أعلى متوسط لسرعة التنزيل، فإن فودافون تحقق تقدما قويا في خدمات الصوت بينما تقدم إي آند مؤشرات جيدة في اتساق خدمات البيانات وتحاول أورنج تحسين أداء الشبكة واستعادة تفوقها في بعض المؤشرات.
وبالتالي لا تستطيع أي شركة أن تعتمد فقط على اسمها أو حجم قاعدة عملائها بل تصبح مطالبة كل ثلاثة أشهر تقريبا بإثبات تحسنها على الأرض.
وهذا في النهاية يصب مباشرة في مصلحة المستخدم.

تنظيم الاتصالات .. الحكم الذي يحافظ على سخونة المنافسة
وجود جهاز رقابي ينشر نتائج القياسات بصورة منتظمة يمثل عنصرا مهما في تطوير السوق.
فالمنافسة تصبح أكثر جدية عندما يعرف كل مشغل أن أداءه سيخضع للقياس والمقارنة، وأن المواطن يستطيع الاطلاع على نقاط القوة والضعف في كل شبكة.
كما أن نشر هذه المؤشرات يدفع الشركات إلى التعامل سريعا مع المناطق التي تظهر فيها مشكلات في المكالمات أو الإنترنت بدلا من ترك المنافسة محصورة في الإعلانات والعروض التجارية.
والأهم أن الجهاز بدأ تنفيذ استراتيجية جديدة للطيف الترددي للفترة من 2026 إلى 2030 مع تخصيص ترددات إضافية للمشغلين وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من التحسن في السرعات والسعات وجودة الخدمة خلال السنوات المقبلة.
المواطن أمام مرحلة أفضل
المشهد الذي يعكسه التقرير يحمل قدرا واضحا من التفاؤل.
فالسوق المصرية لم تعد تعتمد فقط على زيادة عدد المشتركين وإنما دخلت مرحلة جديدة عنوانها من يقدم الخدمة الأفضل؟
وكلما ارتفعت سرعة الإنترنت لدى شركة، تحرك منافسوها لزيادتها

وكلما نجحت شبكة في تقليل مشكلات المكالمات أو توسيع التغطية أصبحت باقي الشركات مطالبة بالرد.
ومع دخول تقنيات أحدث وزيادة المحطات والترددات والاستثمارات فإن هذه المنافسة مرشحة لأن تصبح أكثر قوة خلال الفترة المقبلة

















.jpeg)





