بوابة الدولة
الإثنين 3 أغسطس 2026 05:16 مـ 18 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب: لماذا فشل الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالزلزال?!

الذكاء الاصطناعي  نجح في  هزيمة الكثير من الأمراض واصبح يقود السيارات والمترو والطائرات والسفن . فلماذا يقف عاجزا  أمام التنبؤ بالزلازل؟

الاجابة ببساطة انه رغم كل التقنيات الحديثة والتقدم التكنولوجي الهائل  لم يصل الأمر إلى اختراع اي تقنية تتنبأ بوجود زلزال قبل حدوثه ولو بثانية واحدة 

والسؤال هنا إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرا على توقع حالة الطقس، فلماذا لا يستطيع أن يخبرنا بموعد الزلزال القادم؟

السؤال يبدو منطقيا   لكن الإجابة تكشف عن أحد أعقد الألغاز العلمية التي ما زالت تحير الباحثين حتى اليوم.

فخلال  السنوات الأخيرة، حقق الذكاء الاصطناعي قفزات غير مسبوقة في مختلف المجالات، حتى أصبح جزءا  من حياتنا اليومية  لكنه عندما يتعلق الأمر بالزلازل، يجد نفسه أمام خصم لا يزال يحتفظ بأسراره.

فالزلازل لا تولد فوق سطح الأرض بل تبدأ في أعماق قد تتجاوز عشرات الكيلومترات  حيث تتراكم الضغوط داخل الصخور لسنوات طويلة، ثم تتحرر فجأة في ثوان  مطلقة طاقة هائلة تهز المدن والقرى.

وحتى الآن، لم ينجح العلماء في العثور على “البصمة” التي تسبق جميع الزلازل بشكل ثابت.

لماذا لا يستطيع الذكاء الاصطناعي التنبؤ؟

الذكاء الاصطناعي لا يتنبأ بالغيب  بل يعتمد على تحليل البيانات واكتشاف الأنماط المتكررة.

لكن المشكلة أن الزلازل لا تتبع نمطا واحدا .

فبعضها تسبقه هزات صغيرة وبعضها يحدث دون أي مقدمات وفي أحيان أخرى ترصد الأجهزة تغيرات في الغازات أو المجال الكهرومغناطيسي أو تشوهات في القشرة الأرضية  لكن هذه التغيرات قد تمر دون أن يقع أي زلزال.

ولو اعتمد الذكاء الاصطناعي على هذه المؤشرات  فقد يطلق آلاف التحذيرات الخاطئة وهو ما قد يفقد الناس الثقة في أنظمة الإنذار.

ماذا يفعل الذكاء الاصطناعي إذن؟

رغم عجزه عن معرفة موعد الزلزال قبل وقوعه، فإنه أصبح عنصرا أساسيا في التعامل مع الكوارث.

فالخوارزميات الحديثة تستطيع تحليل ملايين القراءات الزلزالية في لحظات، وتحديد مركز الزلزال وقوته بسرعة، كما تساعد في تشغيل أنظمة الإنذار المبكر التي ترسل تنبيهات إلى الهواتف قبل وصول الموجات الأكثر تدميرًا.

ورغم أن هذا التحذير لا يتجاوز احيانا بضع ثوانٍ، فإنه قد يكون كافيًا لإيقاف القطارات، وتعطيل شبكات الغاز، وتحذير السكان، وإنقاذ أرواح كثيرة.

هل يمكن أن يتغير هذا في المستقبل؟

يرى العلماء أن الباب لم يُغلق بعد.

فكلما تطورت أجهزة الاستشعار، وزادت البيانات، وتحسنت تقنيات الذكاء الاصطناعي، ترتفع فرص اكتشاف إشارات خفية قد تكون مرتبطة بالزلازل.

لكن حتى اليوم، لا توجد أي تقنية في العالم تستطيع تحديد مكان الزلزال وموعده وقوته بدقة قبل وقوعه، وهو ما تؤكده المؤسسات العلمية المتخصصة.

الحقيقة التي يخلط بينها كثيرون

بعد الزلازل الأخيرة، ظن البعض أن الهواتف الذكية أصبحت “تتنبأ” بالزلازل.

لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.

فالهواتف لا تتنبأ، بل تستقبل إنذارًا مبكرًا بعد أن تبدأ الهزة بالفعل في منطقة أخرى، حيث ترصدها الشبكات الزلزالية خلال أجزاء من الثانية، ثم ترسل التنبيه إلى المناطق التي لم تصلها الموجات المدمرة بعد.

أي أن الزلزال يكون قد وقع بالفعل، لكنك تتلقى التحذير قبل أن تشعر به.

بين العلم والخيال

قد يأتي اليوم الذي يستطيع فيه العلماء فك شفرة الزلازل، لكن حتى ذلك الحين سيظل الذكاء الاصطناعي، بكل قدراته المذهلة، يقف أمام أعماق الأرض منتظرًا اكتشاف السر الأكبر.

فالذكاء الاصطناعي لا يعجز لأنه غير ذكي… بل لأن الطبيعة لم تكشف بعد عن العلامة التي تسبق غضبها

موضوعات متعلقة