الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب : لامين يامال.. طفل الأمس الذي امتلك أوروبا والعالم وكتب نهاية اسطوره ميسي
ماذا يمكن أن نقول عن لامين يامال؟
قد لا تكفي كلمة «موهبة».
فهذا الفتى المولود في 13 يوليو 2007 دخل التاريخ بسرعة لم تتح لكبار النجوم.
ظهر مع منتخب إسبانيا الأول وهو في السادسة عشرة، وأصبح أصغر لاعب وأصغر هداف في تاريخ المنتخب الإسباني. ثم خاض يورو 2024، وصنع أهدافًا حاسمة، وسجل هدفًا استثنائيًا أمام فرنسا، وفاز بالبطولة بعد يوم واحد فقط من عيد ميلاده السابع عشر
وبعد عامين فقط عاد إلى فرنسا وأسقطها مرة أخرى مع إسبانيا في نصف نهائي المونديال، ثم وصل إلى المباراة النهائية أمام ميسي، اللاعب الذي حمله بين يديه في صورة شهيرة عندما كان يامال طفلًا رضيعًا.
في عمر التاسعة عشرة، أصبح يامال بطلًا لأوروبا وبطلًا للعالم.
بعض اللاعبين يقضون مسيرتهم كاملة بحثًا عن بطولة دولية واحدة، بينما وضع هذا الفتى أكبر لقبين للمنتخبات في خزانته قبل أن يصل إلى العشرين.

لكن القيمة الحقيقية ليامال لا تكمن في عمره فقط.
إنه لا يلعب كطفل منبهر بالمناسبة، بل كلاعب يعرف قيمته. يطلب الكرة، يواجه المدافعين، يتحمل الضغط، ولا يخشى المباريات الكبرى.
ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر يبدأ الآن.
فالوصول المبكر إلى القمة قد يكون نعمة، لكنه قد يتحول إلى عبء. وستكون مهمة إسبانيا وبرشلونة حماية اللاعب من الضغوط والمقارنات المتسرعة بميسي، ومنحه الحق في صناعة مسيرته الخاصة.
يامال لا يحتاج إلى أن يكون «ميسي الجديد».
يكفي أن يكون النسخة الأولى من لامين يامال.
صورة تختصر انتقال العرش
كان النهائي يحمل مشهدًا رمزيًا نادرًا.
في جانب، يقف ميسي، الرجل الذي حكم كرة القدم قرابة عقدين، وحطم الأرقام، وفاز بكل الألقاب، وقاد الأرجنتين إلى كأس العالم 2022.

وفي الجانب الآخر، يقف يامال، الفتى الذي كان رضيعًا عندما بدأ ميسي رحلته مع برشلونة.
وبينهما كرة واحدة وكأس واحدة.
بدت المباراة كما لو أنها عملية تسليم رمزية بين زمنين، حتى وإن كان من الظلم القول إن يامال أصبح خليفة ميسي لمجرد فوزه عليه في مباراة.
فالأساطير لا تنتقل بالتوريث، ولا تُصنع في ليلة واحدة.
لكن الصورة ستبقى خالدة: ميسي في آخر فصوله المونديالية، ويامال في أول فصوله الكبرى، والكأس تذهب إلى الفتى لا إلى الأسطورة.
ماذا نقول لميسي؟
لا نقول له: لقد خسرت وانتهى كل شيء.
بل نقول: لقد انتهت البطولة، لكن الأسطورة لا تنتهي بهزيمة.
وصل ميسي إلى نهائي كأس العالم وهو في التاسعة والثلاثين، بعد أن أصبح الهداف التاريخي للمونديال ووصل إلى 21 هدفًا قبل النهائي، كما عزز رقمه القياسي في عدد المشاركات بالمباريات العالمية.
لقد حقق كأس العالم في قطر، وفاز بكوبا أمريكا، وحصد الكرة الذهبية مرات عديدة، وقدم للكرة أكثر مما كان يمكن أن يطلبه منه أي مشجع.

لم يكن بحاجة إلى لقب جديد حتى يثبت عظمته.
كان الفوز سيمنحه خاتمة أسطورية إضافية، لكن الخسارة لا تمحو شيئًا مما صنعه.
وحتى إن كانت بطولة 2026 هي آخر ظهور له في كأس العالم، فإنه يغادر المسرح العالمي مرفوع الرأس، بعدما قاد الأرجنتين إلى النهائي، وواصل التسجيل وصناعة التاريخ في عمر اعتزل فيه كثير من النجوم منذ سنوات.
لقد خسر ميسي المباراة، لكنه لم يخسر مكانه في التاريخ.
وربما كان أجمل ما يمكن أن يقال له:
شكرًا لأنك جعلت أجيالًا كاملة تحب كرة القدم، وشكرًا لأنك بقيت حتى النهاية، تقاوم الزمن كما قاومت المدافعين طوال مسيرتك.























