بوابة الدولة
السبت 4 يوليو 2026 09:24 مـ 18 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
إعلام عبرى: 90 ألف مصاب بجيش الاحتلال منذ 2023 وأزمة تمويل تهدد تأهيلهم ترامب: نتنياهو طلب لقائى ويعرف من هو الزعيم الرئيس السيسي يشهد احتفالية اِفتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة 85 مليون جنيه أرباح الأهلى بعد صعود مصر لثمن نهائى المونديال مودرن سبورت يعلن تعاقده مع كريم يحيى لتدعيم صفوفه الأهلى يدعم محمد هانى: رجل المواعيد الكبرى .. الاستثنائى السيطرة على حريق بمخلفات بجوار مصنع ملابس بشبرا الخيمة دون خسائر بشرية أمن القليوبية يكثف جهوده لكشف لغز واقعة العثور على جثة شخص مجهول الهوية بترعة الرئيس السيسي: ربنا اللى حمى بلدنا من الخراب والفوضى بعد أحداث 2011 الرئيس السيسي يوجه وزير الدولة للإعلام بعقد اجتماع سنوي لمراجعة أوضاع الإعلام الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب: أفريقيا لم تعد الحصان الاسود في المونديال……متى يرفع أبناء القارة كأس العالم؟ النائبة ايمان سامى: افتتاح الرئيس لمقر القيادة الاستيراتيجية يمثل مفهوم القوة الشاملة

الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب: أفريقيا لم تعد الحصان الاسود في المونديال……متى يرفع أبناء القارة كأس العالم؟

على امتداد عقود طويلة اعتادت كرة القدم أن تمنح المنتخبات الأفريقية لقبا بدا في ظاهره تكريما لكنه كان يحمل في داخله كثيرًا الكثير من الظلم: انه لقب الحصان الأسود هذا اللقب الذي كرهناه من كثرة ما تردد في وصف منتخبات افريقيا

حيث كانت منتخبات القارة تظهر و تبهر العالم وقد تهزم أحد الكبار احيانا او تتعادل ثم تغادر قبل الأمتار الأخيرة، بينما يبقى اللقب حكرا على أوروبا وأمريكا الجنوبية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه في مونديال 2026 لم يعد من سيكون الحصان الأسود؟

بل أصبح أكثر جرأة:

متى يصبح بطل العالم افريقيا ؟

لم يعد هذا السؤال ضربا من الخيال كما كان قبل عشرين عاما لأن ما يحدث داخل الملاعب يؤكد أن الكرة الأفريقية تجاوزت مرحلة المفاجآت وبدأت تقترب من مرحلة المنافسة الحقيقية على اللقب.

ولم يأت هذا التحول من فراغ.

في نسخة 1990 أبهر منتخب الكاميرون العالم بقيادة روجيه ميلا وبلغ ربع النهائي، ليصبح أول منتخب أفريقي يقترب من المربع الذهبي.

ثم جاء منتخب السنغال في 2002 ليهزم فرنسا بطلة العالم آنذاك، في المباراة الافتتاحية ويصل هو الآخر إلى ربع النهائي.

وفي جنوب أفريقيا 2010 وقف منتخب غانا على بعد ثوانٍ قليلة من كتابة التاريخ، لولا كرة لويس سواريز الشهيرة وركلات الترجيح التي حرمت القارة من أول ظهور في نصف النهائي.

ثم جاءت اللحظة التي غيّرت نظرة العالم بأكمله.

في مونديال قطر 2022، لم يكتفِ منتخب المغرب ببلوغ ربع النهائي، بل كسر السقف التاريخي، وأصبح أول منتخب أفريقي وعربي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم، بعدما أطاح بإسبانيا والبرتغال، وقدم واحدة من أعظم الرحلات في تاريخ البطولة.

ظن البعض أن ما فعله المغرب استثناء لن يتكرر.

لكن مونديال 2026 حمل رسالة مختلفة.

فالقارة السمراء لم تعتمد على منتخب واحد هذه المرة، بل حضرت بعشرة منتخبات، في أكبر تمثيل أفريقي بتاريخ كأس العالم، ونجح تسعة منها في بلوغ الأدوار الإقصائية، وهو إنجاز غير مسبوق يعكس اتساع قاعدة المنافسة داخل القارة.

ولم تكن الأرقام وحدها هي اللافتة.

منتخب مصر كتب صفحة جديدة في تاريخه ببلوغ الأدوار الإقصائية وتحقيق أول انتصار له فيها، وهو إنجاز طال انتظاره لأكثر من تسعين عامًا منذ أول مشاركة أفريقية في كأس العالم عام 1934.

أما منتخب الرأس الأخضر الكابر ڤيرد الذي يشارك للمرة الأولى، فقد تحول إلى حديث البطولة بعدما أجبر الأرجنتين على خوض مباراة شاقة امتدت إلى الوقت الإضافي، وخرج مرفوع الرأس بعد أداء نال احترام العالم. وفي الوقت نفسه، واصل المغرب تأكيد أن ما حققه في قطر لم يكن ضربة حظ، بينما قدمت منتخبات مثل الجزائر وغانا والسنغال وكوت ديفوار والكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا مستويات تنافسية تعكس حجم التطور الذي تشهده الكرة الأفريقية، حتى وإن لم تنجح جميعها في مواصلة المشوار.

ورغم كل هذا التقدم، يبقى السؤال الأصعب.

ما الذي يفصل أفريقيا عن الكأس؟

الإجابة لا تتعلق بالموهبة.

فالقارة تمتلك اليوم عشرات النجوم الذين يتألقون اسبوعيا في أقوى الدوريات الأوروبية، من إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا.

ولا تتعلق ايضا باللياقة البدنية، أو السرعة، أو المهارة الفردية.

إنما تكمن في ثلاثة عناصر لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطور: الاستقرار الفني، وعمق دكة البدلاء، والخبرة في إدارة المباريات الإقصائية أمام كبار العالم.

فالفوز على منتخب كبير في مباراة واحدة أصبح ممكنا بل ومتكررا .

أما الفوز بأربع أو خمس مباريات متتالية أمام نخبة منتخبات العالم، فهو التحدي الحقيقي الذي يفصل بين المنافسة على اللقب ورفع الكأس.

ومع ذلك، فإن المؤشرات تدعو إلى التفاؤل.

فالأكاديميات الكروية تنتشر في أنحاء القارة، والاستثمار في الفئات السنية يتزايد، والاحتراف الأوروبي لم يعد يقتصر على عدد محدود من النجوم، بل أصبح ظاهرة تشمل مئات اللاعبين الأفارقة.

كما أن المدربين الأفارقة باتوا أكثر حضورا ، وتحليل الأداء والعلوم الرياضية أصبحا جزءًا من العمل اليومي داخل كثير من الاتحادات.

كل هذه العوامل تشير إلى أن الفجوة التي كانت تفصل أفريقيا عن كبار اللعبة تضيق عامًا بعد آخر.

ربما لا يكون مونديال 2026 هو البطولة التي تشهد أول تتويج أفريقي.

وربما يحتاج الحلم إلى نسخة أخرى.

لكن المؤكد أن القارة لم تعد تدخل كأس العالم بحثا عن لقب “الحصان الأسود”.

لقد تجاوزت هذه المرحلة.

واليوم، تدخل أفريقيا كل نسخة وهي تحمل سوالا جديدا ، يبدو أكثر واقعية من أي وقت مضى:

ليس هل تستطيع القارة الفوز بكأس العالم… بل متى سيأتي اليوم الذي يرفع فيه قائد أفريقي الكأس الذهبية، لتبدأ كرة القدم فصلًا جديدا من تاريخها؟

موضوعات متعلقة