الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب: هل اخطأ الوزير محمد عبد اللطيف عندما قرر التصدي وعلاج اخطاء من زمن فات ؟
أثارت شكاوى عدد من أولياء أمور طلاب المدارس الدولية من رسوب أبنائهم في مادة اللغة العربية والتربية الدينية حالة واسعة من الجدل في المجتمع المصري وفي وسائل الإعلام والسوشيال ميديا
ورغم ان كل ما حدث هو تطبيق توجه وزارة التربية والتعليم باعتبار مواد الهوية الوطنية، وفي مقدمتها اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ مواد أساسية لا يجوز التعامل معها كمواد هامشية أو شكلية
والسؤال هنا لا يجب أبدا ان يكون : لماذا تفرض الدولة اللغة العربية على طلاب المدارس الدولية؟ بل السؤال الأهم : كيف وصل بعض الطلاب المصريين في مدارس داخل مصر إلى مرحلة الرسوب في لغتهم الأم؟
من حق أولياء الأمور أن يطالبوا بتدرج في التطبيق وبمناهج مناسبة لطبيعة طلاب المدارس الدولية وبامتحانات عادلة لا تصدم الطلاب فجأة
.ومن حقهم ايضا أن يعترضوا إذا كان هناك تقصير في الشرح أو ضعف في التأهيل أو غموض في نظام التقييم لكن ليس من المنطقي أن تتحول الشكوى إلى رفض لفكرة تدريس العربية نفسها أو اعتبارها عبئا على الطالب.
اللغة العربية ليست مادة إضافية بل جزء من تكوين الطالب المصري والتربية الدينية ليست مجرد درجات بل مساحة لترسيخ القيم والأخلاق والانتماء. والتاريخ ليس حفظا لأسماء وتواريخ، بل ذاكرة وطنية لا يجوز أن ينفصل عنها جيل يتعلم في مصر ويحمل هويتها.
المشكلة الحقيقية أن بعض المدارس الدولية تعاملت لسنوات مع مواد الهوية باعتبارها موادا من الدرجة الثانية؛ بلا اهتمام و بلا متابعة حقيقية
ثم فوجئ الجميع عندما تحولت إلى مواد نجاح ورسوب. هنا لا يتحمل الطالب وحده المسؤولية ولا ولي الأمر وحده، بل تتحملها ايضا مدارس لم تبذل مجهودا في اعداد أبنائها كما يجب.
قرار الوزير محمد عبد اللطيف الشجاع في جوهره يستحق الدعم وكل التأييد والتقدير لأنه يعيد الاعتبار للهوية الوطنية داخل منظومة تعليمية كانت في بعض جوانبها تنزلق نحو العزلة الثقافية لكن دعم القرار لا يمنع المطالبة بتطبيق متوازن يتضمن : تدريب للمعلمين،ومناهج مناسبة وإعلان واضح لقواعد النجاح والرسوب وفترة انتقالية تمنع ظلم الطلاب الذين لم يتلقوا اعدادا كافيا أما التراجع الكامل عن القرار استجابة للضغوط، فسيكون رسالة خطيرة معناها أن الهوية الوطنية قابلة للمساومة المطلوب ليس التراجع بل التصحيح. ليس إلغاء اللغة العربية بل تحسين تدريسها. ليس إعفاء الطلاب من التربية الدينية، بل تقديمها بروح تربوية راقية وليس معاقبة المدارس الدولية بل إلزامها بالقيام بدورها كاملا
إن رسوب طلاب في اللغة العربية داخل مدارس دولية مصرية يجب أن يكون جرس إنذار لا معركة ضغط. فالطالب الذي يجيد الإنجليزية أو الفرنسية ولا يستطيع اجتياز اختبار عادل في لغته العربية ليس نموذجا للتميز بل ضحية خلل تربوي وثقافي يحتاج إلى علاج.
وفي النهايةً لا توجد دولة محترمة تترك أبناءها يتعلمون كل لغات العالم ثم يضعفون في لغتهم الوطني . المدارس الدولية حق والانفتاح على العالم ضرورة، لكن الهوية ليست اختيارا ومن هنا فإن القرار رغم ما يحتاجه من ضبط في التطبيق،يظل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح ولا يمكن أبدا أن يكون التصدي لأخطاء الماضي خطأ ولا يمكن أن يوافق احد علي استمرار الخطأ لانه مستمر منذ سنوات طويلة
ومن الناحية القانونية تستند الوزارة إلى نصوص الدستور التي تلزم بتدريس اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ الوطني في جميع مراحل التعليم قبل الجامعي
والان فلنترك هذا الحديث مؤقتا لنتمني التوفيق والنجاح لابنائنا في الثانوية العامة




















.jpeg)


