الاعلامية الدكتورة شاهيناز عبد الكريم تكتب : . الرسالة السياسية لزيارة الرئيس للامارات وسلطنة عمان
تحمل زيارة الرئيس إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان رسائل سياسية واقتصادية تتجاوز حدود اللقاءات الثنائية والتشاور التقليدي، لتؤكد أن مصر باتت تمثل حجر الزاوية في معادلة أمن الطاقة الإقليمي، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة التي تهدد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، فالقاهرة لا تتحرك فقط بمنطق الدبلوماسية السياسية، وإنما بمنطق الدولة التي تمتلك أدوات حماية الاقتصاد العالمي وضمان استمرار تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق الدولية، وهو ما يتجسد بوضوح في خط أنابيب «سوميد» الذي أصبح أحد أهم الأوراق الاستراتيجية في المنطقة.
وتبعث مصر برسالة واضحة مفادها أن أمن الخليج الاقتصادي يمر عبر البوابات المصرية، فبينما تفرض التوترات السياسية والعسكرية تحديات خطيرة على الممرات البحرية التقليدية، تقدم القاهرة نموذجًا عمليًا للأمان والاستقرار عبر «سوميد»، الذي يمثل شريانًا بريًا استراتيجيًا قادرًا على حماية التدفقات النفطية الخليجية وضمان وصولها إلى أوروبا والأسواق العالمية دون تعطيل، الأمر الذي يمنح الدولة المصرية ثقلاً سياسيًا متزايدًا في معادلات الإقليم والطاقة الدولية.
ويبرز خط «سوميد» اليوم باعتباره الظهير الاستراتيجي لقناة السويس، خاصة مع تصاعد المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في منطقة الخليج، إذ يمتد الخط العملاق لمسافة تصل إلى 320 كيلومترًا ليربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، ناقلًا النفط العربي من منطقة العين السخنة إلى ميناء سيدي كرير على ساحل المتوسط، بما يعزز قدرة مصر على لعب دور محوري في إدارة أمن الطاقة العالمي، ويؤكد أن القاهرة لا تعتمد فقط على موقعها الجغرافي، بل على بنية تحتية لوجستية متطورة قادرة على استيعاب المتغيرات الإقليمية والدولية.
وتكمن أهمية «سوميد» في قدرته على نقل ما يقرب من 2.5 مليون برميل يوميًا، وهي طاقة ضخمة تمنح الأسواق العالمية قدرًا كبيرًا من الطمأنينة في أوقات الأزمات، كما أن تحويل ميناء سيدي كرير إلى مخزن استراتيجي للنفط العربي المتجه إلى أوروبا يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة والتجارة الدولية، ويجعلها لاعبًا رئيسيًا في تأمين احتياجات القارة الأوروبية من الطاقة، خاصة في ظل الأزمات الدولية المتلاحقة والتحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية.
ولا يقتصر مشروع «سوميد» على كونه مجرد خط أنابيب لنقل النفط، بل يمثل نموذجًا لتحالف اقتصادي واستراتيجي عربي تشارك فيه مصر إلى جانب السعودية والإمارات والكويت وقطر، وهو تحالف يقوم على المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لحماية استقرار المنطقة وضمان استمرار تدفقات الطاقة العالمية، ما يمنح القاهرة ورقة ضغط قوية في دوائر التفاوض الإقليمي والدولي، ويعكس حجم الثقة الخليجية في قدرة الدولة المصرية على حماية هذا الشريان الحيوي.
وفي ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات، تبدو الرسالة المصرية شديدة الوضوح، فالقاهرة لا تقدم نفسها فقط كشريك سياسي للدول الخليجية، وإنما كضامن حقيقي لاستقرار الاقتصاد والطاقة في المنطقة، مستندة إلى قوة مؤسساتها وبنيتها التحتية وموقعها الاستراتيجي، وهو ما يجعل زيارة الرئيس للإمارات وسلطنة عمان خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز التنسيق السياسي التقليدي، لتؤكد أن مصر أصبحت الرقم الأصعب في معادلة أمن الطاقة الإقليمي والدولي.





















.jpeg)


