بوابة الدولة
الخميس 30 يوليو 2026 08:29 مـ 14 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
نقابة الصحفيين تعلن كشوف المتقدمين للجنة المشتغلين الجديدة الخميس 13 أغسطس 40 عاما في القمة.. …ما السر الذي لا يملكه إلا عمرو دياب؟ التعليم العالي: 85 ألف طالب يسجلون لأداء اختبارات القدرات حركة تكليفات جديدة لعدد من مديري ووكلاء المديريات التعليمية محافظ أسيوط: رفع القمامة ونظافة نفق الزهراء ضمن حملة مكثفة لتحسين البيئة بحي شرق محافظ أسيوط: مواصلة تدريبات المشروع القومي للموهبة والبطل الأوليمبي محافظ أسيوط: لا تهاون مع المتلاعبين بقوت المواطنين.. وضبط لحوم ودواجن فاسدة محافظ أسيوط: مواصلة دهان البلدورات بمدينة أبنوب ضمن خطة شاملة للارتقاء محافظ أسيوط: معاينة المواقع المقترحة لتسريع تنفيذ مشروعات الخطة الاستثمارية محافظ أسيوط: ضبط 60 كيلو لحوم غير صالحة و350 عبوة مبيدات محظور محافظ أسيوط يقدم التهنئة للواء حازم سويلم بمناسبة توليه مهام مدير أمن أسيوط المركز الثقافى بطنطا يقبم احتفالا بالعيد 44 على بدء انطلاق شارة اذاعة وسط الدلتا

د. رحاب عبد المنعم تكتب:المرأة في الإعلام بين التسليع والتشريع

د. رحاب عبد المنعم
د. رحاب عبد المنعم

هل معدلات المشاهدة تعد مؤشرًا على النجاح والتميز؟ هل جذب الانتباه غاية أم وسيلة؟ هل أدى احتدام التنافس التسويقي إلى تلاشي المعايير والقيم؟ هل صار التقليد الأعمى محركًا لاتجاهاتنا وسلوكياتنا؟
حقًا تواجه أطياف المجتمع ومؤسساته إشكالية اجتماعية وأخلاقية كبرى؛ متمثلة في التناقض الشديد بين مثاليات القيم والمبادئ التي من المفترض التربية عليها بأجهزة التنشئة الاجتماعية، وبين السلوكيات والمواقف الفعلية، نظرًا لاصطدام أفكار وتصرفات البعض بمجموعة من الأمراض والظواهر الاجتماعية السلبية؛ كالأمية، والبطالة، والفساد الإداري، وما تبع هذه المشكلات من مقارنات اجتماعية، وانتهازية، وأنانية، واضطرابات اجتماعية ونفسية؛ تلهث خلف (التريند) وإن كان على حساب القيمة والجوهر الأصيل.
ويعد الإعلام أحد أبرز المجالات التي تتجسد فيها مظاهر هذا التناقض، فبينما يتم تدريس أخلاقيات الإعلام وتشريعاته، ومواثيق الشرف الإعلاني والإعلامي؛ بجميع كليات ومعاهد الإعلام؛ نجد –يوميًا- عديد الانتهاكات الأخلاقية ممن يتم وسمهم بلقب (إعلامي) وهم أبعد كثيرًا عن مبادئ المهنة، التي ترتكز على مبادئ الصدق، والموضوعية؛ دون اعتداد بالإثارة والإسفاف، والتجاوز الأخلاقي والمهني.
فنرى يوميًا العديد من مشاهد إثارة الفتن والشائعات في البرامج، بل وعرض مشاهد تراشق لفظي بين الضيوف، أو اقتحام لخصوصية المشاهير والمؤثرين أو الناس عامة؛ بالخوض في أمور حياتهم الشخصية، وهو ما يبرره صناع الإعلام "المبتذلين" بحجة رفع معدلات المشاهدة ، وجلب المزيد من الإعلانات، بغض النظر عن المضمون المقدم، ومدي اتساقه مع قيم وأعراف المجتمع؛ ما يمثل تجسيدًا واضحًا لمبدأ “التحرر من القيم”.

وعلى صعيد صناعة الإعلان، نجد اتجاه أغلب المعلنين ومسوقي المنتجات نحو ظاهرة “تسليع المرأة” من خلال توظيف جسدها وإيحاءاتها الجنسية؛ سواء باللفظ أو الإشارة في الترويج لمنتجاتهم، وهو الأمر الذي تجاوز الإعلانات التليفزيونية والمطبوعة ليشمل المعارض والأسواق التجارية التي يوظف فيها العارضون المرأة كوسيلة لجذب الجمهور بغض النظر عن مقوماتها العلمية والعملية، في امتهان صريح لإنسانياتها، واختراق صارخ لكافة مواثيق حقوق الإنسان وحماية المستهلك، وصارت عبارة "مطلوب فتاة حسنة المظهر" هي المعيار الأول للتوظيف؛ بغض النظر عن المؤهلات العلمية، والمهارات العملية.
وعلى الرغم من هذه الأفكار المبتذلة الآتية من الدول الغربية؛ إلا أننا لا نجد بهذه البلدان تصدر "جميلة الجميلات" لمشهد الإعلام، كما لم نجد يومًا أن "فاتنة الجمهور" هي من تتصدر نوافذ الإعلام، وشباك التذاكر بدور السينيما؛ بغض النظر عن مؤهلاتها المهنية، ومدى براعتها في القيام بدورها على الوجه الأمثل، كما لم نجد تحول الحرم الجامعي، وقاعات التدريس؛ لوصلات من الرقص غير المبرر لفتيات؛ يتسابقن على جذب انتباه الآخرين.
ستظل الإشكالية قائمة لأنها نتاج تراكم هائل من الانحدار الأخلاقي للقيم؛ مصحوبة بظروف اجتماعية؛ يشوبها العديد من مشكلات التفكك الأسري، وغياب الرقابة، ومن ثم قد يضطر البعض من ذوي القيم؛ لتقديم تنازلات غير مبررة وغير مرغوبة-قسرًا وجبرًا- على حساب ضمائرهم، لعل هذا يمثل مظهرًا للصراع الإنساني الأبدي بين الخير والشر..الصالح والطالح.. العدل والظلم.. يقول الله تعالي “وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا” صدق الله العظيم..سورة الجن آية11.

موضوعات متعلقة