د. رحاب عبد المنعم تكتب:قرار حكيم ولكن!!
من السفاهة أن نناقش جدوى قرار تعيين حملة الماجستير والدكتوراه، فالأمر بشكل عام، يعكس تقديرا حكوميا لقيمة البحث العلمي، وما تحمله هاتين الدرجتين من معاني علمية رصينة، ينبغي أن تعود نتائجها على المجتمع.
لكن تكمن الإشكالية في منهجية تطبيق القرار، فالجهاز الإداري بالدولة َمكتظ بالموظفين الذين يواجهون شتى ألوان التعسف والبيروقراطية الممزوجة باللوائح البالية، والمهام النمطية، مع غياب أساليب التقويم والمحاسبة الموضوعية لمخرجات الإنتاج، نظرا لغياب مفهوم المقارنة المعيارية عن محددات الكفاءة التنظيمية، وفقا لمؤشرات معيارية وقياسية دقيقة، تعتمد على كلا الأسلوببن الكمي والكيفي.
أما الطامة الكبرى، فتتجسد في التوزيع غير العادل للموارد، كظاهرة اجتماعية تلقى بيئة خصبة للنمو والاستدامة في العديد من المؤسسات، التي تشكلت هياكلها التنظيمية من غير ذوي الكفاءةوالتخصص، حيث وجدوا أصحابها مرتعا لتوزيع موارد الدولة ومخصصاتها كيف شاءوا دون حسيب أو رقيب.
ولا نريد أن نزيد إداريي الدولة مليونا آخر - مع بالغ تقديرنا لأدوارهم البارزة- دون البدء في الإصلاح الذي يكمن أولى خطواته في مراعاة محددات التكافؤ الاجتماعي، وصيانة الحقوق المدنية، وتغليب لغة العلم على التخبط والعشوائية.
فلغة العلم هي من منحت الباحث درجة أكاديمية، تؤهله على التحليل والابتكار، وتصميم الخطط، وصياغة السياسات التنفيذية، واستنباط مؤشرات التقييم، لسد فجوات الأداء التنظيمي بأجهزة الدولة.
وإن تصلبت عقولنا، فلن نستطيع قبول التغيير، بل سنقاومه بشدة، ولن نستطيع مواكبة مستجدات التنافسية العالمية التي تتطلب عقولا بناءة قادرة على الاستنباط والاستدلال، وإنتاج المبتكرات، والتكيف مع مستجدات العصر الموسوم بمتغيرات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
ولن يقبل مفكرو هذا العصر بالانخراط البائس في دوائر الترقي وفقا للأقدمية الجوفاء بعيدا عن معايير الكفاءة، أو العلاوة المقدرة بخمسين جنيها نظير نيل الماجستير ومائة نظير الدكتوراه!! ولن يرضى باحثو المجتمع بالتوزيع الأعمى على مصالح إدارية بتوصيفات وظيفية ومسميات مهنية لا علاقة لها بتخصصاتهم الجامعية أو البحثية.
هؤلاء هم رأس المال البشري والفكري بأي مجتمع، ولا أبالغ في وصفهم بالقوى الدبلوماسية الناعمة، ممن بذلوا الجهد المديد وأمضوا السنوات الطويلة في البحث وجمع البيانات، وفقدوا ماء أعينهم من أجل الإلمام بمنهجيات البحث العلمي، وإدراك أساليب التفكير القويمة، كي يحملوا يوما ما ألوية التنمية والتطور في ربوع البلاد.
لم ولن أطالب بإعادة اختراع العجلة، بل أرجو الاقتداء بأحد النماذج العربية، وفقا لخطوات المقارنة المرجعية، ومراحلها التنفيذية، ومن ثم محاكاة تجاربهم الناجحة في تعيين حملة الماجستير والدكتوراه، واستلهام قصص نجاحهم، واستعارة تطبيقاتهم، وتفادي نقاط الضعف أو الخلل التي قد نتجت عن التنفيذ، وإعادة تطبيق أفكارهم ومبادراتهم وإستراتيجياتهم، وفقا لطبيعة التركيبة البنائية للمجتمع المصري وملامحه الثقافية، ومتغيراته الاجتماعية.





















.jpeg)


