بوابة الدولة
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 05:11 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
بالأسماء.. الرئيس السيسى يصدر قرارا جمهوريا بتعيين رؤساء 8 محاكم استئناف وزارة الأوقاف تبدأ توزيع 8000 زي أزهري كامل للأئمة مجلس الدولة يصدر قرارًا بإعادة توزيع اختصاصات دوائر محكمة القضاء الإداري وزارة التموين: ضخ سلع مبادرة تخفيض الأسعار فى 35 منفذًا تموينيًا بالجيزة البنك العربي يحصد عدة جوائز على صعيد الخدمات المصرفية الرقمية في مصر للعام 2026 دراسة حديثة عن الأثر الاجتماعي والاقتصادي: دي دي مصر تدعم الناتج المحلي الإجمالي بـ19.45 مليار جنيه في 2025 إيطاليا تبدأ مشوارها الثاني مع مانشيني بطموح الخروج من كبوتها حملات مكثفة بأرمنت لإزالة مخالفات البناء والتعديات والتفتيش على المحال والمنشآت الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب : بين الحقيقة والتأويل.. ماذا يريد البعض من وزير الدولة للإعلام؟ العمل: 230 شابا يجتازون اختبارات الالتحاق بمشروع محطة الضبعة النووية بقنا زراعة الشرقية متابعة قش الأرز ومخلفات العنب والنخيل بمراكز المحافظة شعبة الاقتصاد الرقمي توصى بزيادة صادرات التكنولوجيا ودعم الشركات الناشئة

الاعلامي علاء خليل يكتب ..السعودية وطنٌ عشت فيه ولم اشعر انني غريب

الاعلامي علاء خليل
الاعلامي علاء خليل

في اليوم الوطني السعودي.. أكتب من القلب إلى وطنٍ ترك في القلب عمرًا وذكريات ووجوهًا لا تُنسى

هناك أوطان نولد فيها، وأوطان أخرى تسكن فينا..

وإذا كان الإنسان يستطيع أن يحصي سنوات عمره، فإنه لا يستطيع أن يحصي عدد المواقف والوجوه والذكريات التي صنعت وجدانه، ولا يستطيع أن ينسى وطنًا احتضن أجمل سنوات شبابه، وفتح له أبوابه، ومنحه من المحبة والإنسانية ما يجعله يشعر أنه بين أهله وناسه.

ولهذا، وأنا أكتب عن اليوم الوطني السعودي، لا أستطيع أن أكتب كلمات تقليدية عن مناسبة وطنية عظيمة، لأن علاقتي بالمملكة العربية السعودية ليست علاقة عابرٍ مرّ من هنا ثم رحل.. وإنما هي حكاية عمر.

لقد عشت في المملكة أكثر من نصف عمري، وقضيت فيها معظم سنوات شبابي، وتنقلت بين مناطقها ومدنها، وعشت بين أطياف مختلفة من المجتمع السعودي، ولم أرَ من المملكة وشعبها إلا كل خير.

هناك تعلمت معنى أن تكون الأخوة موقفًا قبل أن تكون كلمة، وأن تكون الشهامة فعلًا قبل أن تكون حديثًا.

أكلنا معًا عيشًا وملحًا، وتشاركنا الأفراح والأحزان، وزار بعضهم مصر معي، وأحبوها كما أحبها أنا، ووقفوا إلى جواري في مواقف كثيرة، ولم يبخلوا عليّ يومًا بنصيحة أو مساعدة أو كلمة طيبة.

عاملوني في كثير من المواقف وكأنني أخ لهم، ولذلك لم أشعر يومًا أنني غريب أو أجنبي.

عشت في شمال المملكة، في منطقة الحدود الشمالية، وهناك تعلمت درسًا ما زال يسكنني حتى اليوم: «خلّي صدرك وسيع».

تعلمت هناك معنى الرجولة الحقيقية، والأخوة الصادقة، والكرم الذي لا ينتظر مقابلًا، والتعامل الذي يجعلك تشعر أن المسافات والجوازات والأوطان لا تستطيع أن تمنع القلوب من أن تتآخى.

ثم كانت جدة فصلًا آخر من أجمل فصول حياتي.

عشت فيها أيامًا لا تزال حاضرة في ذاكرتي، وكنت مندمجًا في الحياة بكل تفاصيلها، ألتقي بالناس، وأشاركهم مناسباتهم، وأعيش في أماكن تشعر فيها بالراحة والأنس والإنسانية.

أما الرياض، فكانت لها في حياتي حكاية خاصة امتدت لنحو خمسة عشر عامًا.

وهناك كانت لي تجربة إنسانية عميقة مع رجل كريم أعتز كثيرًا بمعرفته، الشيخ حسين بن بريك آل مسعود، الذي عملت معه وبين أبنائه سنوات طويلة.

كان بالنسبة لي والدًا كريمًا قبل أن يكون صاحب عمل، رجلًا يحمل في قلبه المحبة والعطف، وفي عقله علمًا وخبرة تراكمت عبر سنوات الحياة.

تعلمت منه الكثير، وما زلت أذكر مواقفه معي بكل تقدير وامتنان، وأسأل الله أن يمنحه موفور الصحة والعافية، وأن يجزيه عن كل خير قدمه خير الجزاء.

وفي الرياض أيضًا، تعلمت الكثير من الشيخ عبدالعزيز الحسين، ذلك الرجل الذي رأيت فيه معنى العطاء والعمل الاجتماعي والإنساني والوطنية الصادقة.

رجل عاشق لوطنه وأمته، استطاع أن يبني صرحًا اجتماعيًا وثقافيًا وإنسانيًا مهمًا هو ديوانية الحسين التاريخية، وأن يجعل منها مساحة تجمع الناس على اختلاف مواقعهم وأطيافهم.

كانت الديوانية تستقبل العلماء والأدباء والشعراء والإعلاميين والوزراء والسفراء والمسؤولين، كما تفتح أبوابها للمقيمين من مختلف الجنسيات، فأصبحت مساحة للحوار والمعرفة والتواصل الإنساني.

ومن هذه التجربة تعلمت أن خدمة المجتمع ليست شعارًا، وأن العطاء الحقيقي هو أن تترك أثرًا طيبًا في حياة الآخرين.

ومن الشخصيات التي أعتز بأنني التقيت بها وجالستها، صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلطان بن ناصر بن عبدالعزيز.

ومهما تحدثت عن سموه فلن تكفي الكلمات لوصف ما لمسته من تواضع ونبل وأصالة.

هو نموذج للشاب العربي الأصيل، يحمل إرث أسرة عريقة، وتجد في شخصيته تواضع الفرسان، ونبل أبناء الأصول، وهدوء الواثق، وشغفًا بالعلم والمعرفة والعمل الإنساني.

طالما جلست مع سموه، وفي كل جلسة كنت أشعر أنني أمام إنسان يستحق أن تنصت إليه جيدًا؛ لما يحمله من معرفة وتجارب ورؤية واهتمام بالإنسان والمجتمع.

هذه بعض الأسماء فقط من صفحات طويلة في كتاب حياتي بالسعودية.

أما الأسماء الأخرى، فهي بالمئات، بل بالآلاف.

سعوديون ومصريون ومقيمون من جنسيات مختلفة.. رجال ونساء وأصدقاء وزملاء وجيران وأشخاص التقيتهم في محطات مختلفة من العمر.

قد لا يتسع المكان لذكر أسمائهم جميعًا، لكن ذاكرتي تتسع لهم جميعًا.

تحمل لهم كل الود والمحبة والامتنان، وتحمل دعاءً صادقًا بأن يحفظهم الله، ويبارك في أعمارهم وأبنائهم وأرزاقهم، وأن يجزي كل إنسان وقف إلى جواري أو قدم لي نصيحة أو كلمة طيبة أو موقفًا نبيلًا.

وفي اليوم الوطني السعودي، أقولها بكل صدق:

أنا لا أحتفل فقط بذكرى وطن عشت فيه.. وإنما أحتفل بسنوات من عمري عشتها بين أهله.

أحتفل بذكريات لا تزال حية، وبأصدقاء أصبحوا إخوة، وبمواقف صنعت جزءًا من شخصيتي، وبأيام جميلة لن تستطيع السنوات أن تمحوها.

إن السعودية بالنسبة لي ليست مجرد جغرافيا على الخريطة، وليست مجرد سنوات إقامة وانتهت..

إنها جزء من ذاكرتي، وجزء من شبابي، وجزء من تكويني الإنساني.

وفي يومها الوطني، أتمنى لها من القلب مزيدًا من الأمن والاستقرار والازدهار، وأن يحفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والعافية والرخاء.

وأقول لأهلها الذين عرفتهم وعشت بينهم:

شكرًا لأنكم جعلتم الغربة أقل غربة..

شكرًا لأنكم جعلتم الغريب يشعر أنه بين أهله..

شكرًا لكل موقف نبيل لا تزال تفاصيله تسكن ذاكرتي..

وشكرًا لوطنٍ ترك في قلبي كل هذا الحب.

وفي النهاية..

قد يرحل الإنسان عن المكان، وقد تتغير المدن والعناوين، وقد تمر السنوات سريعًا، لكن هناك أماكن لا يغادرها الإنسان حتى لو غادرها جسدًا..

والسعودية واحدة من تلك الأماكن التي ستظل في قلبي ما حييت.

كل عام والمملكة العربية السعودية بخير..

كل عام وشعبها العظيم في أمن وعز ورفعة..

وكل عام ونحن نحتفل معها بما يجمعنا من أخوة ومحبة وتاريخ ومشاعر صادقة.

حفظ الله المملكة العربية السعودية..

وحفظ مصر..

وحفظ الله كل قلبٍ جمعته المحبة بين البلدين.

من قلب مصري عاش في السعودية نصف عمره تقريبًا،

إلى وطنٍ سيظل حاضرًا في القلب والذاكرة:

كل عام والسعودية وطنًا للعز.. ودارًا للمحبة.. وبلدًا