بوابة الدولة
السبت 4 أبريل 2026 09:15 مـ 16 شوال 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
بلومبرج: واشنطن تستعد لاستخدام الصواريخ الشبحية فى حرب إيران وزير العمل لنظيره السوداني: مصر لن تبخل بالدعم الفني والتدريب والمساهمة في الإعمار الولايات المتحدة تلغى الإقامة الدائمة لابنة على لاريجانى هيئة الأرصاد تكشف موعد استقرار الجو وانتهاء العواصف الترابية جيش الاحتلال يعلن مقتل جندى وإصابة آخر فى معارك جنوب لبنان إيران تستثنى السفن العراقية من القيود المفروضة على مضيق هرمز وزير الزراعة في ندوة «الأعمال المصري الكندي» لبحث تحديات الأمن الغذائي وزير الصحة يتفقد المبنى الجديد بمستشفى صدر العباسية ويوجه بسرعة التجهيز اتصالات النواب تستأنف جلسات الاستماع حول قانون حماية الاطفال من وسائل التواصل الاجتماعي المخرجة هند عادل تنعي والد الاستاذ الدكتور محمد بشير وكيل طب بشري جامعة الزقازيق محافظ القاهرة يشهد فعاليات المؤتمر الدولى العاشر لكلية العلوم بجامعة الأزهر ختام فعاليات الدورة التدريبية المتطورة لمدربي حراس المرمى باتحاد الكرة

المستشار محمد سليم يكتب: قرار وزير العمل يؤكدكرامة المصريات خط أحمر

المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

في لحظة فارقة، تُحسب لوزارة العمل، جاء القرار الأخير بحظر سفر السيدات المصريات للعمل في بعض المهن بالخارج، ليضع حدًا لحالة من الفوضى التي استمرت لسنوات، وليؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن كرامة المصريات أصبحت خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه أو العبث به تحت أي ظرف.
هذا القرار لم يكن رفاهية، ولم يكن استجابة لضغوط عابرة، بل جاء بعد رصد دقيق لوقائع مؤلمة تعرضت لها بعض العاملات في الخارج، في مهن ثبت أنها تفتقر لأبسط معايير الأمان والاحترام الإنساني. ومن هنا، فإن تدخل الدولة لم يعد خيارًا، بل ضرورة لحماية بناتها من الوقوع في براثن الاستغلال أو الإهانة.
لقد أثبتت التجارب أن بعض مجالات العمل، وعلى رأسها العمالة المنزلية والعمل داخل المقاهي والكافيهات، قد تحولت في كثير من الأحيان إلى بيئات غير آمنة، تفتقر للرقابة الحقيقية، وتُفتح فيها أبواب الانتهاكات على مصراعيها. وهنا كان لا بد من وقفة حاسمة، تُعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، وتُغلق الأبواب أمام أي محاولة للمتاجرة باحتياجات النساء تحت لافتة "فرص العمل".
إن الدولة المصرية، وهي تتخذ هذا القرار، تُعلن بوضوح أن كرامة المرأة ليست محل تفاوض، وأن أي فرصة عمل لا تضمن الحد الأدنى من الاحترام الإنساني هي فرصة مرفوضة، مهما كانت المغريات. فليس من المقبول أن تُدفع المرأة إلى بيئات عمل تُعرضها للمهانة أو الاستغلال، فقط لأنها تبحث عن تحسين أوضاعها المعيشية.
القرار يحمل في طياته أكثر من رسالة، أولها أن الدولة أصبحت أكثر وعيًا بما يدور في ملف إلحاق العمالة بالخارج، وأكثر قدرة على التدخل لحماية مواطنيها. وثانيها أن شركات إلحاق العمالة لم تعد حرة في تقديم أي نوع من الفرص دون رقابة أو محاسبة، بل أصبحت مطالبة بالالتزام الصارم بالضوابط والمعايير التي تحفظ كرامة الإنسان قبل أي شيء.
أما الرسالة الأهم، فهي أن زمن الصمت على الانتهاكات قد انتهى، وأن كل من تسول له نفسه العبث بحقوق العاملات المصريات سيجد أمامه دولة تقف بكل مؤسساتها دفاعًا عن بناتها. فكرامة المصريات ليست مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل هي خط أحمر تُرسم حوله كل السياسات والقرارات.
قد يخرج البعض لانتقاد القرار، بدعوى أنه يُقيد فرص العمل، أو يحرم بعض الأسر من مصدر دخل مهم، لكن هؤلاء يتجاهلون حقيقة أساسية، وهي أن العمل الذي يُهدر الكرامة لا يمكن اعتباره فرصة، بل هو شكل من أشكال الاستغلال المقنّع. وما بين الحاجة والمهانة، اختارت الدولة أن تنحاز للكرامة.
ولا يعني هذا القرار بأي حال من الأحوال إغلاق أبواب العمل أمام المرأة المصرية في الخارج، بل هو دعوة لإعادة توجيه هذا العمل نحو مجالات أكثر أمانًا واحترامًا، تليق بما تمتلكه المرأة المصرية من قدرات ومؤهلات، وتضمن لها بيئة عمل تحفظ حقوقها وتُحقق طموحاتها.
كما أن القرار يضع على عاتق الجهات المعنية مسؤولية أكبر في توفير بدائل حقيقية، سواء داخل مصر أو خارجها، من خلال تدريب وتأهيل السيدات للعمل في مجالات أكثر احترافية، تفتح لهن آفاقًا أوسع، بعيدًا عن المهن التي ثبت أنها تحمل مخاطر جسيمة.
إن ما حدث ليس مجرد قرار إداري، بل هو إعلان واضح بأن الدولة قررت أن تغلق أحد أخطر أبواب الاستغلال، وأن تضع حدًا لفوضى استمرت طويلًا دون رادع. وهو أيضًا رسالة لكل من يحاول الالتفاف على القانون، بأن زمن "السبوبة" على حساب كرامة الناس قد انتهى.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الراسخة التي لا تقبل الجدل، أن سيدات مصر لسن مجرد عنصر في المجتمع، بل هن التاريخ والجغرافيا، هن الحكاية التي بدأت منذ آلاف السنين ولم تنتهِ بعد. هن من سطرن بإنجازاتهن وذكرياتهن علامات فارقة، ما زالت شعوب العالم تتوقف أمامها إعجابًا واحترامًا.
من حتشبسوت التي حكمت فأبهرت العالم بحكمة ودهاء، إلى كليوباترا التي ظلت رمزًا للذكاء والقوة، مرورًا بـهدى شعراوي التي قادت حركة تحرر المرأة، وصولًا إلى سميرة موسى نموذج العلم والتفوق، وأم كلثوم التي أسرت القلوب بصوتها وأصبحت أيقونة فنية خالدة.
هؤلاء وغيرهن كثيرات، هن الدليل الحي على أن المرأة المصرية لم تكن يومًا رقمًا عابرًا، بل كانت دائمًا في صدارة المشهد، تصنع المجد وتكتب التاريخ.
ومن هنا، فإن الحفاظ على كرامة المصريات ليس خيارًا، بل واجب وطني، لأننا ببساطة نحمي تاريخًا عظيمًا، ونصون حاضرًا مشرفًا، ونؤمّن مستقبلًا يليق باسم مصر.

كاتب المقال المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق والمحامى بالنقض

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى02 أبريل 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 54.3014 54.4014
يورو 62.5878 62.7139
جنيه إسترلينى 71.7376 71.8914
فرنك سويسرى 67.9277 68.0783
100 ين يابانى 34.0192 34.0904
ريال سعودى 14.4649 14.4935
دينار كويتى 176.9351 177.3187
درهم اماراتى 14.7823 14.8156
اليوان الصينى 7.8733 7.8888