بوابة الدولة
الجمعة 3 أبريل 2026 04:50 صـ 15 شوال 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الموتى لا يخيفون.. أستاذ طب شرعى تكشف أسرار المهنة وتصحح مفاهيم خاطئة هند الضاوي: ترامب لا يمانع فكرة إسرائيل الكبرى طالما ستعود عليه بمكاسب اقتصادية أسامة كمال: إسرائيل تجر قوى عظمى مثل روسيا والصين إلى دائرة الصراع الصحة تغلق 12 مركز علاج إدمان بالإسماعيلية.. والوزارة توضح لـ إكسترا نيوز أستاذ اقتصاد: تصريحات ترامب أحدثت هزة ارتدادية فى الأسواق العالمية الأوراق المطلوبة لاكتساب الأجنبية زوجة المصري للجنسية المصرية أشرف سنجر لـ «إكسترا نيوز»: خطاب ترامب الأخير حمل نبرة انكسار السفير محمد العرابي: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين جريمة تنسف قواعد القانون الدولي يورتشيتش يعلن قائمة بيراميدز في مواجهة إنبي بكأس مصر منتخب مصر للجمباز الفني ينهي استعداداته قبل انطلاق كأس العالم 2026 بالقاهرة مروة المغربى حكما لقمة الأهلي والزمالك.. حكام الجولة 26 لدوري الكرة النسائية حسين عبد اللطيف: الفوز على ليبيا مهم.. لكن الأداء لم يكن مرضياً

نادية هنري تكتب : السلام الرسمي والشعبي: قراءة في المزاج المصري تجاه إسرائيل

الدكتورة نادية هنرى
الدكتورة نادية هنرى

في الذكرى السابعة والأربعين لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979، ما زالت هذه الاتفاقية تثير جدلًا واسعًا على المستويين الرسمي والشعبي داخل مصر، فبينما نجحت الدولة في تحقيق ما يمكن وصفه بـ«السلام الرسمي» عبر الاتفاقيات والعلاقات الدبلوماسية، يظل السلام الشعبي لدى المواطن العادي أقل وضوحًا، وهو ما يفسر حالة التباين في المزاج المصري تجاه إسرائيل حتى اليوم.
السلام الرسمي يُعد إنجازًا استراتيجيًا مهمًا للدولة المصرية، إذ تم توقيع المعاهدة واستعادة سيناء كاملة وفتح السفارات بين البلدين، كما أُنشئت آليات للتعاون الاقتصادي والثقافي والسياحي، وحصلت مصر على ضمانات أمنية ودعم دولي واقتصادي ساهم في تعزيز استقرارها مقارنة بدول المنطقة التي استمرت في دوامات الصراع، وقد كان هذا القرار خطوة جريئة من الرئيس الراحل أنور السادات، الذي واجه معارضة داخلية وعربية ومخاطر شخصية كبيرة، لكنه اختار مصلحة مصر طويلة الأمد على حساب المزاج الشعبي الآني.
ورغم وضوح هذا السلام على المستوى الرسمي، فإن السلام الشعبي لم يكتمل بالقدر ذاته، فالمواطن المصري ما زال يحمل في ذاكرته الجماعية إرثًا طويلًا من الحروب الممتدة من عام 1948 مرورًا بأعوام 1956 و1967 وصولًا إلى حرب أكتوبر 1973، كما أن بعض الخطابات الإعلامية والثقافية أسهمت في ترسيخ صورة العدو، وهو ما جعل السلام بالنسبة لكثيرين يبدو وكأنه مجرد توقيع على الورق، إلى جانب التأثيرات الدينية والتاريخية التي تعمّق الشعور بعدم الارتياح تجاه فكرة التعاون مع إسرائيل، حتى مع إدراك البعض للفوائد العملية التي قد يحققها هذا التعاون في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والطب والتعليم.
هذه الازدواجية بين العقل والعاطفة تخلق حالة من التناقض في الموقف الشعبي، حيث يدرك المواطن فوائد السلام على المستوى النظري، لكنه يظل عاطفيًا متحفظًا أو رافضًا له، وهي حالة لا تنفرد بها مصر وحدها، إذ شهدت دول عديدة تجارب مشابهة، فالولايات المتحدة واليابان بعد الحرب العالمية الثانية انتقلتا من حالة العداء إلى التعاون الاستراتيجي، لكن قبول الشعوب لهذا التحول احتاج إلى عقود من العمل السياسي والتعليمي والثقافي، كما أن دول أوروبا التي خاضت حروبًا طاحنة فيما بينها استطاعت مع مرور الوقت بناء اتحاد اقتصادي وسياسي متماسك، رغم أن الذاكرة التاريخية لم تكن سهلة النسيان.
هذه التجارب تؤكد أن السلام الرسمي لا يعني بالضرورة تحقق السلام الشعبي تلقائيًا، بل إن الأخير يحتاج إلى وقت طويل وجهد متواصل في مجالات التعليم والإعلام وبناء الثقة بين الشعوب، حتى يتحول السلام من مجرد اتفاق سياسي إلى قناعة مجتمعية وثقافة عامة.
وفي الحالة المصرية، يظل السلام الرسمي قائمًا وواضحًا من خلال الاتفاقيات والعلاقات الدبلوماسية والتعاون القائم، بينما لا يزال السلام الشعبي محدودًا ومتأخرًا نتيجة عوامل تاريخية وثقافية ودينية وإعلامية، وهو ما يفرض تحديًا حقيقيًا يتمثل في كيفية تقليص الفجوة بين المستويين، عبر سياسات تعليمية وإعلامية واعية تشرح أبعاد السلام ومنافعه، وتربطه بتحسين الحياة اليومية للمواطن، حتى يشعر بأن السلام ليس مجرد وثيقة سياسية، بل خيارًا عمليًا يخدم مصالحه ومستقبل بلاده.
وفي النهاية، يبقى قرار الرئيس أنور السادات توقيع معاهدة السلام واحدًا من أكثر القرارات شجاعة وتأثيرًا في التاريخ المصري الحديث، إذ لم يكن مجرد خطوة سياسية عابرة، بل تحولًا استراتيجيًا أعاد رسم موقع مصر الإقليمي والدولي، غير أن التجربة المصرية تؤكد أن السلام الحقيقي لا يُقاس فقط بتوقيع الاتفاقيات، بل بمدى ترسخه في وجدان الشعوب وتحوله إلى ثقافة وسلوك يومي يعكسه المجتمع في مواقفه وتفاعلاته.

كاتبة المقال الدكتورة نادية هنرى عضو مجلس النواب المصرى السابق

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى02 أبريل 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 54.3014 54.4014
يورو 62.5878 62.7139
جنيه إسترلينى 71.7376 71.8914
فرنك سويسرى 67.9277 68.0783
100 ين يابانى 34.0192 34.0904
ريال سعودى 14.4649 14.4935
دينار كويتى 176.9351 177.3187
درهم اماراتى 14.7823 14.8156
اليوان الصينى 7.8733 7.8888