بوابة الدولة
الأربعاء 15 يوليو 2026 02:14 صـ 28 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفي صالح شلبي يكتب: نور الصباح.. عنوان النجاح وسيدة الصحافة البرلمانية

الكاتب الصحفى صالح شلبى
الكاتب الصحفى صالح شلبى

في حياة كل صحفي محطات لا تُنسى، وأشخاص يتركون أثرًا يبقى مهما تعاقبت السنوات، وعندما أستعيد بداياتي في عالم الصحافة، يتقدم اسم الأستاذة نور الصباح عبد الرازق كل الذكريات، لأنها كانت صاحبة الفضل بعد الله في أن تتحول رهبة البدايات إلى ثقة، والخطوات المترددة إلى مسيرة مهنية امتدت لأكثر من خمسة وثلاثين عامًا داخل أروقة العمل البرلماني.

أتذكر أول يوم دخلت فيه المؤسسة الصحفية، كنت أشعر برهبة المكان، وأتطلع إلى وجوه الصحفيين الذين لم تكن تربطني بأي منهم معرفة سابقة. كان كل شيء جديدًا بالنسبة لي، حتى فوجئت بالأستاذة نور الصباح تستقبلني بابتسامتها الهادئة وروحها الطيبة، وكأنها تعرفني منذ سنوات طويلة.

طلبت من الساعي عم محمد، رحمه الله، أن يحضر لنا كوبًا من الشاي، وجلست تتحدث معي بكل ود، لتمنحني منذ اللحظة الأولى شعورًا بأنني وسط أسرة واحدة، وليس مجرد مكان للعمل، ومن تلك الجلسة بدأت صداقة حقيقية تحولت مع مرور الأيام إلى علاقة أخوة واحترام متبادل، ولم تنقطع حتى يومنا هذا.

كانت بدايتي في قسم الفن، لكن الأستاذة نور كانت تمتلك نظرة ثاقبة، فرأت أنني أستطيع أن أقدم المزيد في العمل السياسي، شجعتني على الانتقال إلى القسم السياسي لتغطية الأحزاب، ثم رشحتني بعد ذلك للعمل في القسم البرلماني، لأبدأ رحلة جديدة مع تغطية جلسات مجلسي الشعب والشورى، وهي الرحلة التي أصبحت فيما بعد مسيرة العمر.

ولم تكن تكتفي بالنصيحة، بل كانت حريصة على أن يتعلم كل من يعمل معها أصول المهنة واحترام الخبر والدقة في نقل المعلومة، وكانت تؤمن بأن الصحفي الحقيقي هو من يبني اسمه بالاجتهاد والالتزام، وليس بالضجيج والغرور.

سافرنا معًا في العديد من المحافظات لتغطية اجتماعات اللجان البرلمانية، وعشنا مواقف كثيرة أثبتت فيها أنها صاحبة شخصية متزنة، تجمع بين الحزم في العمل والرحمة في التعامل، ولم أرها يومًا تحمل في قلبها ضغينة لأحد، أو تتمنى إلا الخير لكل زملائها.

وعندما انتقلت الأستاذة نور الصباح إلى مؤسسة اليوم السابع العريقة ، وانتقلت أنا إلى جريدة الأحرار، لم تتغير العلاقة، لأن الصداقة الصادقة لا تعرف حدود المؤسسات، بل ظلت المحبة والاحترام كما هما، وتواصلت اللقاءات داخل البرلمان وخارجه، وكأن شيئًا لم يتغير.

لقد عرفت الأستاذة نور عن قرب، فوجدت فيها إنسانة قبل أن تكون صحفية، قلبها نقي، وروحها صافية، تؤمن بأن النجاح لا يكتمل إلا عندما ينجح الجميع، ولذلك كانت دائمًا داعمة لكل زميل، ومعلمة لكل صحفي شاب، لا تبخل بمعلومة، ولا تتردد في تقديم النصح لكل من يحتاج إليها.

وعلى المستوى المهني، فإنها تمتلك خبرة استثنائية صنعتها سنوات طويلة من العمل الجاد، حتى أصبحت واحدة من أبرز الأسماء في الصحافة البرلمانية المصرية، واستطاعت أن تُخرج أجيالًا من الصحفيين الذين تعلموا على يديها معنى الالتزام والانضباط واحترام القارئ.

وعلى مدار رحلتها المهنية، عاصرت الأستاذة نور الصباح عبد الرازق عددًا من البرلمانات ورؤسائها، وتعاملت باحترافية ومهنية رفيعة مع مختلف المراحل البرلمانية، بدايةً من الدكتور رفعت المحجوب، ثم الدكتور أحمد فتحي سرور، ثم الدكتور سعد الكتاتني، ثم الدكتور علي عبد العال، ثم المستشار الدكتور حنفي جبالي، وصولًا إلى المستشار هشام بدوي، لتؤكد في كل مرحلة أنها صحفية تمتلك خبرة واسعة ورؤية مهنية جعلتها تحظى باحترام الجميع، وبثقة كل من تعامل معها داخل المؤسسة التشريعية.

ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة سنوات طويلة من العمل المتواصل والإخلاص للمهنة، وهو ما انعكس بوضوح على أداء القسم البرلماني في جريدة اليوم السابع، الذي أصبح بفضل الجهد الجماعي والعمل المنظم أحد أهم المراجع الصحفية في متابعة أخبار البرلمان، فلا تكاد تمر جلسة أو اجتماع لجنة أو حدث برلماني إلا ويجد القارئ تغطية دقيقة وشاملة تعكس حجم الجهد المبذول.

وإذا كان لكل مؤسسة صحفية بصمة تميزها، فإن الأستاذة نور الصباح عبد الرازق كانت ولا تزال عنوانًا للنجاح؛ فهي تمتلك قدرة استثنائية على تحويل أي مكان تعمل فيه إلى خلية نحل لا تهدأ، تنبض بالنشاط والإبداع والعمل الجماعي، وجودها لا يقتصر على الإدارة أو المتابعة، بل يمنح كل من حولها طاقة إيجابية تدفع الجميع إلى تقديم أفضل ما لديهم، لذلك ليس غريبًا أن يحقق أي فريق تعمل معه نجاحًا يلفت الأنظار، لأن النجاح بالنسبة لها ليس إنجازًا فرديًا، وإنما ثقافة عمل تؤمن بها وترسخها في كل مكان.

وأرى أن الفضل في ذلك يعود إلى روح الفريق التي نجحت الأستاذة نور الصباح في ترسيخها، فالقسم البرلماني لديهم يعمل كخلية نحل، يسوده الحب والاحترام والتعاون، بعيدًا عن المنافسة غير الصحية، وهو ما انعكس على مستوى الأداء المهني المتميز.

ومن الإنصاف أن أوجه التحية إلى هذه الكتيبة الصحفية المحترفة التي تعمل معها، وفي مقدمتهم الزملاء الأعزاءالاساتذة  نورا فخري، ومحمود حسين، وكامل كامل، وهشام عبد الجليل، وعبد اللطيف صبح، وهند عادل، وإحسان السيد، وأمين صالح، ويوسف أحمد، وهم جميعًا نماذج مشرفة للصحفي البرلماني المجتهد، ويستحقون كل تقدير واحترام لما يقدمونه من عمل احترافي متميز.

 وعندما أتحدث عن الأستاذة نور الصباح عبد الرازق، فإن ذاكرتي تعود تلقائيًا إلى جيل العمالقة الذين أسسوا مدرسة الصحافة البرلمانية المصرية، وفي مقدمتهم الأستاذة فاطمة بركة، التي كانت مدرسة متكاملة في المهنية والانضباط، وصاحبة حضور استثنائي داخل أروقة البرلمان. تميزت بدقتها الشديدة في تحري المعلومات، وامتلاكها رؤية صحفية ثاقبة، فاستحقت أن تكون قدوة لأجيال متعاقبة من المحررين البرلمانيين، وأسهمت بخبرتها الواسعة في ترسيخ قواعد العمل البرلماني المهني، وظلت اسمًا يفرض الاحترام أينما ذُكر، كما تبرز الأستاذة فاطمة إحسان باعتبارها واحدة من أبرز القامات الصحفية التي جمعت بين الثقافة الواسعة والخبرة العميقة والخلق الرفيع، فكانت مثالًا للصحفية الهادئة الواثقة، التي تؤمن بأن الكلمة أمانة، وأن احترام القارئ يبدأ من تحري الدقة والصدق، وقد نجحت طوال مسيرتها في أن تكون نموذجًا يحتذى به في الالتزام والموضوعية، وأن تترك أثرًا طيبًا في نفوس كل من عمل معها، ولا يمكن إغفال الدور المتميز للأستاذة سوسن الجيار، التي عُرفت بكفاءتها المهنية وحضورها الراقي، واستطاعت أن تفرض اسمها بين كبار المحررين البرلمانيين بما امتلكته من خبرة واسعة، وعلاقات مهنية قائمة على الاحترام والثقة، فكانت مثالًا للصحفية المجتهدة التي قدمت للمهنة الكثير دون ضجيج، وأسهمت مع زميلاتها في بناء مدرسة صحفية عريقة أصبحت مصدر فخر للصحافة البرلمانية المصرية، وسيظل هذا الجيل من الرائدات صفحة مضيئة في تاريخ المهنة، بما قدمنه من عطاء وإخلاص، وبما غرسنه من قيم المهنية والالتزام في نفوس الأجيال التي جاءت من بعدهن.

هؤلاء القامات الكبيرة كتبن صفحات مضيئة في تاريخ الصحافة البرلمانية المصرية، ورسخن قيم الدقة والموضوعية والانضباط، ولا أجد حرجًا في القول إن الأستاذة نور الصباح عبد الرازق امتداد طبيعي لهذه المدرسة العريقة، وتحمل الراية بالروح نفسها، لتواصل مسيرة العطاء وتؤكد أن الصحافة البرلمانية المصرية ما زالت تزخر بالنماذج المشرفة.

إن الاعتراف بالجميل ليس مجاملة، وإنما هو واجب أخلاقي، خاصة عندما يكون الحديث عن إنسانة قدمت الكثير للمهنة ولزملائها، وكانت سببًا في نجاح العديد من الصحفيين، دون أن تنتظر شكرًا أو تكريمًا، تحية أحترام وتقدير لك الاستاذة نور الصباح عبد الرازق.

ولهذا أكتب اليوم بكل محبة وصدق، شكرًا أستاذتي وأختي العزيزة نور الصباح عبد الرازق. شكرًا لأنك كنتِ في أصعب لحظات البداية سندًا حقيقيًا، وشكرًا لأنك أثبتِّ أن الأخلاق الرفيعة يمكن أن تجتمع مع الاحترافية العالية، وأن النجاح الحقيقي هو أن تترك في قلوب الناس محبة لا تزول.

ستبقين دائمًا بالنسبة لي رمزًا للصحفية المهنية، والإنسانة النبيلة، والأخت الوفية، وستظل سيرتك الطيبة وإنجازاتك المهنية محل تقدير كل من عرفك وعمل معك، حفظك الله ووفقك، وحفظ هذه الكتيبة البرلمانية المتميزةلليوم السابع التي تواصل أداء رسالتها بكل إخلاص، لتظل نموذجًا مشرفًا للصحافة المصرية.

كاتب المقال الكاتب الصحفى صالح شلبى رئيس مجلس ادارة ورئيس تحرير موقع بوابة الدولة الاخبارية ونائب رئيس شعبة المحررين البرلمانيين

موضوعات متعلقة