بوابة الدولة
الثلاثاء 21 يوليو 2026 06:31 مـ 5 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
البنك التجاري الدولي - مصر (سي أي بي - CIB) وبنك قناة السويس يرتبان تمويلاً مشتركاً بقيمة 4.4 مليار جنيه مع الاهلي... مركز ومدينة كفر الدوار يجتاز المقابلة التمهيدية لجائزة مصر للتميز الحكومي النائب أحمد إبراهيم البنا: ثورة 23 يوليو أرست مفاهيم السيادة والعدالة الاجتماعيّة الأكثر إقناعا في التاريخ.. منتخب إسبانيا 2026 بين أعظم أبطال كأس العالم انتشال جثة طالب غرق فى نهر النيل بدار السلام بسوهاج عمرو دياب يطرح ألبومه المنتظر حبيتك غدا عبر المنصات الموسيقية المختلفة «يا سوسة».. مروة اللبنانية تتصدر الترند وتستعد لمفاجآت غنائية جديدة محافظ أسيوط يشارك في حفل تخرج الدفعة الأولى بجامعة أسيوط الجديدة التكنولوجية محافظ أسيوط: ضبط 70 كجم من الدواجن المجمدة غير الصالحة للاستهلاك أسيوط: استمرار رفع كفاءة منظومة الإنارة العامة بالطرق الرئيسية محافظ أسيوط: قوافل طبية مجانية بقرية بني فيز بمركز صدفا لدعم الرعاية الصحية محافظ أسيوط: استمرار حملات إزالة الإشغالات بمركز منفلوط لتحقيق الانضباط

د. محمود فوزي يكتب: الدعاية المستترة والاستدامة المرجوة

د. محمود فوزي
د. محمود فوزي

أشارت العديد من البحوث التسويقية إلى دور رأس المال الاجتماعي في التأثير الدعائي على اتجاهات الجمهور؛ حيث يمكن للمشاهير والمؤثرين عبر المنصات الرقمية؛ أن ينجحوا في تعديل مواقف، ومعتقدات، وتصرفات الجمهور؛ عندما يدرك هؤلاء المتلقين مقدار التشابه الوثيق بينهم وبين المشاهير، وما يقدمونه من معلومات صادقة وموثوقة، من خلال مشاركة بعض تفاصيلهم وتجاربهم الحقيقية والشخصية؛ لاسيما وإن كانت متوافقة مع قيم المجتمع، فضلًا عن تقديم نصائح قابلة للتنفيذ، ومتوافقة عاطفيًا مع احتياجات الجمهور، وتوقعات العملاء.

والأمر لا يقتصر بالطبع على اختيار الإستراتيجية التسويقية الفعالة لتوظيف المشاهير والمؤثرين؛ حيث تصبح هذه الأساليب الترويجية والدعائية عديمة القيمة؛ إن لم تراع مؤشرات الأداء القياسي؛ وفقًا لصحة وسلامة المنتجات، وجودة توزيعها، وسهولة شرائها، وشفافية معلوماتها، ومدى امتثالها لمعايير الاستدامة البيئية، واتساق سياساتها التسويقية مع التشريعات وكذا الأعراف المجتمعية، كما لا يختزل الأمر في المنطوق اللفظي لهذه النصائح والإرشادات؛ بل يكمن جوهر التأثير في تقديم الإجراءات وأوجه الدعم المادي للسلوكيات والتصرفات التي ينبغي حث المشاهدين على اتباعها، فضلًا عن انتقاء المنصة الإعلامية المناسبة لطبيعة أعمال الشراكة والرعاية للمنتجات والعلامات التجارية الواقعية ذات المصداقية العالية، التي تتوافق مع هوية وشخصية الوسيلة الإعلامية.
هذا التأثير الدعائي هو نتاج الاستثمار في رأس المال الاجتماعي الذي تشكلت محدداته من مقدار الثقة، والمصداقية المكونة عبر الفضاء الإلكتروني؛ لينتج عنها رصيدًا معنويًا من العلاقات الإنسانية الأصيلة، التي تمثل خط الدفاع الأول للسمعة الاتصالية، والصورة الذهنية التي تم بناؤها، ورسم ملامحها عبر السنين؛ فصارت وقودًا إستراتيجيًا يدير أزمات المنظمة، ويحقق لها مزيجًا فريدًا من المزايا والقدرات التنافسية الفائقة.
ويتسق منظور العلاقات الإنسانية مع منظور الموارد المادية؛ فكليهما يعكس ملامح الثقافة التنظيمية للأداء المؤسسي المستدام بشقيه: التسويقي، والاجتماعي؛ حيث تعد مبادرات المسئولية الاجتماعية، وبرامجها التنموية والريادية؛ بمثابة الرصيد التأميني الوقائي، الذي يدحض الشائعات، ويدرأ زيف الادعاءات، ويدمج العاملين في ثنايا المجتمع؛ كموارد بشرية خضراء ساعية نحو الاستدامة.. تلك الاستدامة المخططة؛ وفقًا لإستراتيجيات تسويقية راصدة لتوقعات المستهلكين، ومطلعة على معايير المنافسة العالمية.
لم تعد برامج المسئولية الاجتماعية رفاهية أو أمرًا استثنائيًا؛ بل ثقافة ابتكارية؛ تعيد تخطيط عناصر المزيج التسويقي؛ لاكتشاف فرص ترويجية ذات قيمة تسويقية نابعة من رحم سلوكيات المواطنة التنظيمية، التي يتحلى بها الموظفون، كي يتم صقلها، والتدريب عليها؛ من خلال الانخراط بالبرامج التنموية، وتهيئة مقومات المناخ النفسي الداعم لهذه السلوكيات والمهارات.