بوابة الدولة
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 06:04 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الموانئ المصرية تكتب شهادة ميلاد جديدة على خريطة التجارة الدولية. سعر الحديد اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 لدى الموزعين المعتمدين بيطري الشرقية يضبط طنًا و440 كجم دواجن فاسدة أهاليهم صرفوا دم قلبهم.. برلماني يتحرك لإنقاذ خريجي الصيدلة والأسنان من شبح البطالة قنوات توزيع التأمين.. تجارب الصين والهند والإمارات تفتح الطريق أمام تطوير السوق المصرى مواعيد جديدة لقطار العاصمة (القطار الكهربائي الخفيف LRT) محافظ بني سويف: معركتنا اليوم معركة وعي والشباب خط الدفاع الأول عن الوطن النائب فرج فتحي: استدعاء الرئيس السيسي لأحداث 2011 يرسخ الوعي بكلفة غياب الاستقرار ومخاطر الشائعات انطلاق فعاليات ورشة العمل حول ”التطورات الحديثة في كواشف الجرعة الإشعاعية الشخصية” بهيئة الطاقة الذرية بعد قليل.. رئيس الوزراء يشهد إعلان عدة مشروعات بالشراكة مع القطاع الخاص الجمعة.. عمرو السمدوني يكشف دور النقل واللوجستيات في خفض أسعار السلع ببرنامج ”الشهبندر” محافظ الشرقية ينعي شقيق رئيس الغرفة التجارية

د. محمود فوزي يكتب:الاستدامة بين التخطيط والتعقيد المؤسسي

د. محمود فوزي
د. محمود فوزي

ألقت متغيرات العولمة، والانفتاح الاقتصادي الضخم، والمنافسة العالمية متنامية التطور؛ بظلالها على إستراتيجيات التميز المؤسسي للشركات، التي أصبحت بحاجة لإعادة تصميم إستراتيجياتها التنظيمية؛ كي تتسق مع متطلبات الاستدامة، فانتقلت مباردات المسئولية الاجتماعية من الطابع الاختياري "الطوعي" إلى كونها شبه إلزامية، خاصًة على مستوى المنظمات العالمية متعدية الجنسية، والتي صارت ملزمة بتطبيق معايير الحوكمة ومواطنة الشركات، لاسيما مع اتساع الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية، التي تعاني نقص الوعي بأبعاد مفهوم المسئولية الاجتماعية، وآليات تطبيقه.
وكغيرها من الإستراتيجيات التنظيمية المخططة؛ تتطلب مباردات المسئولية الاجتماعية إعادة تخطيط محددات الثقافة المؤسسية؛ كي تصبح أكثر تركيزًا على التنمية المعرفية؛ على نحو مواز من التنمية المجتمعية؛ النابعة من إدراك الحاجة إلى التحسين الجذري، والتعلم من التجارب الناجحة، وامتلاك آليات الإبداع والابتكار، وتهيئة مقومات الدعم وتوليد المعارف، بل وتمهيد سبل اكتسابها، ونقلها، والتماسها، ونشرها، فضلًا عن مرونة تعديل المواقف؛ كي تتسق مع الرؤى الواقعية والمستجدات المتطورة، واتباع الأساليب المنهجية في حل المشكلات؛ والتحلي بالمهارات اللازمة لذلك.
وتدعم نماذج ونظريات التعلم التنظيمي قيمة المقارنة المعيارية لإمكانات وقدرات الشركات؛ من خلال إجراء البحوث، وتهيئة مسارات الإنتاج والتبادل التنظيمي للمعارف والمهارات؛ لتعزيز الوعي الجمعي، وتقديم أفكار بناءة قادرة على تحسين الإستراتيجيات، وتعزيز المزايا التنافسية، وتطوير الأداء الإبداعي؛ من خلال تطبيق سياسات داعمة للعمليات الابتكارية، وإدارة المشروعات التنموية، وتبني خطط منهجية لإدارة الملكية الفكرية، وبحث سبل الاستثمار في رأس المال المعرفي للمنظمة.

وتعاني عديد الشركات من الخلط بين مفهوم المسئولية الاجتماعية، الذي أصبح ملازمًا للتنمية المستدامة بشقيها الاقتصادي والبيئي، وبين مفهوم العمل الخيري؛ ما يمثل اختزالًا للمسئولية الاجتماعية للشركات، ودورها في عمليات التغيير الاجتماعي؛ ذلك التغيير الذي لا بد وأن يبدأ من الداخل؛ أي من العامل الذي ينبغي أن يشعر بالولاء لمؤسسته؛ في المقابل تتيح بعض التشريعات فرصًا لأصحاب الأعمال؛ للالتفاف حول القوانين والاستعناء عن موظفيهم دون أسباب منطقية، هذا إلى جانب كثرة عدد مؤسسات الأعمال العاملة في القطاع غير الرسمي، وبالطبع يصعب على الحكومة مراقبة تلك المؤسسات وإلزامها بمعايير العمل.
في المقابل فإن أغلب الشركات الخاضعة للحكومة تواجه هي الأخرى إشكالية أخرى؛ متمثلة في عدم الاستقلالية التامة للمنظمة؛ مما يفرض عليها اتساق وارتباط برامج مسئولياتها الاجتماعية مع الاستراتيجية الحكومية، ومن ثم تغليب بعض المبادرات ومنحها أولوية خاصة على حساب الأنشطة الموجهة نحو كل من الموظفين والعملاء؛ فضلًا عن الحد من القدرة التنافسية للمؤسسة، وتقليص مساحة الحرية أمام المديرين والمسئولين، الذين يتحتم عليهم الالتزام بجوانب المسئولية الاجتماعية، وإن تعارضت مع اتجاهاتهم ومعتقداتهم الأيديولوجية والليبرالية؛ مما قد يسبب معوقًا لها.
قد يبدو الحل بسيطًا وهو تقديم مقترح للتخطيط الإستراتيجي لبرامج المسئولية الاجتماعية، كي تتفادى الشركات مثل هذه التحديات، مع ضمان الارتقاء علي نحو مواز بفاعلية وكفاءة برامجها ومبادراتها التنموية، وترتكز جوانب هذا التخطيط الاستراتيجي على خماسي أركان، هي: المواطن، والمنظمة، والحكومة، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام.
هذه الأبعاد الخمسة تمثل تجسيدًا لنظرية التعقيد التنظيمي؛ حيث التكامل بين الابتكار والتطوير الناجم عن تطبيقات الشركات لمقومات المرونة والتكيف المؤسسي، وبين الامتثال للوائح والتشريعات والقوانين؛ لضمان الاستدامة الاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية؛ المنبثقة من احتياجات المواطن؛ تلك الاحتياجات والرغبات التي تتسق بطبيعتها مع الأهداف القومية للدولة.

موضوعات متعلقة