بوابة الدولة
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 01:36 مـ 15 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
ضبط طالب أنهى حياة زميله بطعنات غادرة في الغربية موعد مباراة الأهلي ومودرن سبورت في الدوري هيئة الدواء توضح إجراءات تصدير أدوية الاستخدام الشخصي للمسافرين خارج مصر غوتيريش: طلاب جامعة القاهرة يمنحونني أملًا هائلًا في المستقبل وزيرا العمل والتضامن يبحثان تقديم حوافز لتشجيع العمالة غير المنتظمة خطة النواب توافق على مقترح النائبة هدير رائف بتخصيص 5% من سيارات «تحيا مصر» لذوي الإعاقة سفير أوزبكستان: نتائج مثمرة لمباحثات وزير الموارد المائية الأوزبكى فى القاهرة الشيوخ يستعرض ملفات الأمن الغذائي وغلاء الأسعار.. مطالب بتشديد الرقابة ومواجهة الاحتكار بدء فعاليات مؤتمر «ملاحة 2026» بالأكاديمية العربية.. بمشاركة دولية لتعزيز سلامة النقل البحري غرة جمادى الآخرة 1448 هـ.. الحسابات الفلكية تكشف تفاصيل ميلاد هلال الشهر من الإصلاحات لجذب الاستثمارات.. تفاصيل الميثاق الوطنى لتطوير التعدين وزير الزراعة يبحث مع الأمينة التنفيذية لـ«مكافحة التصحر» ترتيبات استضافة مصر لمؤتمر (COP18)

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب: ”حداية الحكومة .. لا تحدف كتاكيت ” !!

حين أعلنت الحكومة مؤخرا على لسان رجلها الأول الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء عن عزمها تطبيق منظومة تموينية جديدة تتعلق بتحويل الدعم العينى إلى دعم نقدى بغرض ضمان وصول الدعم لمستحقيه وتحقيق العدالة الإجتماعية الكاملة ، قفز إلى ذهنى مباشرة المثل الشائع " الحداية مبتحدفش كتاكيت " ، وربما يرجع ذلك لأننى ومعى جموع الشعب لم نعتد على هذا الرفق الحكومي بالمواطن.
بدأت فى قراءة بعض ملامح تلك المنظومة والتى أعلنتها الحكومة بكل فخر متعهداً لتفسى أن أتسم بالحيادية التامةوحتى لا أتهم كالعادة بمعاداة تلك الحكومة الرشيدة راجحة العقل التى لا تذوق جفونها طعم النوم والتى لا تألوا جهداً فى البحث عن كل الوسائل التى تحقق للمواطن الراحة التامة والرفاهية المنشودة.
أعلنت الحكومة فى بادىء الأمر أنه سيتم إدراج عدد كبير من السلع التى لم يسبق لها أن نالت شرف الإنضمام للمنظومة التموينية مثل اللحوم والدواجن ومنتجات الألبان فى قائمة تلك المنظومة ليرتفع عدد السلع المدرجة من ٣٣ سلعة إلى نحو ٨٠ سلعة ، على أن يحصل عليها المستفيد بالأسعار الحرة المعمول بها فى الأسواق المختلفة ، يختار صاحب البطاقة ما يحلو له من سلع فى حدود القيمة التى سوف تحددها الحكومة.
وفيما يتعلق برغيف الخبز فيحق للمواطن الحصول عليه بكامل المبلغ المستحق ولكن بالسعر الحر المعمول به فى الأسواق حيث سيتم إلغاء نقاط الخبز المعمول بها حالياً ، وهو الأمر الذى يعطى أصحاب المخابز كافة الصلاحيات فى تحديد سعره دون رقيب أو حسيب.
عند التأمل فى حقيقة ما تعلن عنه الحكومة فلن تجد أى مبرر لهذا التغيير المزعوم ولن يكون هناك تغيير فلن يحصل المواطن فى يده على مبالغ نقدية بل سيختار السلع التى يحتاجها كما هو الوضع حاليا وبالتالى فإن الدعم النقدى فى مفهوم الحكومة مختلف عن المفهوم الحقيقي وأن الدعم النقدى لن يكون نقدياً كما تزعم وأن المنظومة الجديدة ليست جديدة ، خاصة وأن التصريحات الحكومية تؤكد أنه لا يعقل أن يكون هناك أكثر من سعر للسلعة الواحدة بالأسواق مثلما هو الحال حاليا فى رغيف الخبز المدعم والآخر الحر.
إذاً فإن الحكومة تزرع الألغام فى طريق المواطن تحت مسمى منظومة جديدة ودعم نقدى لا يخرج عن كونه مخطط مشبوه هدفه تحرير أسعار كافة السلع وإلغاء مسمى السلع المدعمة وتحديدا رغيف الخبز وتحجيم منظومة الدعم وإتخاذ قرارات بحذف أسماء العديد من المستفيدين بحجة تحقيق العدالة الكاملة للدعم خاصة وأن عدد المستفيدين يبلغ نحو ٦٧ مليون مستفيد.
والدليل على وجود ذلك المخطط ما أعلنته الحكومة فى هذا الإطار حيث قال مسؤلوها أنه سيتم تقسيم المستفيدين إلى شرائح مختلفة وفقا لمستوى الدخل والإحتياجات الإقتصادية والاجتماعية لكل مواطن ، وأنه بناءً على هذا التصنيف ستحصل الأسر الأكثر إحتياجا على قيمة دعم أعلى ، فضلا عن أن منظومة الدعم الحالية تعانى من تسرب جزء من الدعم والذى لا يصل بالكامل للمستحقين ووجود نسب من الهدر وعدم الكفاءة فى بعض البرامج القائمة.
هذا التقسيم أيها السيدات والسادة ما هو إلا بوابة لطرد جانب كبير من المواطنين من قائمة المستفيدين خاصة وأن الحكومة سوف تضع شروطا للشرائح المستحقة فهذا المواطن يستبعد لأنه من ذوى الأملاك وذاك أيضا يمتلك سيارة أو دراجة بخارية وهؤلاء يستهلكون كهرباء ومياه وغاز وإنترنت ويشحنون هواتفهم بمبالغ كبيرة فلا يستحقون وهؤلاء سبق اتهامهم فى قضايا مختلفة وغير مستبعد أن يتهم كل من يقوم بشراء شيكولاتة أو آيس كريم لأولاده بأنه يعيش فى رفاهية ومن المترفين الذين لا يستحقون دعم ومساندة الحكومة ، وبالأحرى سوف تضع الحكومة كل العراقيل وتفرض كل القيود التى تحول دون إدراج عدد كبير من قائمة المستفيدين من الدعم ، وقد ينتهى الأمر عند الفئات الحاصلة على معاش تكافل وكرامة ولا عزاء لما هم دون ذلك.
الوضع الحالى يؤكد حصول المواطن على سلع أساسية مثل الخبز أو السلع التموينية مما يوفر له حداً أدنى مضموناً من الإحتياجات المعيشية بينما لا يحقق ما يسمى بالدعم النقدى الهدف نفسه إذا شهدت الأسواق إرتفاعات متتالية فى الأسعار.
ويبقى التأكيد على أن بطاقة التموين هى الشريان الذى يضخ فتات الحياة فى أركان الأسرة بعد أن قتل الغلاء الفاحش كل مواردها وهى الملاذ الآمن فى ظل إنهيار القوة الشرائية للمواطن.
كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى

موضوعات متعلقة