ممدوح عيد يكتب :حين يصبح الشفاء أمنية قلب.. حكاية زوج لا يفقد الأمل
ليست كل المعارك تُخاض في ميادين القتال، وليست كل الانتصارات تُقاس بالأرقام أو تُكتب في صفحات التاريخ. فهناك معارك صامتة تدور خلف أبواب البيوت، تخوضها قلوب أنهكها القلق، وأرواح تتشبث بالأمل، وأزواج لا يملكون أمام المرض سوى الدعاء والصبر والوقوف بجوار من يحبون.
حين يطرق المرض باب الأسرة، تتغير أشياء كثيرة. تصبح التفاصيل الصغيرة كبيرة، وتتحول الابتسامة إلى مكسب، والكلمة الطيبة إلى طوق نجاة، ويصبح الاطمئنان على الحبيب أغلى أمنيات اليوم.
وحين تكون المريضة هي الزوجة، ورفيقة العمر وشريكة الأيام، فإن الوجع لا يكون وجع المرض وحده، بل وجع الخوف عليها، والخشية من أن يسرق المرض منها لحظات الفرح التي تستحقها، وأن يحرم البيت من ضحكتها التي اعتادها.
لقد علمتني هذه التجربة أن المرض قد يرهق الجسد، لكنه لا ينبغي أن يهزم الروح، وأن الأمل ليس إنكارًا للواقع، بل قوة تدفعنا إلى مواصلة الطريق، والبحث عن العلاج، والتمسك بكل باب يمكن أن يقود إلى التحسن والشفاء.
زوجتي تخوض رحلة صعبة، وأنا أخوضها معها بطريقتي؛ أراقب، وأنتظر، وأدعو، وأحاول أن أكون قويًا حين يشتد القلق، وأن أزرع الطمأنينة في قلبها حتى عندما تضيق بي مشاعري. فليس من السهل أن ترى إنسانًا تحبه يواجه الألم، وليس من السهل أن تبحث عن إجابة شافية بينما لا تزال بعض الأسئلة معلقة.
لكننا نؤمن بأن رحمة الله أوسع من مخاوفنا، وأن الأخذ بالأسباب واجب، وأن الأمل يظل حاضرًا ما دمنا نسعى ونتلقى العلاج ونتمسك بالحياة، اللهم اشفِ زوجتي، ورد إليها عافيتها، وخفف عنها كل ألم، واجعل القادم من أيامها أرحم وأجمل.
إلى كل زوج يقف بجوار زوجته في رحلة المرض، وإلى كل أسرة تعيش ساعات الانتظار بين الفحوصات والنتائج والمواعيد: لا تبخلوا على أحبتكم بالكلمة الطيبة، ولا تجعلوا الخوف يحجب عنكم قيمة اللحظة التي تجمعكم بهم. كونوا سندًا، وامنحوا الأمل مكانه، واستعينوا بالله، مع التمسك بالعلاج ورأي الأطباء.
إن الشفاء أمنية نحملها في قلوبنا، والدعاء باب لا نمل من طرقه، والحب في أوقات المحنة ليس كلمات تُقال، بل موقف يتجدد كل يوم.
زوجتي الحبيبة.. قد لا أملك أن أرفع عنكِ كل ألم، لكنني أملك أن أبقى بجواركِ، وأن أشارككِ الطريق، وأن أدعو الله لكِ في كل صلاة، وأن أتمسك بالأمل ما حييت.
اللهم لا ترِني فيها بأسًا يبكيني، ولا تجعل للحزن طريقًا إلى قلبها، واكتب لها من لطفك ورحمتك ما يطمئن روحها، ومن عافيتك ما يعيد إليها قوتها وابتسامتها.
فوق كل ألم أمل، وفوق كل خوف دعاء، وفوق كل شيء رحمة الله التي نرجوها ولا نيأس منها، يا رب، شفاءً يليق بكرمك، وفرجًا يبدد الخوف، وأيامًا قادمة تحمل لنا البشرى.
كاتب المقال الكاتب الصحفى ممدوح عيد مدير تحرير جريدة الجمهوريةوالمستشار الصحفى لموقع بوابة الدولة الاخبارية














