الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب: المحمول كالماء والهواء …..ولكن
الكبير والصغير..البنات والاولاد …كل الناس في مصر تتقبل اماكنية تأجيل شراء الملابس والطعام وغيرها من ضروريات الحياة أو تؤخر دفع فاتورة الكهرباء لكن حتما ستجدد باقة الإنترنت وتشحن كارت الفكة قبل أن ينتهي موعده
فقد تحول الهاتف المحمول في جيوبنا من أداة للرفاهية والتواصل إلى شريان حياة حقيقي ومحفظة مالية وبوابة للرزق ايضا لأكثر من 100 مليون خط محمول مفعل
ولكن السؤال هو هل تقدم شركات المحمول الأربعة في مصر خدمة توازي حجم المليارات التي يضخها المواطنون في خزائنها يوميا أم أننا أصبحنا أسرى لمعادلة صعبة طرفاها شركات تبحث عن الربح ومواطن يجري وراء الباقات والإشارات القوية
السؤال الأسطوري الذي يتردد في كل بيت مصري وعلى لسان كل الناس هي الباقة بتروح فين؟
دوامة العروض البراقة لا تنتهي إعلانات تعدك بـضعف الباقة وملايين الميجابايتس لتكتشف في أرض الواقع أن الميجا السوشيال ليست هي ميجا التحميل وأن مقطع فيديو قصير بجودة عالية كفيل بابتلاع الباقة
الشركات الاربعة تتحدث عن السرعات الفائقة وهذا صحيح ولكن بالطبع تؤدي هذه السرعة الي سرعه نفاد الباقات وهي معادلة صعبة
واذا نظرنا إلى خريطة المنافسة سنجد صراعا خفيا ومثيرا بين أقطاب السوق حيث يصنفهم كوميكس الشارع بان فودافون هي المسيطر التقليدي وصاحبة الحصة السوقية الأكبر
لكن دائما تواجه اختبارا صعبا في الحفاظ على الصدارة وسط منشورات الشكاوى المتكررة عن جودة الخدمة في بعض المناطق ومواجهة منافسة شرسة من اتصالات من (&e) التي تحاول دائما تسويق نفسها كرائد تكنولوجيا المعلومات ونجحت بالفعل في جذب شريحة تبحث عن جودة البيانات لكنها تظل في مواجهة ضغط الأسعار والمنافسة الشرسة من جانب الشركات الأخرى كما ان شركة أورنج مازالت الرهان الأول لكثير من المشتركين ولكن يظل العميل يتساءل حول مدى قدرتها وقدرة كل الشركات على تحقيق استقرار الشبكة في أوقات الذروة
اما وي (WE) المولود العملاق الذي يمتلك الورقة الرابحة (البنية التحتية للإنترنت الأرضي ورغم قفزاتها السريعة في سوق المحمول إلا أنها لا تزال مادة خصبة للكوميكس حول بطء خدمة العملاء التاريخي المرتبط بالخط الأرضي القديم
وهنا يأتي دور المراقب والمحاسب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الذي يعلن بين الحين والأخر عن توقيع غرامات بملايين الجنيهات على الشركات الاربعه بسبب سوء جودة الخدمات أو انقطاعها ولكن بالنظر إلى الأرباح المهولة والمليارية التي تحققها هذه الشركات سنويا يثور تساؤل مشروع هل هذه الغرامات تمثل رادعا حقيقيا يدفع الشركات لتطوير شبكاتها؟ أم أنها تحولت في ميزانيات الشركات إلى مجرد مصاريف نثريية يتم دفعها مع استمرار الوضع على ما هو عليه
وهناك كوميكس شهير في السوشيال ميديا يتناقله الشباب علي لسان الفنان أحمد راتب ادفع الغرامة ونزل الباقة اللي بعدها
والحقيقة التي تدركها الشركات الاربعة هي ان العميل لم يعد ينخدع بنجم السينما او الكورة او الغناء الذي يظهر في إعلان رمضان او غير رمضان ولا بالأغنية الحماسية التي تملأ الشوارع ووسائل الإعلام والسوشيال ميديا لان المواطن الآن أصبح يبحث عن الاشارة القوية التي بتلقطها في غرفته وعن باقة إنترنت واضحة وصريحة دون شروط مطبوعة بخط صغير لا يراه ولا يفهمه واصبح واضحا جدا ان المنافسة الحقيقية في سوق المحمول بمصر لن تحسمها المليارات المصروفة على الدعاية بل ستحسمها ميزانية واحدة تلك التي يتم انفاقها على أبراج التقوية وتحسين خدمة العملاء واحترام المواطن.


























