بوابة الدولة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 09:12 مـ 11 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
تألق مصري في دوري المؤتمر الأوروبي.. إبراهيم عادل أولًا ومحمد صلاح خامسًا ”الزراعة” تستعرض جهودها في دعم المزارعين وتحقيق الأمن الغذائي خلال الاسبوع الثالث من اكتوبر الجاري البنك الأهلي المصري يحصد أول براءة نموذج منفعة بالقطاع المصرفي زوجات الدبلوماسيين الأجانب في ضيافة مصر للطيران ضمن مبادرة Welcome to Egypt الدكتور محمود فوزى يكتب: الأرواح الحيوانية.. عندما يصبح الغباء ضرورة والقطيع غاية! تنظيم الاتصالات والجمعيات الأهلية يوقعان بروتوكولًا لحماية الأطفال على الإنترنت مدكور: التأمين الصحي ركيزة أساسية لتحقيق رؤية مصر 2030 بعثة التجديف الشاطئي تعود إلى القاهرة ببرونزية العالم في الصين آسيا تعلن دعم إنفانتينو لرئاسة «فيفا» بعد خلافات المشروع التجاري ياسر إبراهيم خارج حسابات الأهلي أمام كيتارا الأوغندي في الكونفدرالية وزير الخارجية يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة R4 بإسطنبول منتدى مصر 2026 |وزيرة التضامن الاجتماعي تستعرض الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة وكبار السن

الدكتور محمود فوزى يكتب: الأرواح الحيوانية.. عندما يصبح الغباء ضرورة والقطيع غاية!

محمود فوزى
محمود فوزى

يتأثر الفرد، شعوريًا أو لا شعوريًا، بالمثيرات الاجتماعية التي قد تُشكّل تحيزًا إدراكيًا أو عاطفيًا، يتفاوت أثره وفقًا للتباين في الوزن النسبي لقوة المثير. وتقوم نظرية الدافع على فرضية ميل الأفراد إلى «الانقياد» بسبب حاجاتهم الغريزية إلى النمو وتحقيق المنفعة، انطلاقًا من دوافع نفسية فطرية تقود عمليات التحفيز الذاتي والنمو النفسي.

ومن ثم، لا يتصرف الإنسان بناءً على ما يتلقاه من رسائل اتصالية موجّهة فحسب، بل يتصرف، في الغالب، بناءً على ردود أفعاله العاطفية التي قد تقوده إلى تبنّي تحيزات إدراكية أو وجدانية معينة. وتمثل هذه التفاعلات فكرة «الأرواح الحيوانية» (Animal Spirits) التي طرحها الاقتصادي جون ماينارد كينز، والتي تُعد قوة دافعة للنشاط الاقتصادي والاستثمار.

وكلما ارتفع مستوى الغباء لدى الفرد، ازدادت احتمالات تحوّل تحيزاته النفسية إلى ملاذ ومحرك يدفعانه إلى اتخاذ قرارات أو تبنّي مواقف وأفكار قد لا تكون صحيحة أو موضوعية، لكنها تُشبع احتياجات نفسية تهيمن عليها سمات العاطفية والفورية والاندفاعية الحمقاء.

وهو ما يفسر حدوث عمليات الشراء العفوي والاندفاعي غير المخطط لها، أو تبنّي مظاهر الولاء العاطفي والوجداني تجاه علامات تجارية أو كيانات اجتماعية وسياسية معينة، وغيرها من القرارات العشوائية غير المنهجية أو غير المنطقية التي تتأثر بالحالة المزاجية أو بالتوقعات الاجتماعية المُدركة.

وتؤدي «الاستدلالات المتعلقة بالندرة» (Scarcity Heuristics) دورًا بارزًا في تنمية مخاوف المستهلكين خلال فترات الصدمات، نتيجة تأثرهم بفكرة «الأرواح الحيوانية» التي تحرك غرائز الجماهير المستثارة بسبب الأوضاع الغامضة وغير المسبوقة. ففي ظل مناخ نفسي مشبع بالتوتر والضيق وعدم الارتياح، يندفع المستهلكون نحو امتلاك منتجات يُنظر إليها باعتبارها ضرورية أو مهمة، فترتفع أسعار السلع العادية بصورة كبيرة نتيجة زيادة الطلب عليها، ومن ثم تبدأ سلوكيات التخزين والتكديس بدافع الانتهازية والمصلحة الشخصية، بغض النظر عن الآثار طويلة المدى أو التداعيات الأوسع نطاقًا على المجتمع.

وتتماشى هذه الرؤية مع التسلسل الهرمي للاحتياجات البشرية وفقًا لهرم ماسلو، الذي يشمل الاحتياجات الفسيولوجية الأساسية، والأمن والسلامة، والحب والانتماء، وتقدير الذات، وتحقيق الذات أو النمو الشخصي. وخلال الأزمات، يميل المستهلكون إلى التركيز على تلبية احتياجاتهم الفسيولوجية الأساسية أولًا، قبل الانتقال إلى مستويات أعلى من الاحتياجات، والتوجه نحو سلوكيات استهلاكية أكثر رفاهية.

وما لا ينبغي أن يُغفله المسوقون والمعلنون هو أن الغباء الاجتماعي، الناجم عن الانقياد للغرائز الجماعية، يؤدي دورًا بارزًا في تحديد أسعار السوق؛ إذ يزداد سلوك القطيع في الأسواق الناشئة التي قد تعاني من عدم اكتمال الأطر التنظيمية، لا سيما فيما يتعلق بشفافية المعلومات والإفصاح عن البيانات.

وقد يؤدي ذلك إلى تعطيل عملية التعلم الاجتماعي القائمة على تحليل المعلومات وتقييمها بصورة موضوعية، واتخاذ القرارات وتبنّي المواقف استنادًا إلى عمليات الاستدلال والاستنباط المنهجي، لا إلى مجرد التقليد الأعمى والانجراف وراء الجماعة.

فبينما يُفترض أن يكون الإنسان قادرًا على التفكير المستقل والموازنة بين البدائل قبل اتخاذ قراراته، قد تدفعه العاطفة والخوف والرغبة في الانتماء إلى التخلي عن حكمه الشخصي، ليصبح جزءًا من قطيع يتحرك وفقًا لردود الأفعال الجماعية، لا وفقًا للعقل والمنطق.

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: حين يتحول الانقياد إلى سلوك جماعي، ويصبح التقليد بديلًا عن التفكير، ويتحول الغباء من مجرد خطأ فردي إلى قوة مؤثرة في قرارات السوق واتجاهات المجتمع.