بوابة الدولة
الإثنين 4 مايو 2026 02:43 صـ 16 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : نعــم .. لدينا أزمه حقيقيه مرجعها أداء ونهج البعض من المسئولين .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى

الحق فى الرعاية الحائر بين المسئولين والمواطنين من يضبط إيقاعه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بلا مزايده من الثوابت التاريخيه أن تاريخنا السياسى والحزبى والبرلمانى يحق لنا أن نفخر بهم جميعا ، ونعتز ، يتعاظم الفخر أن ماضينا مشرف رغم ماطاله من إخفاقات أراها من الطبيعى طبقا لمجريات الحياه ، يضاف إلى ذلك عظمة الشخصيه المصريه وقدرتها على تجاوز الأزمات ، مسئولين كانوا أو شعبيين ، بل إن المصرى فى مجمله من الصابرين ، وفى إعتقادى أنه لايوجد شعب يتحمل معيشيا وحياتيا مثل المصريين ، الأمر الذى يجعلنا نفخر بمصريتنا عن حق وصدق ويقين ، لتعظيم ذلك يتعين أن نناقش قضايانا بصدق ، ونطرح مشاكلنا بموضوعيه ووضوح ، ونتصدى بكل قوه إلى من يريد ترسيخ النفاق واقعا فى حياتنا ، ويعمل على إخراص من لديه رؤيه أو يشير إلى وجود خطأ ، طالما كان منطلق ذلك الموضوعه والإحترام ، يقينا أن هؤلاء يضرون الوطن أبلغ الضرر بهذا النهج ، لأن حصار المشكلات فى المهد يقضى عليها بالكليه ، أما تركها ومحاربة من يكشف عنها سيجعلها تستفحل وتصبح عصيه على الحل ، وفى هذا ضررا بالغا بالوطن وهذا مالايتمناه كل وطنى شريف .

إنطلاقا من ذلك يكون التناول منطلقه عدة محاور ، لعله من الأهميه البدء فى التاول إنطلاقا من محور التنفيذيين ، خاصة وأن هذا الهزل طال مسئولين كثر ، حتى أصبح من الطبيعى أن يطالهم السخافات ، والتجاوزات ، حتى ظن البعض أن التطاول عليهم من الطبيعى ، وتجريحهم أمر عادى ، دون إدراك أن شخوصهم محل تقدير وإحترام ، وأن النقد يجب أن يكون منطلقه الأداء ، وما يتخذونه من قرارات ، خاصة وأن نقدهم من الواجبات طالما كان فى سياق البحث عن الحقيقه ، وتصويب الخلل ، ومحاربة الفساد ، هذا الفساد الذى أقصده أن يكون ثابت على المسئول ثبوت اليقين من خلال أوراق رسميه ، ومستندات ثبوتيه ، على أن يتولى ذلك منتمين لنقابة الصحفيين لهم خبرة ، ويخضعون للمحاسبه ، ويعرفون ٱلية طرح القضايا ، لأنه فى النهايه يجب أن تكون كرامة الموظف أو المسئول محفوظه ، يبقى أن نعترف أن السبب فى هذا الخلل هذا النهج البغيض فى إستخدام الفيس بتلك البشاعه دون رقيب ، أو حساب ، ولاأعرف كيف دوله بحجم مصر تعجز أجهزتها عن التصدى بحسم وحزم لما نرصده من كوارث يرتكبها أشخاص غير مؤهلين ، من أى أحد فى حق البعض ، لذا يبقى من الأهميه أن يتفاعل المسئول مع مايطرح من خلل إما بالتصويت لو كان مطروحا من خلال متخصصين ، أو قانونا إذا حمل أكاذيب وإفتراءات ، لا أن يتم التجاهل لأن هذا التفاعل يحدث ردعا للمجرمين ، ويقضى على ظاهرة الإجرام ، وللإنصاف كانت التحيه واجبه لجهاز الشرطه ومازالت لتفاعلها السريع مع مايطرح وتفعيله بالقانون .

رغم أن ماأطرحه يمثل قضيه عامه تتعلق بواقعنا المعاصر فى وطننا الغالى ، إلا أنه للدلاله يكون من المناسب الإنطلاق فى طرحها من واقع محافظة الغربيه التى أنتمى إليها مولدا ونشأة وكيانا ، خاصة فى بداية عطاء محافظنا الجديد اللواء دكتور علاء عبدالمعطى ، من خلال نموذج الإداره الحكيمه كما ألمسها فى أداء المهندس ناصر حسن وكيل وزارة التربيه والتعليم بالغربيه والتى تؤسس لمجتمع محترم ، يعظم الرقى ، وتسوده الموده ، والمحبه ، والإحترام ، ويحقق من فيه تقدم فى كل شيىء ، ويشعر أبناء الوطن فيه بالسكينه والراحه ، يبقى فى المقابل أن الإداره التى تتسم بالرعونه ، وتتحلى بالغطرسه ، ويكتنفها عشق الأنا ، وعبادة الذات ، كما ألمس فى أداء البعض من المسئولين يتمخض عنها إنحدارا فى كل شيىء ، حتى فى مكون الشخصيه عند معتنقيها ، الأمر الذى معه كان من الطبيعى أن نرى هذا الفشل الذريع الذى لحق بإدارة الكثير من الملفات المجتمعيه ، خاصة تلك التى لها علاقة بصحة الإنسان وتقديم الخدمه لأبناء هذا الوطن .

أصدقكم القول لأول مره فى حياتى تنتابنى حاله لم أتعايشها من قبل وذلك منذ أصبحت جزءا من كيان صاحبة الجلاله وذلك قبل واحد وأربعين عاما مضت مؤداها ، الخوف على الوطن الغالى تأثرا بمستوى فهم ، ونمط سلوك البعض من المسئولين حديثى المسئوليه فاقدى الخبره ، والذى وصل الأداء لدى البعض منهم لمستوى عشق الأنا وعبادة الذات ، وسحق كل الكفاءات ، وإهدار قيمة كل مجتهد ، وأصبح القائمين على العمل من مساعديهم مجرد منفذى تعليمات لارأى ولارؤية لأحد فيهم ، بل إنه يطيب لمثل هؤلاء الفخر بإتباع نهج فرق تسد حتى أصبح المبنى الذى يقع فيه مكاتبهم موحشا ، خاصة بعد أن هجره الكفاءات ، وهرب منه المبدعون ، وبات ينعق فيه البوم ، بعد تنامى الصراعات بين كل من فيهم بفعل فاعل ، أتصور طبقا للثوابت الأخلاقيه ، والحياتيه ، وحتى الوظيفيه ، أن تلك الطريقة فى التعامل تؤسس لسلوك في التعامل تأباه النفس السويه ، لأن نهايته منحدر خطير إن لم يتم تداركه وتصويبه بل وردع معتنقيه ، أتصور أيضا أنه من الطبيعى أن تنطلق الإداره من ثوابت إداريه محترمه ، وليس عبر ماطرحته من ترديات ، تكاد توصلنا لمنحدر خطر فى العلاقات الإنسانيه .

رغم أن كل ذلك رغم بشاعته أراه نتيجه طبيعيه لخلل جسيم أصبحنا نتعايشه ، يشمل جموح فى سلوك بعض المسئولين المنتدبين لشغل وظيفه بالقيادات العليا ، لأنه لاتصويب لمسلكهم ، مرجع ذلك فى تقديرى إلى إحساس أصحاب هذا النهج وقرنائهم أنهم فى مأمن على كراسييهم لوجود داعمين لهم بديوان عام الوزارات التي ينتسبون إليها ، بينهم صلات متعدده بمن هم دون الوزير الذين يتحكمون فى دفة الأمور ، والنهج الذى يتبعه غالبية المحافظين والذى يقوم على إحترام رأى المسئول ، رسخ لدى هؤلاء تلك القناعه أن كل منهم صاحب القرار حتى لو ذهب المتظلم إلى المحافظ نفسه ، ثقة فى أن المحافظ سيرسل التظلم له للدراسه والعرض ، وإذا إستدعاه للمناقشه سيسوق له من الحجج اللامنطقيه المغلفه بفرية الصالح العام ، مايؤكد للمتظلم أنه صاحب القرار ، أنا أتحدث عن واقع حقيقى أتعايشه .

أرى من الأهمية أن أدق ناقوس الخطر وأشير إلى خطورة هذا النهج ، لأنه يرسخ للإحباط ، ويخلق بيئه لايتحقق من خلالها أى نجاح ، هذا وإن كان هذا النهج له حجيته المنطقيه ، ويرى البعض أهميته بالنسبه لوزير حديث ، ولمحافظ ليس لهم خبره بالحكم المحلى ، إلا أنه ليس له حجيه بالنسبه لمحافظ فاهم وواعى ولديه خبره كبيره ، أطرح ذلك بصراحه إنطلاقا من حرص على الأداء خاصة وأن مثل هؤلاء المسئولين أصحاب هذا النهج سيرحلون وغيرهم يوما ما لأن دوام الحال من المحال ، وسيتركوا مواقعهم تبحث عن من يرمم ماحدث فيها لسنوات ،
لذا يتعين أن يكون للوزير المختص ، والمحافظين رؤيه ، ويناقشوا مثل هؤلاء من المسئولين ، ويرسلون رجال المتابعه للتحقق من شفافية مسلكهم فى الإداره ، قبل أن يتوحش كل منهم وتنعدم كل سبيل للتصويب .

خلاصة القول .. يتعين ضرورة الإعتراف أن لدينا أزمه حقيقيه خلفها سلوك البعض من المسئولين ، خاصة المنتدبين مديرين للمديريات ، لها علاقة بمكونات الشخصيه ، لذا يتعين أن يكون هذا الملف محل دراسة لدى الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء المشهود له بالأداء المنضبط ، متمسكا بالمطالبة بأن يكون تقييم أداء المسئولين منطلقه التعامل والتفاعل مع المشكلات ، وأسلوب الحوار ، ومفردات الكلام مع أصحاب المشكلات ، وكل العاملين معهم ، وذلك منطلقات للتقييم وليس الإستماع إلى إبداعاته اللغويه ، ومايصدره كل منهم أثناء الحديث أمام اللجنه المختصه بتقييم القيادات ، وذلك من أدب جم يجعلهم فى مصافى الملائكه المنزلين ، أو الرسل المبعوثين لهداية البشريه ، أو الصحابه الأجلاء ، ويسبق مايؤكد ذلك توصية تصدر بشأنهم قبل مثولهم بين أيديهم ، تلك رؤيتى أطرحها من عمق المجتمع الذى بات كل من فيه يئن من الوجع تأثرا بتلك النوعيه من المسئولين . يبقى أن لدينا أزمه حقيقيه تتعلق بأداء بعض المسئولين تستحق الدراسه بحق حرصا على تحقيق النجاحات والحفاظ على مقدرات الوطن ، وحق الناس جميعا فى أن يجدوا من يقدم لهم خدمه فعليه إنطلاقا من أبسط منطلقات الوظيفه .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

موضوعات متعلقة