بوابة الدولة
الثلاثاء 28 يوليو 2026 01:15 مـ 12 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
تراجع أسعار النفط وخام برنت يسجل 87.85 دولار للبرميل الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب: فودافون والأهلي .. قصة الحب والنجاح المتواصل وزير الكهرباء: توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا الحديثة .. ”سيمنس” شريك نجاح شراكة استراتيجية بين البنك العربى الافريقى الدولى و”زين تك” لتعزيز التحول الرقمي للشركات المصرية الناشئة ”الزراعة” تطلق برنامجا توعويا لتمكين المرأة الريفية وتقليل فاقد القمح في 5 محافظات تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف تعاملات اليوم وزيرة الإسكان تتابع أعمال تطوير المشروعات ورفع كفاءة الخدمات بمدن الصعيد الجديدة وليد الركراكي يدخل دائرة ترشيحات تدريب منتخب العراق قبل كأس آسيا 2027 القبض على المتهمين بسلخ جلد حمار بالبحيرة طب بنها تفتتح أكبر مؤتمر طلابي لكليات الطب بمشاركة 16 دولة و88 بحثًا علميًا بروتوكول تعاون بين «سهل» و«كليڤر» لتعزيز حلول الدفع الإلكتروني ودعم الشمول المالي في مصر وزارة التضامن: تطلق برنامجًا تدريبيًا في الحوكمة ومكافحة الفساد لتأهيل 260 من القيادات والعاملين

الكاتب الصحفى ممدوح عيد يكتب .. حتى لا تتكرر المأساة

الكاتب الصحفى ممدوح عيد
الكاتب الصحفى ممدوح عيد

بعد انتهاء موسم الحج الماضي ، و توفي عدد من الحجاج المصريين ؛ صرح الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، بأن هناك خلية عمل لمتابعة وإدارة أزمة وفاة الحجاج المصريين، وذلك بناء على تكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية .

و حتى لا أطيل بمعلومات تم تناولها في هذا الموضوع ، فأن القصة اساساٌ تكمن في عدة مشاهد :

المشهد الاول : هل عند المسافرين للحج بتأشيرة زيارة لديهم الوعي الكاف ، أو الثقافة الدينية لتفسير قول الله تعالى (: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97]، و هَذِهِ الآية هي وُجُوبِ الْحَجِّ فهل تأشيرة الحج تدخل تحت دائرة الاستطاعة .

الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية قال ، خلال تصريحات اعلامية ، ان دار الافتاء اصدرت فتاوى عديدة على شرط الاستطاعة ، موضحا أنه لابد أن يحصل كل إنسان على رخصة وتأشيرة والتأشيرة أصبحت عنصر من عناصر الاستطاعة وإذا لم تتوفر فالمسلم غير مطالب بالأداء.. ( علما بأن المتوفين اثناء مناسك الحج بتأشيرة زيارة و ليس تأشيرة حج رسمية ).

المشهد الثانى : " سماسرة المناسك " يجوبون البلاد و القري و النجوع ، ليخبروا المواطنين بأن الحج اصبح ميسر و انهم سوف يسافروا لتأدية مناسك الحج ، و أهالينا المتشوقين لاداء مناسك الحج لا يعلمون الفرق بين تأشيرة الزيارة و تأشيرة الحج الرسمية ، يحصل السمسار علي اموال الرحلة و الاوراق الخاصة بالحجاج ، و يتعامل هو مع شركة السياحة ثم يعطيهم موعد السفر و يختفي السمسار .

المشهد الثالث : شركات السياحة ملأت مواقع التواصل اعلانات و ضجيج للحج بدون تأشيرة رسمية ، و بالتالي قدم كثير من المصريين بل ان منهم من دخل القرعة و لم يتم اختياره ، فأن شركة السياحة توعده بأن لديها القدرة لتسفيره الي الحج .

المشهد الرابع : من يعلم من المواطنين بأن شركة السياحة سوف تقوم بتسفيره بتأشيرة زيارة ، فإن مندوب شركة السياحة يؤكد له بأن هذا أمر عادى و مضمون .

المشهد الخامس : سافر اعداد كبيرة إلي المملكة العربية للسعودية ، بل أن الأمر لا يتوقف علي المصريين فقط ، بل ان كثير من البلدان فعلت هذا الأمر و كان لزاما علي السلطات السعودية ان تتدخل ، فتلك الاعداد لن تسعها ارض المناسك " عرفة ، منى ، المزدلفة ، " فبدأت في ترحيل اعداد من المخالفين الي جدة ليذهبوا الي المطار و يرجعوا من حيث أتوا ، الإ انهم يقوموا بالدخول مرة اخري الي مكة .

المشهد السادس : يوم 8 من ذي الحجة بداية مناسك الحج ، مع العلم ان معظم الحجاج الغير نظامين من كبار السن ، ليس لهم اماكن في اتوبيسات المناسك التى تذهب اولاَ الي عرفة و بالتالي عليهم ان يقوموا بالمشى من مكة الي عرفة و هي مسافة تبلغ 23 كيلو متر مع العلم ان درجة الحرارة في هذا التوقيت تتعدى 55 درجة مئوية .

المشهد السابع : من استطاع ان يذهب الي عرفة ، ليس له مكان في اى مخيم ، لأن المخيمات خصصت للحجاج النظاميين و بالتالي عليهم ان يواجهوا درجة الحرارة المرتفعة جدا و البقاء في شوارع و طرقات عرفة حتى غروب اليوم التاسع من ذى الحجة ، و من استطاع منهم ان يتحمل عليه ان يذهب الي المزدلفة ماشيا ، ثم الي منى و هى مسافة 22 كيلو متر .

المشهد الثامن : من تحمل من الحجاج الغير نظاميين كل هذه المتاعب ، و استطاع الذهاب الي منى عليه الإبقاء بها ثلاث ايام ، بلا مخيمات أو دورات مياه ، فكل المخيمات مخصصة للحجاج النظاميين ، و عليهم ان يقوموا بالمشي يوميا ما لا يقل عن ثلاث كيلوا متر ذهابا و مثلهم ايابا لرمي الجمرات .

المشهد التاسع : لقد تساقط الحجاج اموات في كل هذه المراحل ، و ذنبهم في رقاب " سماسرة المناسك " و " بعض اصحاب شركات السياحة معدومين الضمير، لقد رموا بحجاجنا الي التهلكة ، كان كل ذنبهم انهم يتمنوا الحج و فؤادهم يهفوا الي مكة .

المشهد العاشر : ان معظم هؤلاء الحجاج الغير نظاميين ، لم يقوموا بتأدية المناسك بشكل صحيح ، و سقطت منهم أركان و واجبات الحج ، بسبب انهم لم يكن معهم مشرف بصحبتهم ، و لم يتم تأهيلهم الي كيفية تأدية الحج بشكل صحيح ، بل ان السماسرة و اصحاب الشركات هربوا منهم و اغلقوا هواتفهم ، و تركوهم يواجهوا مصيرهم بين الموت من جهة وتأدية المناسك بشكل خاطئ .

و حتى لا تتكرر، المأساة نحن ندق ناقوس الخطر، لقد كانت مأساة هؤلاء الحجاج من كل جهة ، لقد تكلفوا اموالا توازي ما دفعه الحجاج النظامين ، و من ناحية اخري تعرضوا للموت ، و ايضا عدم تأدية المناسك بشكل صحيح .

و للحديث بقية ان كان في العمر بقية

موضوعات متعلقة