بوابة الدولة
الأحد 13 سبتمبر 2026 04:40 مـ 30 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
مدبولى يصدر قرارا بصرف التعويضات لمتضررى بناء وتعلية خزان أسوان والسد العالى المكسيك تدفن 117 جثمانًا مجهول الهوية في مقبرة جماعية ..ما القصة؟ ننشر رابط الاستعلام عن نتيجة تنسيق كليات جامعة الأزهر 2026 تأجيل معارضة ناصر ماهر على حكم حبسه 6 أشهر لـ 19 سبتمبر للحكم رئيس الوزراء يتفقد مشروع القطار الكهربائي السريع - محطة حدائق أكتوبر المستشار أسامةالصعيدي يناشد المشرع تعديل قانون حماية المستهلك بشأن مخالفات المطورين العقاريين هيئة الأسرى تحذر من تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية لمعتقلين في سجن «عوفر» أسعار الذهب اليوم في مصر الأحد 13 سبتمبر 2026.. عيار 21 يسجل هذا المستوى حماية المنافسة يوافق على عدد من طلبات الاندماج والاستحواذ الجديدة تنسيق جامعة الأزهر 2026.. تعديل الترشيح والتقدم للبرامج المتميزة بدء من الغد رئيس الوزراء يتفقد المترو الجديد بالمرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق وزيرة الإسكان تتابع موقف مشروعات الصرف الصحي ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»

محمد طرابيه يكتب: حفلات المليونيرات.. وملايين المحبطين

محمد طرابيه
محمد طرابيه

بينما يبحث المواطن المصري عن سعر كيلو الطماطم، ويحسبها بالجنيه قبل أن يشتري رغيف العيش، تطل علينا إعلانات حفلات الصيف في الساحل الشمالي والعلمين الجديدة بأرقام تصيب بالدوار. أرقام لا تعبر عن تذاكر حفلات، بل عن فجوة اتسعت بين "مصر اللي بتغني" و"مصر اللي بتكافح".

الصورة التى انتشرت مؤخرا لأسعار حفل أنغام في دار الأوبرا المصرية الجديدة بالعاصمة الإدارية كافية وحدها لإصابة أي أسرة متوسطة بالإحباط. الصف الأمامي بـ 25,000 جنيه. الـ VIP بـ 18,500 جنيه. حتى "الجاليري" أرخص فئة وصلت 6,500 جنيه. أما البلكون الخاص لخمسة أفراد فسعره 250,000 جنيه. ربع مليون جنيه في ليلة واحدة!

وقبلها كان الحديث عن حفل عمرو دياب في العلمين بأجر 8 مليون جنيه عن ساعتين فقط. ساعتين بـ 8 مليون. يعني الدقيقة الواحدة بـ 66 ألف جنيه تقريباً. هذا الرقم يكفي لبناء فصل دراسي، أو تجهيز وحدة عناية مركزة، أو رواتب 200 معلم لمدة شهر.

المشكلة ليست في أن الفنان يتقاضى أجره. من حق أي إنسان أن يربح من مهنته. المشكلة في الإعلان المستفز عن هذه الأرقام في بلد أغلب سكانه يعانون من ضغوط اقتصادية. المشكلة أن الشاب الذي يعمل 12 ساعة في مصنع بأجر بسيط يجد نفسه فجأة أمام إعلان يقول له: "تذكرة واحدة = سنة من شقاك".

النتيجة الطبيعية هي إحباط ويأس وحسرة دائمة. إحساس بأن البلد ليست بلده . إحساس بأن الفن أصبح حكراً على طبقة بعينها تسكن الكومباوندات وتقضي الصيف في الساحل، بينما "الناس العادية" تتفرج على الصور من بعيد على السوشيال ميديا.

الكارثة الأكبر أن معظم هذه الحفلات لا تقدم فناً يستحق. أصوات بلا طرب، واستعراض بلا معنى، وكلمات لا ترتقي لربع ما قدمه عبد الحليم وأم كلثوم. تحول الفن إلى "شو" تجاري، والمطرب إلى "منتج" يسعر بالدولار، والجمهور إلى مجرد رقم في إحصائية أرباح.

وما الحل ؟!

نحن لا نطالب بمنع الحفلات. ولكن نطالب بتوازن وإنصاف.

أولاً: التقليل من نشر الأخبار المستفزة .. ليس من المنطق أن تتصدر أخبار أسعار التذاكر الفلكية الصفحات الأولى، بينما خبر افتتاح مركز شباب جديد يدفن في آخر الصفحة. الإعلام شريك في صناعة الإحباط عندما يبالغ في تضخيم هذه الأرقام.

ثانياً: دعم حقيقى للفن الأصيل  

أين حفلات الأوبرا؟ أين قصور الثقافة؟ هذه الأماكن تحتاج إلى دعم وتسويق. نتمنى أن يتم تخصيص جزء من إيرادات حفلات الساحل لدعم هذه المؤسسات.

ثالثاً: نقل مباشر على التلفزيون المصري ..  

أين دور الهيئة الوطنية للإعلام؟ لماذا لا يتم التعاون مع وزارة الثقافة لنقل حفلات الأوبرا والموسيقى الجادة على الهواء؟ لماذا لا يرى ابن القرية حفلاً لموسيقار كبير كما يرى إعلان حفل في العلمين؟ التلفزيون كان زمان هو الذي يصنع نجوم الزمن الجميل. حان وقت عودته.

مصر لا تستحق أن يختزل فنها في أسعار تذاكر فلكية. مصر تستحق فناً يلم شملها، لا فناً يفرق بين قادر وغير قادر. 

نريد أن يعود الفن للناس، لا أن تذهب الناس للفن بالديون. 

حتى لا يصبح الغناء ترفاً للأغنياء، والحسرة والوجع وجبة يومية للباقين.