بوابة الدولة
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 10:40 مـ 15 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
رئيس الوزراء يلتقي وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر وزير الصحة يستقبل السفير النرويجي لبحث سبل تعزيز التعاون في القطاع الصحي «الصحة» تنظم زيارة لدار إقامة كبار الفنانين للتوعية بأعراض السكتة الدماغية سفير كوت ديفوار بالقاهرة يزور استوديو نجيب محفوظ بماسبيرو والمسلماني يهديه نسخة من أغاني أم كلثوم وزير الخارجية يترأس الاجتماع الأول للأمانة الفنية للجنة حوكمة المنح الخارجية وزير الرى يطلق النسخة الأولى من الكود المصري للرى والصرف خبراء وممثلو شركات دولية يستعرضون دور التكنولوجيا الحديثة في رفع كفاءة التشغيل وتحسين استدامة خدمات المياه وزير التموين يتوجه إلى موسكو للمشاركة في المنتدى الاقتصادي الروسي–الأفريقي وزير الرى: التعاون والتشاور وتبادل البيانات ركائز تعزيز الثقة بدول حوض النيل أمطار ونشاط للرياح.. الأرصاد تكشف الظواهر الجوية المتوقعة اليوم رئيس الوزراء يستعرض مقترحات تطوير مطار العاصمة الجديدة والمنطقة المحيطة عم لامين يامال ينتقد منح جائزة الكرة الذهبية لـ هاري كين

محمد طرابيه يكتب.. زيارات المحافظين بين نص القانون ومرارة الواقع

محمد طرابية
محمد طرابية

لم يمنح القانون المحافظ منصباً تشريفياً. المادة 29 من قانون الإدارة المحلية واضحة: "المحافظ هو الممثل للسلطة التنفيذية في نطاق المحافظة". 

وترجمة ذلك عملياً هي كلمة واحدة : الرقابة. 

له الحق في أن يزور، أن يفتش، أن يطلع على الدفاتر، أن يسأل، وأن يحاسب المقصر. هذه ليست "صلاحيات" بل واجب.

لكن ماذا يحدث عندما تصطدم هذه السلطة القانونية بواقعتين مؤلمتين؟

الواقعة الأولى: القليوبية منذ أيام .. زيارة مفاجئة لمدرسة. المدير يستقبله "بالجلابية". وفصول بلا صيانة. والأغرب أن معلمة تُدعى "أبلة صالحة" هي التي دفعت من جيبها الخاص لإصلاح الصرف والمياه والكهرباء. 

هنا لم يعد السؤال: لماذا المدير غير ملتزم؟. 

السؤال الحقيقى : كيف نطلب من أب وأم ومعلم أن يربوا أجيالاً في مبنى آيل للسقوط، وهم أنفسهم من يمولون تشغيله؟ أين التقدير؟ وأين أبسط مقومات الكرامة؟.

الواقعة الثانية: قنا أمس   

المحافظ يدخل الشهر العقاري ليتفقد سير العمل. فيقابله موظف بمنتهى الجرأة: "ممنوع التفتيش على الأوراق". 

هنا الكارثة ليست في الرفض فقط. الكارثة أن هناك من يعتقد أن القانون يحمي التقاعس، وأن "الاستقلالية" تعني إغلاق الباب في وجه ممثل الدولة.

سياسياً وإدارياً الصورة واضحة: 

لدينا محافظ يملك سلطة المرور بنص القانون، لكنه لا يملك عصا سحرية لإصلاح ما أفسدته سنوات من الإهمال ونقص التمويل. 

ولدينا موظف محبط، يعمل بلا أدوات، بلا مرتب يكفي، وبلا تقدير، فيتحول الدفاع عن النفس إلى عناد.

النتيجة؟ صدام في القليوبية. وصدام في قنا. 

والخاسر الوحيد هو المواطن الذي دخل المدرسة فوجدها خرابة، ودخل الشهر العقاري فوجد الطابور والتعطيل.

لا يمكن أن نستمر بهذا الشكل. 

نريد محافظاً قوياً بنص القانون، ونريد موظفاً محترماً بأدوات عمل محترمة، ونريد وزيراً يسمع شكوى "أبلة صالحة" قبل أن تتحول كل مدارسنا إلى جمعيات خيرية يديرها المدرسون من جيوبهم.

الرقابة ليست إهانة. ورفض الرقابة ليس بطولة. 

المطلوب الآن قرار سياسي واضح: إما أن نوفر للمحافظ أدواته، وللموظف حقوقه، وللمواطن خدمته.. 

وإما أن نعترف أننا نكرر نفس المسرحية كل أسبوع، وندفع الثمن من مستقبل أولادنا.

الخدمة العامة ليست تفضلاً. هي حق. والتفتيش ليس تجاوزاً. هو القانون.