بوابة الدولة
الجمعة 30 يناير 2026 06:19 مـ 11 شعبان 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

مختار محمود يكتب: أيُّها القُرآنچيَّة..صياحُكم طرب!

مختار محمود
مختار محمود

ابتداءً..ليس في لفظة "قرآنچي" أية إساءة للقرآن الكريم؛ فاللاحقة "چي" في اللغة التركية العثمانية تفيد النسب إلى المهنة أو كثرة الفعل، وانتقلت تدريجيًا الى اللهجات المَحكية العربية خلال فترة الحكم العثماني ١٥١٦-١٩١٨، مثل: الجورنالچي والأجزاخانچي والدكانچي والكهربچي والعطشچي. و"القرآنچي": هو مَن يتخذ من القرآن الكريم وسيلة للاسترزاق والتربح والشهرة، وغالبًا لا يكون "القرآنچي" موهوبًا مُجيدًا متقنًا منضبطًا تاليًا لكتاب الله حق تلاوته؛ حيث لا يشغله رضا الله قدر انشغاله بأمور دنيوية زائفة وزائلة، مثل: تحصيل المال وتحقيق الشهرة، وحتى يُقال عنه بين الناس: "قاريء".
لفظة "ٌقرآنچي"، وإن بدت مُستغربة وغير مُستساغة لحداثتها، فهي واجبة مؤقتًا وحتى إشعار آخر؛ للتمييز بين طائفتين متناقضتين أشد التناقض، الأولى: تحفظ كتاب الله وتتلوه حق تلاوته، وتتجسد أخلاقه ومكارمه ومناقبه. أما الثانية: فهي التي تتكسب منه وتتربح، وتشتري بآيات الله ثمنًا قليلاً، ولا يتجاوز كلام الله حناجرها وتراقيَها، فلا يكون له أثر على سلوكهم وتصرفاتهم..وتلك هي التي يجب أن توصف بـ"القرآنچية"، فهما لا يستويان مثلاً، فلا يصح أن نسبق اسم محمد صديق المنشاوي -رحمه الله تعالى- بلقب: "فضيلة القاريء الشيخ"، ثم نُسبغ الوصف نفسه على قاريء حنجوري غير مجيد وغير موهوب وغير حافظ، وتسلل إلى الإذاعة بطريقة مشبوهة، ويمارس سلوكيات مرفوضة.. وقديمًا قالوا في الأمثال: "بأضدادها تتميز الأشياء"!
يا أيها القرآنچية..مهلاً مهلاً، لستم على شيء، أنتم غير مُقدسين كما تتوهمون، أسقطوا القداسة الزائقة عن ذواتكم المتورمة. ليس كل من حفظ ربعًا أو حزبًا أو جزءًا، واتشح عباءة واعتمر عمامة صار وليًا، ولا كل من حصل على إجازة غير شرعية غدا مبروكًا، ولا كل من اعتمدته لجان الاستماع بالإذاعة والتليفزيون غير العادلة أضحي كروانًا. ما لكم كيف تحكمون؟ أحكامكم مطعون عليها؛ لأنها بُنيت على باطل، وما بُني على باطل فهو باطل، ويبقى باطلاً، ولو كره "الأدمنز"، وغضب "الفولورز"، وانزعجت الميلشيات الإلكترونية، وعلى أي حال..فإن صياح القرآنچية طرب..وأيُّ طرب؟!
أيها القرآنچية..قبل ظهور لجان الاستماع والإذاعة والتليفزيون والسوشيال ميديا والكروت الشخصية والحفلات والعزاءات والألقاب الخرافية والأجور الأسطورية بأكثر من 1440 عام.. جاء في الحديث الصحيح: "..ورجلٌ تعلَّم العلم وعلَّمه وقرأ القرآن، فأُتيَ به فعرَّفه نعمَه فعرفها، قال فما عملتَ فيها؟ قال: تعلمتُ العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال كذبتَ، ولكنك تعلمتَ؛ ليُقالَ: عالم، وقرأت القرآن؛ ليُقالَ: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحبَ على وجهه حتى ألقي في النار"، فطبقوا هذا الحديث على أنفسكم، فمن وجد في نفسه شيئًا من ذلك، فليستغفر الله ويتب إليه متابًا، وإن لم يفعل فلا يلومن إلا نفسه.
يا كل قرآنچي مُتحصن بوزير أو مسؤول كبير، اعلم -إن لم تكن تعلم- أنه لن يُغني عنك من الله شيئًا. ويا كل قرآنچي..التحقتَ بالإذاعة والتليفزيون بطريقة مشبوهة..اعلم -إن لم تكن تعلم- أنك اقترفت بهتانًا كبيرًا. ويا كل قرآنچي.. تستأثر وحدك وبأساليب ملتوية بقرآن الجمعة وقرآن الفجر والأمسيات وما يُستجد..اعلم -إن لم تكن تعلم- أنك تخذل نفسك خذلانًا عظيمًا. ويا كل قرآنچي..تغازل جمهورك بتلاوات رديئة، لا تلتزم فيها بأحكام القراءة الصحيحة وضوابطها، اعلم -إن لم تكن تعلم- أنك تجني بذلك خسرانًا غير محدود، حتى لو قابل كل ذلك حساب بنكي مُتخم، وسيارات فخيمة، وجمهور مأجور يهتف باسمك..إنها أشياء لا تُشترى يا قرآنچي!
أيها القرآنچية..الكذب لن يصنع خلودًا. الذباب الألكتروني لن يصنع خلودًا، "الهتيفة" و"الصييتة" لن يصنعوا خلودًا. الألقاب الهُلامية لن تصنع خلودًا؛ إنما يصنع الخلود الحقيقي: الإخلاص والصدق واليقين، ولكم في الأولين عبرة، ولكم في السابقين عظة، ولكم في الشاب الراحل عبد الله كامل حكمة ، غير أنكم لا تعتبرون ولا تتعظون وتديرون ظهوركم للحكمة، ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا.
القراء الأكابر: على محمود ومحمد رفعت والشعشاعي ومحمد صديق المنشاوي، مثلاً وليس حصرًا، لم يطرقوا باب الإذاعة يومًا، ولم يطاردوا أعضاء لجان الاستماع يومًا، ولم يلاحقوا مهندسي الصوت يومًا، ولكن الإذاعة هي مَن خطبت ودَّهم وأغرتهم؛ حتى تنال رضاهم، وينطووا حتى لوائها. أمَّا أنتم أيها القرآنچية..فتبذلون الغالي والنفيس؛ حتى يُقال عن أحدكم: "القاريء بالإذاعة والتليفزيون"؛ لأن هذا الوصف ينطلي على السذج فيضاعفون أجوركم.
لقد رحل "على محمود" قبل 80 عامًا، و"محمد رفعت" قبل 73 عامًا، و"الشعشاعي الكبير" قبل 61 عامًا، و"المنشاوي" و"البهتيمي" قبل 54 عامًا، و"الحُصري" قبل 43 عامًا، و"عبد الباسط" قبل 35 عامًا، وغيرهم كثير، ورغم ذلك لا يزال الخلود قرين أسمائهم واحدًا واحدًا، ولا يمر يوم دون أن يُذاع لأحدهم تلاوة أو أذان، أو يتذكرهم المستمعون بإحسان ودعاء وترحُّم؛ لأنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
أمَّا القرآنچية الذين يُسجلون سكناتهم وحركاتهم وتأوهاتهم وسفرياتهم بأدوات الاتصال الحديثة لحظة بلحظة، والذين يمسحون أجواخ الوزير والمسؤولين؛ لينالوا رضاهم السامي، والذين يُجندون ميلشيات إلكترونية لسب وقذف الناس، والذين يبذلون المال وغير المال للظهور الدائم والمستمر، ولقطع الطريق على زملائهم الأفضل منهم ومنعهم من الظهور، فهم -دون شك- أهلٌ بالوعيد الوارد في الحديث الصحيح المذكور آنفًا، ولا علاقة لهم من قريب أو بعيد بـ"أهل القرآن" أو "أهل الذكر"، وإنما هم "قرآنچية" رغم أنوفهم جميعًا وأنوف داعميهم الذين يشاطرونهم الخطيئة، فهم لا يتناهون عن منكر فعلوه، وينطبق عليهم جميعًا قول الله تعالى:"أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا. فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ. فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ. إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ".

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى28 يناير 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 46.8643 46.9643
يورو 56.1153 56.2444
جنيه إسترلينى 64.5743 64.7309
فرنك سويسرى 61.0769 61.2311
100 ين يابانى 30.7166 30.7841
ريال سعودى 12.4958 12.5231
دينار كويتى 153.7542 154.1329
درهم اماراتى 12.7584 12.7871
اليوان الصينى 6.7464 6.7611

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار سعر البيع سعر الشراء بالدولار الأمريكي
سعر ذهب 24 7815 جنيه 7760 جنيه $161.94
سعر ذهب 22 7165 جنيه 7115 جنيه $148.44
سعر ذهب 21 6840 جنيه 6790 جنيه $141.69
سعر ذهب 18 5865 جنيه 5820 جنيه $121.45
سعر ذهب 14 4560 جنيه 4525 جنيه $94.46
سعر ذهب 12 3910 جنيه 3880 جنيه $80.97
سعر الأونصة 243140 جنيه 241365 جنيه $5036.77
الجنيه الذهب 54720 جنيه 54320 جنيه $1133.55
الأونصة بالدولار 5036.77 دولار
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى