النائب أحمد قورة يكتب : مجلس الشيوخ يواجة الاستغلال الجنسى لاطفالنا
مع انطلاق الأسبوع المقبل، يفتح مجلس الشيوخ برئاسة المستشار الجليل عصام فريد، ملف منصة الألعاب الرقمية الشهيرة «روبلوكس»، وهي المنصة التي أصبحت تهديدًا حقيقيًا لأطفالنا وصرخة تحذير لكل أسرة مصرية، حيث تقدمت النائبة ولاء هرماس بأقتراح برغبة لتقييد المنصة بهدف حماية القيم الأخلاقية والدينية والتربوية للأطفال، والحد من المخاطر التي تترصدهم في العالم الرقمي، إذ لم تعد روبلوكس مجرد لعبة للأطفال بل صارت مجتمعًا افتراضيًا مفتوحًا يتعرض فيه الصغار للاستغلال الجنسي والتحرش من قبل الغرباء الذين يتسللون خلف واجهة الترفيه، وسط غياب رقابة حقيقية على عمليات الشراء الافتراضية التي تتضمن معاملات مالية مشبوهة تصل إلى حد غسيل الأموال .
ما أقولة اليوم أثبتته التجارب الدولية والقضايا المرفوعة ضد الشركة في الولايات المتحدة، حيث رفعت ولاية لويزيانا دعوى قضائية تتهم فيها روبلوكس بتسهيل توزيع محتوى إباحي للأطفال واستغلال القاصرين عن عمد وعن علم، بينما واجهت المنصة دعاوى أخرى مماثلة في ولاية أيوا ،بعد أن اختُطفت فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا بعدما تعرفت على متحرش بالغ عبر اللعبة، مما أظهر حجم الكارثة التي يتعرض لها أطفالنا يوميًا.
تأتي هذه المبادرة البرلمانية في سياق التحذيرات العالمية حيث حظرت دول عربية مثل قطر والمنصات في الصين وتركيا والكويت وسلطنة عمان وكوريا الشمالية اللعبة لمخاطرها المتعددة على الأطفال، وحذرت تقارير وسائل الإعلام من أن المنصة باتت تشجع سلوكيات غير لائقة، كما تهدد القيم الأخلاقية والدينية، حيث يعيش الأطفال في مجتمع افتراضي يمكن أن يمارسوا فيه التصرفات المالية الغريبة، والتعامل مع الغرباء، ومخاطر الاستغلال الجنسي، وسط تزايد حالات البلاغات التي سجلت أكثر من 24 ألف حالة تحرش واستغلال جنسي عالميًا خلال الفترة من 2019 إلى 2024، فيما تؤكد الإحصاءات أن أكثر من نصف مستخدمي المنصة دون سن 18 عامًا.
حذرت النائبة ولاء هرماس من أن المحتوى غير الملائم، والتواصل مع الغرباء، والتأثيرات النفسية والسلوكية، إضافة إلى الأبعاد الاقتصادية والمالية، كلها تهدد الأطفال وتستوجب تدخلًا عاجلًا من الحكومة، وأشارت إلى التجارب الدولية في التنظيم والحظر، وضرورة أن تضع مصر قواعد صارمة لحماية أطفالها من منصة أصبحت شريانًا خطيرًا للاستغلال والتحرش، وهو ما أوصت بة لجنة التعليم والاتصالات بمجلس الشيوخ بمراسلة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لحجب المنصة وطلبت من وزارة الاتصالات إصدار باقات إنترنت وأدوات رقابية تمنع الوصول للأطفال دون السن القانونية.
وإذا كانت الشركة المطورة تؤكد أنها بذلت جهودًا تقنية لحماية المستخدمين، فإن الواقع يشير إلى فشل هذه الإجراءات في الحد من المخاطر، إذ تتواصل عمليات الاستدراج الجنسي والاستغلال المالي للأطفال، وظهرت العديد من التقارير عن غسيل الأموال داخل المنصة، الأمر الذي جعل المجتمع الدولي يضغط على المنصة لتعديل سلوكها، بينما تبقى الأطفال في مصر معرضين لنفس المخاطر، لذلك فإن التدخل الحكومي السريع بات واجبًا وطنيًا لا يحتمل التأجيل، ونأمل أن يسجل التاريخ الأسبوع المقبل قرارًا حاسمًا بإغلاق المنصة أو تقييدها بما يضمن عدم وصولها للأطفال، وأن تكون هذه الخطوة بداية لتطبيق إجراءات حقيقية تحمي أطفالنا من كل صور الاستغلال والتحرش الرقمي، وتحفظ القيم الأخلاقية والدينية التي نحرص عليها في مجتمعنا، وتضع مصر في مصاف الدول التي تتصدى للمخاطر الرقمية على النشء بكل حزم وجرأة.
في النهاية، ونحن نتابع هذا الملف الخطير، ندعو الله العلي العظيم أن يحفظ أطفالنا من كل خطر، وأن يوفق مجلس الشيوخ والحكومة لاتخاذ القرار الأمثل الذي يضمن سلامة النشء ويحميه من كل مخاطر الاستغلال والتحرش الرقمي والغسيل المالي، وأن يجعل قراراتهم بداية عهد جديد من الأمن والسلامة للأطفال في مصر، فاللهم احفظهم من كل سوء واجعل هذا التدخل البرلماني حماية حقيقية لقيمنا الدينية والأخلاقية وأرواح أطفالنا، ووفق كل من يعمل من أجل حماية هذا الجيل في بيئته الواقعية والرقمية على حد سواء.
كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق
























