الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : ضجيج موائد الإفطار وهزل توزيع كرتونة رمضان وذكريات طيبه .
رمضان الكريم أسرع الخطى ليغادرنا بعد ثلاثة أيام وهكذا الأيام الطيبه والأوقات السعيده ، لذا نحمد الله أن إستمتعنا فيه بالنفحات والليالي القرٱنيه وتعظيم الخير حتى وإن شابت أيامه بعض ترديات البشر عن جهاله وقصر نظر إنطلاقا من كرتونة رمضان ، وموائد الإفطار والسحور التى إنطلقت من إستعراض بين الأحزاب السياسيه ، والفئات المجتمعيه ، والوجهاء ، بل إنها باتت تقام فى الأحياء ممزوجه بالطبل البلدى وإطلاق الشماريخ وأرى فى ذلك تشويها لعمل الخير .
عظم تحفظى ماشاب أعمال الخير من هزل فرغ هذا الخير من مضامينه ، تجلى ذلك فيما أدركناه من سفه طال موائد الرحمن ، وبالدقة إفطار رمضان ، والذى يتم الدعوه له عبر دعوات مطبوعه ، أو بالإتصال المباشر ، لفئات بعينها شملت الميسورين ، والوجهاء والساسه ، والنواب ، وليس فيهم فقيرا أو معدما ، واكب ذلك دعوات السحور ، وأخذت الأحزاب تستعرض وتتسابق فيما بينهم لتنظيم تلك الموائد للوجهاء ، والمشاهير من الفنانين ، والساسه ، والوزراء ، حتى تحولت تلك الموائد وكأنها حفلات حيث يتم تصويرها بالفيديو والكاميرا وكأنها حدث جلل يستحق التوثيق ، الأخطر بروز فئه تسمى الرعاه ، يتولى هؤلاء الإنفاق على موائد الإفطار والسحور للدعاية لأنفسهم ، ويعتبرونها فرصة للظهور أمام المدعوين من الوجهاء ، المؤلم أن معظم تلك الموائد تتم فى فنادق 5 نجوم ، ولقد حضرت أحدها وأذهلنى هذا الإستعراض البغيض الأمر الذى معه لم أتناوله بقلمى كغيرى من الزملاء على سبيل أنه حدث جلل ، وأقسم أننى لو تناولت نوعية الطعام الإيطالى المقدم لإنتاب الجميع حزن شديد تأثرا بما وصلنا إليه من الإستعراض حتى فى نوعية الطعام ، وأحمد الله أننى جزء من المكون المجتمعى الذى لم يتعود المنتمين إليه على تلك الموائد ، بل إن معدتهم لايستقر فيها إلا طعام البسطاء ، فأى أحزاب تلك تزعم أنها تمثل الشعب المصرى وليس فيها أحدا من المكون الكبير للشعب المصرى .
للخير أوجه كثيره وعديده يتجاوز كرتونة وشنطة رمضان الكريم ، وتلك الموائد الفخيمه للإفطار والسحور ، منها مساعدة الناس فى حياتهم اليوميه ، ليتجاوزوا هذا الغلاء الفاحش ، الذى أصبح واقعا مجتمعيا ، يعانى منه كل الناس ، وثوابه عظيم عند رب العالمين سبحانه ، ومساعدة الغريمات ، هذا الخير كما قال العلماء الأجلاء منه مايكون فى العلن ومنه مايكون فى السر حتى لاتشعر اليد اليمنى ماقدمت اليد اليسرى ، من هنا كانت الصدقة مشروعة سرًّا وعلانيةً ، وهي الإحسان إلى الفُقراء ، والمساكين ومواساتهم ؛ لقوله جلَّ وعلا : ” إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ” ، فهذا دليل على جوازها فى السر والعلن ، لكن إخفاؤها أفضل ، كما في حديث أبي هريرة رضى الله عنه : ” سبعةٌ يُظلّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلّه ، وذكر منهم: ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شمالُه ما تُنفق يمينه ” ، ودليل جواز الأمرين أيضًا قوله تعالى : ” الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ” .
يقينا .. الصّدقات والإنفاق في وجوه الخير مشروعٌ سرًّا وعلانيةً ، سرا فيما يتعلق بفك كرب غريمات ، أومساعدة من نزلت بهم مُصيبة ، أو خاصة من يظنهم الناس أغنياء من التعفف ، وتوصيل كراتين وشنط رمضان إلى الفقراء بمنازلهم فى الخفاء ، لكن ليس عبر الضجيج والإلحاح أن يدرك الجميع أنه يتم توزيع الكراتين والشنط ، ويتم تصوير آخذيها وهم يتوجهون بالدعاء لمانحيهم الذين تم طبع إسم كل منهم ، وصورته خاصة فإذا كان نائبا تكون الصوره وهو يتحدث تحت القبه وفى يده الميكروفون ، وذلك على كل جوانب الكرتونه ، وكذلك تصوير السيارات التى تحمل الكراتين ، يبقى أنه إن لم يكن هناك حاجة للعلانية فالسرّ أفضل ؛ لأنَّه أقرب إلى الإخلاص وأكمل ، وأنسب للمعطى ، فإنَّ المعطى قد يكره العلانية ، لكن إذا كان هناك مبتغى طيب في العلانية شُرعت العلانية ؛ والعلانيه التى أقصدها ليست فى بروباجندا توزيع الكراتين والشنط ، إنما فى الدعوه إلى إنشاء مشروع خيري خدمى له علاقة بصحة المصريين ، فيطلبون من إخوانهم المساهمة في ذلك علنًا حتى يتعاونوا ، ويتسابقوا في الخير فهذا أفضل ، نعـــم .. العلانية أفضل حتى يتعاون الناسُ فى إقامة المشروع الخيري ، فيدعو الإنسانُ إلى التَّبرع لهم والمساعدة علانيةً كما يفعل الرائع بحق صديقى العزيز الدكتور علاء الغمراوى أستاذ القلب لتشييد مراكز القلب لإنقاذ قلوب المصريين فى القلب منهم الأطفال جزاه الله خيرا .
لست ضد توزيع كرتونة أو شنطة رمضان شريطة أن يحصل عليها الفقراء ، والبسطاء ، ورقيقى الحال ، يعنى لمستحقيها بكرامه ، وليس بمذله ، وإقامة موائد الرحمن شريطة أن يحضرها الفقراء والأهل والجيران بلا ضجيج وصخب يخرجها من مبتغاها النبيل ، بل أرى ذلك عملا طيبا خاصة فى تلك الأيام الصعبه ، لى مع كرتونة رمضان فى زمن مضى والحاضر ذكريات طيبه فى عمل الخير ، بالمجمل تقديم الخير للناس غايه نبيله تتعاظم فى شهر رمضان الكريم ، لكننى أتحفظ وبشده أن يسبقها ضجيج وبروباجندا ومنظره ، خاصة إذا كان من يقدمها حزب ، أو نائب بالبرلمان ، ويتم الترويج أن الكراتين والشنط بالملايين ، والأغذيه بالأطنان ، رغم أن الناس جميعا فقراء ، أو متابعين لم يجدوا ذلك فى الواقع ، اللهم إلا فى الميديا ، والبروباجندا ، والسلام . يضاف إلى ذلك عدم معقولية ذلك لأنه كيف يتم حسبة الكراتين إنطلاقا أنها بالملايين وبالأطنان .
جمعتنى ذكريات طيبه تتعلق بكراتين وشنط رمضان المعظم ، وكذلك موائد الرحمن التى تقام فى الطرق السريعه يكتنفها الحميميه والبساطه ويحيطها البهجه ، لذا كان ماطيب الخاطر مارصدته من عمل الخير إنطلاقا من شنطة رمضان قديما وحديثا وعبر سنوات متعاقبه قام بذلك شخصيات محل تقدير وإحترام منهم من رحل وأخذ الثواب والدعوات ومنهم من مازال على قيد الحياه ينال أيضا الثواب والدعوات ، ويطيب لى طرح نماذج لصانعى الخير هذه الأيام وهو أحد أبناء مركزنا الحبيب الأخ العزيز رمضان الشرقاوى وهو إسم بات مقرونا بعمل الخير جزاه الله خيرا ونفع به ، هذا الخير فى مجالات عديده أدركتها بنفسى خاصة مايتعلق بالدعم الطبى للمستشفيات ورعاية الفقراء ، وأيضا شنط رمضان فى الخفاء ، وحديثا أيضا كان صديقى العزيز نائب المحله الحاج محمود الشامى والذى كان دائما مايصنع الخير فى رمضان وغير رمضان حتى العام الماضى ، جزاه الله خيرا حتى وإن لم يستطع تقديم الخير هذا العام من خلال الكرتونه أو الشنطه أو تقديم المساعدات تأثرا على مايبدو بما أنفقه فى الإنتخابات البرلمانيه أو جعل ذلك قاصرا على أبناء دائرته وهذا حقه .
أما من النماذج الطيبه فى الماضى الجميل كان صديقى وزميلى بالبرلمان نائب المحله الوالد الحاج عبدالسميع الشامى رحمه الله والذى كان يرسل لى أثناء زمالته فى عضوية البرلمان ملابس للطلاب الأيتام فى العيد الذين كنت أحصل على أسمائهم من بعض المدارس بشكل ودى وفى السر بمعاونة إبنة عمى الكريمه الفاضله الأستاذه إيمان الشاذلى رحمها الله المدرس أول بمدرسة بسيون الإعداديه ” مدرسة الفريق سعدالدين الشاذلى ” الآن ، وكذلك كراتين رمضان ، وكانت تتولى أمر توزيعها على الأيتام بمدارس بلدتى بسيون رحمها الله ، وكان الحاج عبدالسميع الشامى يؤكد على ألا يعرف أحدا أنها مقدمه منه ، وحققت رغبته وساعدنى على ذلك أنه لم يطبع إسمه لاعلى الكراتين ، ولاعلى الملابس المرسله للطلاب الأيتام ، ولم يدفع بالحواريين أن يمجدوا فيه وإعتباره هو من يقدم الخير فى كل ربوع الوطن رحمه الله ، لكنه وشخصى الضعيف حصلنا على دعوات مخلصات بظاهر الغيب كثيره بفضل الله وحده ، ولأنها لله وإبتغاء مرضاته سعى كثر بطريقتهم الخاصة أن يعرفوا مصدر الخير الذى أخفيته عنهم ، والتأكيد على أننى وسيط خير ، فعرفوه ونال لإخلاصه مزيدا من الدعوات التى كانت فى السر رحمه الله .
رجل الأعمال طارق بك الشيشينى أحد رموز وقامات المحله ، أو كما يحب أن ينادونه الحاج طارق الشيشينى ، وهو نموذج آخر كان سباقا للخير فى رمضان وطوال العام ، إنطلاقا من كرتونة رمضان وأوجه كثيره لعمل الخير ، وبدأ ذلك قبل تشرفى بعضوية البرلمان حيث جمعنا عضوية حزب الوفد ، والذى لم أتواصل معه فى خير لأبناء بلدتى بسيون وخذلنى رحمه الله يوما من الأيام ، فى إصرار منه ألا يعرف أحدا أنه مصدر الخير لينال الثواب ، لكن يعلم الله حرصت على تلبية رغبته لكن مع ذلك عرف الأحباب المستحقين ولاأعرف كيف فتعاظم الدعاء لشخصه الكريم رحمه الله ، وقد تجاوز ماكان يقدمه للأحباب البسطاء من بلدتى بسيون مرحلة الكرم والسخاء فى العطاء .
نموذج آخر برز فى عمل الخير فى الفتره الأخيره لكنه لايريد أن يعرفه أحد أيضا ، أو حتى يقدم له الشكر ، وهو الحاج أبو على السعودى هكذا نناديه ، وهكذا ماأعرفه من إسمه ، والذى إكراما لرحم له ببلدتى بسيون شيد معظم المساجد القديمه ببلدتى بسيون ، والقرى والعزب على أحدث مايكون والذى يزيد عددها على الثلاثين مسجدا ، وأنفق فى سبيل ذلك ملايين الملايين ، ومع ذلك لايريد أن يشيد بذلك أحد ، أو يعرف إسمه بالكامل ، ومن أى الأماكن بالسعوديه ، حتى أنا لم أسعى لمعرفة إسمه بالكامل أو أحرص على القرب منه ، رغم تواصلى الدائم معه أثناء تذليل العقبات الإداريه التى تعترض أمر بناء بعض المساجد ، حيث إختصنى رب العالمين سبحانه بنعمة المساعده فى إنهاء رخص هدم تلك المساجد ورخص البناء .
خلاصة القول .. يعلم الله مايعترينى من إحساس طيب ، وراحه نفسيه كلما تناولت صانعى الخير خاصة الذين رحلوا عن عالمنا تلاحقهم الدعوات الطيبات بظاهر الغيب ، هؤلاء الذين يطيب لى ذكرهم كنماذج مشرفه يستحقون الدعوات الطيبات ، وأملا أن يحذو حذوهم صانعى الخير ويتخلون عن هذا الضجيج الذى أخرج صنع الخير عن مبتغاه .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .




















.jpeg)


