مصطفى قايد يكتب : لماذا الإجماع على انتخاب صالح شلبي رئيسًا لشعبة المحررين البرلمانيين؟
في كل استحقاق انتخابي حقيقي، يطرح أعضاء الجمعية العمومية سؤالًا جوهريًا، من هو الأقدر على قيادة المرحلة المقبلة؟ ومن يمتلك من الخبرة والكفاءة والرؤية ما يؤهله لحمل أمانة الدفاع عن المهنة وخدمة الزملاء وتحقيق تطلعاتهم؟
وعندما يتعلق الأمر بانتخابات شعبة المحررين البرلمانيين، فإن الإجابة تبدو واضحة لدى قطاع واسع من الزملاء الذين يرون أن الكاتب الصحفي صالح شلبي هو الأكثر قدرة على قيادة الشعبة خلال المرحلة المقبلة، ليس فقط لما يملكه من تاريخ مهني ونقابي طويل، وإنما لأنه يمثل مدرسة كاملة من الخبرات المتراكمة التي صنعت جزءًا مهمًا من تاريخ الصحافة البرلمانية المصرية.
القضية هنا ليست منافسة بين أسماء، وإنما اختيار بين الخبرة والتجربة من ناحية، وبين البدء من نقطة الصفر من ناحية أخرى. وعندما نتحدث عن الخبرة ليست مجرد سنوات تضاف إلى السيرة الذاتية، بل هي القدرة على اختصار الوقت، وتجنب تكرار الأخطاء، والانطلاق مباشرة نحو تحقيق الأهداف دون الحاجة إلى التساؤل، كيف نبدأ؟ ومن أين ننطلق؟
ونعلم جميعاً إن الخبرة تمنح صاحبها القدرة على قراءة المواقف المعقدة، وفهم التفاصيل الدقيقة، وتقييم المخاطر بدقة، ومعرفة بواطن الأمور وخفاياها، والتعامل مع التحديات بحكمة وهدوء، كما تمنحه القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، وتوفير الجهد الذي قد يضيع في التجربة والخطأ.
وعندما نتحدث عن الزميل والاخ الاكبر لنا " صالح شلبي" ، فإننا نتحدث عن صحفي برلماني عاش تفاصيل العمل البرلماني على مدار أكثر من ثلاثة عقود، وعرف دهاليزه وتشعباته، وشارك في مختلف المواقع النقابية داخل الشعبة، فكان أمينًا للصندوق، ورئيسًا للجنة الخدمات والرحلات، وأمينًا عامًا للشعبة، ونائبًا لرئيسها، قبل أن يصبح أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخها وإنجازاتها.
ولعل من أهم ما يمنح الزميل صالح شلبي هذه المكانة الرفيعة بين أبناء شعبة المحررين البرلمانيين، أنه لم يكن مجرد شاهد على تاريخ الشعبة، بل كان شريكًا أصيلًا في صناعة هذا التاريخ إلى جانب كبار القامات والرموز الذين صنعوا مجد الصحافة البرلمانية المصرية، فقد تشرف بالعمل جنبًا إلى جنب مع الكاتب الصحفي الكبير الراحل محمود معوض، مدير تحرير جريدة الأهرام والمشرف على القسم البرلماني، أحد أبرز أعلام الصحافة البرلمانية في مصر، فكان الراحل الكبير مدرسة متكاملة في المهنية والانضباط والالتزام، وصاحب بصمة لا تُمحى في العمل البرلماني والنقابي، وأحد الرموز الذين أسهموا في ترسيخ مكانة شعبة المحررين البرلمانيين وهيبتها داخل نقابة الصحفيين وخارجها. رحم الله أستاذنا ومعلمنا محمود معوض الذي ظل اسمه مرادفًا للخبرة والحكمة والاحترام.
كما نهل الزميل صالح شلبي من مدرسة الكاتب الصحفي الكبير الراحل جلال السيد، مدير تحرير جريدة الأخبار، ذلك الاسم الذي تحول إلى أيقونة في عالم الصحافة البرلمانية، فكان الاستاذ جلال السيد مدرسة قائمة بذاتها، وأستاذًا تتلمذ على يديه أجيال من المحررين البرلمانيين الذين أصبحوا فيما بعد من كبار الصحفيين ورؤساء الأقسام ومديري التحرير، امتلك رؤية ثاقبة وفهمًا عميقًا للعمل البرلماني، وظل لعقود طويلة مرجعًا مهنيًا لكل من أراد أن يتعلم أصول هذه المهنة الرفيعة.،رحم الله الأستاذ جلال السيد الذي سيبقى أحد أهم رموز الصحافة البرلمانية المصرية.
ثم جاءت مرحلة الكاتب الصحفي الكبيرالاسطورة بمعنى الكلمة محمود نفادي، نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية، الذي نجح في إحداث طفرة حقيقية داخل الشعبة، وحولها إلى كيان نقابي قوي ومؤثر،ففي عهده شهدت الشعبة توسعًا غير مسبوق في الخدمات الاجتماعية والمهنية، وأصبحت نموذجا يحتذى به في العمل النقابي الناجح، وقد كان الزميل صالح شلبي أحد أبرز شركاء النجاح في تلك المرحلة، مشاركًا في تنفيذ العديد من الأفكار والمبادرات التي حققت مكاسب ملموسة للمحررين البرلمانيين وأسرهم.
ومن الجيل الجديد، عمل الزميل صالح شلبي إلى جانب الزميل بهاء مباشر، مدير تحرير جريدة الأهرام وآخر رؤساء شعبة المحررين البرلمانيين، في فترة تعد من أصعب المراحل التي مرت بها الشعبة، وكانت تلك الفترة شاهدة على تحولات مهمة في المشهد الصحفي، ورغم ما شهدته من تحديات وتعقيدات، فقد نجحا في تجاوز الصعاب والاستمرار في أداء الدور المهني بكفاءة ومسؤولية.
ومن هنا فإن الزميل صالح شلبي لا يمثل فقط شخصاً يخوض انتخابات، بل يمثل امتدادًا طبيعيًا لجيل الرواد الكبار الذين صنعوا تاريخ الشعبة ورسخوا مكانتها المهنية والنقابية.
أما على مستوى الإنجازات، فإن سجل الرجل يتحدث عن نفسه، فقد كان أحد أبرز صناع منظومة الخدمات التي استفاد منها مئات المحررين البرلمانيين وأسرهم على مدار سنوات طويلة، ويكفي أن نتذكر رحلات الحج والعمرة التي وصلت في بعض الأعوام إلى ثماني عشرة رحلة عمرة، فضلًا عن تنظيم المصايف والرحلات إلى الساحل الشمالي والإسكندرية وبورسعيد وشرم الشيخ والغردقة بأسعار رمزية أتاحت للزملاء وأسرهم الاستمتاع بخدمات متميزة.
كما امتدت جهوده إلى تنظيم رحلات خارجية إلى سوريا ولبنان وتونس وتركيا، لم تكن مجرد رحلات ترفيهية، بل تضمنت لقاءات رسمية ومهنية أسهمت في تعزيز خبرات المحررين البرلمانيين وفتح آفاق جديدة أمامهم.
ويحسب له كذلك دوره في توطيد العلاقة بين الشعبة ومؤسسات الدولة المختلفة، وتنظيم اللقاءات الدورية التي شكلت جسورًا للحوار والتواصل، وكان من أبرزها اللقاءات المنتظمة الشهرية مع الدكتور أحمد فتحي سرورالله يرحمة ويحسن الية ، على مدار أكثر من واحد وعشرين عامًا، وهو إنجاز يعكس حجم الثقة والمكانة التي تمتع بها داخل الأوساط البرلمانية.
وعلى المستوى المهني، كان صالح شلبي دائم الحضور في كل معركة تخص الدفاع عن حقوق المحررين البرلمانيين، وتسهيل أداء رسالتهم الصحفية، والحفاظ على مكانتهم داخل أروقة البرلمان، كما سعى باستمرار إلى توسيع مشاركة المحررين البرلمانيين في الوفود والزيارات الخارجية، بما يساهم في تطوير خبراتهم المهنية وإثراء تجاربهم العملية.
لذلك لم يكن غريبًا أن يحصد في الانتخابات السابقة أعلى عدد من الأصوات في تاريخ انتخابات الشعبة، بعدما نال ثقة 93 عضوًا من أصل 118 صوتًا، في سابقة لم تكرر، تؤكد حجم التقدير الذي يحظى به بين زملائه، وتعكس رصيدًا كبيرًا من الثقة والمحبة والاحترام.
إن الإجماع على الزميل صالح شلبي ليس إجماعًا على شخص بقدر ما هو إجماع على الخبرة والكفاءة والقدرة على الإنجاز، فالشعبة في هذه المرحلة تحتاج إلى قيادة تعرف الطريق جيدًا، وتمتلك رؤية واضحة، وتستطيع أن تبدأ العمل من اليوم الأول دون إهدار للوقت أو الجهد.
ولهذا فإن انتخاب الزميل صالح شلبي رئيسًا لشعبة المحررين البرلمانيين ليس مجرد اختيار لمرشح، بل هو اختيار لتاريخ من العمل والعطاء، وخبرة تراكمت عبر عقود طويلة، ورؤية قادرة على الحفاظ على ما تحقق من إنجازات، والبناء عليها من أجل مستقبل أكثر قوة وازدهارًا لشعبة المحررين البرلمانيين وأعضائها.
كاتب المقال الكاتب الصحفى مصطفى قايد مدير تحرير جريدة الجمهورية




















.jpeg)


