بوابة الدولة
الأحد 13 سبتمبر 2026 09:13 مـ 30 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الزراعة: قريبا إتمام إجراءات التعاقد مع 4700 طبيب بيطري اجتازوا الاختبارات رئيس الوزراء يلتقي رئيس هيئة الدواء المصرية لمتابعة عدد من ملفات عمل الهيئة ABB مصر تحول مصانعها إلى منشآت صديقة للبيئة بالطاقة الشمسية «سميرة بتكمّل المسيرة»… رؤية المؤسس والأب محمود معتوق التي سبقت نجاح ابنته بسنوات وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن الانتهاء من إعداد المخطط التفصيلي لمدينة إهناسيا بمحافظة بني سويف موعد عودة بعثة منتخب الشباب إلى القاهرة بعد التتويج بالأمم الإفريقية لليد برلماني: تجمع «البريكس» يفتح أسواقا ضخمة وفرصا واعدة أمام الاقتصاد المصري وزير الصحة يبحث ملفات التعاون مع رئيس الأمانة الفنية للمجلس الوطني للتعليم والبحث والابتكار وزير الدولة للإنتاج الحربي يتابع انتظام العملية الإنتاجية.. ويؤكد أهمية توفير بيئة عمل آمنة برلماني: رسائل الرئيس السيسي من قمة بريكس ترسم مسارًا جديدًا لتعزيز الاقتصاد المصري توجيهات رئاسية لدعم الفلاح بتمويلات تجاوزت 11 مليار جنيه لتقليص عجز اللحوم والألبان «الصحة» تنظم ندوة توعوية للصحة النفسية ومكافحة الإدمان بمحافظة المنوفية

النائب أحمد قورة يكتب: السيسي يتحرك لوقف حرب قد تشعل الشرق الأوسط

النائب أحمد قورة
النائب أحمد قورة

في لحظة تاريخية شديدة الحساسية يقف الشرق الأوسط على حافة واحدة من أخطر الأزمات التي شهدتها المنطقة منذ سنوات طويلة، بعد اتساع رقعة المواجهة العسكرية والتصعيد المتبادل بين إسرائيل وإيران، بدعم أمريكي واضح، الأمر الذي يهدد بتحويل المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة قد تمتد آثارها إلى العالم بأسره.
فما يحدث اليوم في الشرق الأوسط لم يعد مجرد صراع سياسي أو عسكري محدود بين أطراف إقليمية، بل تحول إلى أزمة دولية لها انعكاسات اقتصادية خطيرة بدأت بالفعل تضرب الأسواق العالمية، فمع اشتعال الصراع ارتفعت أسعار الطاقة بشكل غير مسبوق، لتدخل الاقتصادات العالمية في دائرة جديدة من الضغوط والتوترات المالية.
ولعل المؤشر الأكثر وضوحاً على ذلك ما تشهده أسواق الوقود في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قفزت أسعار المحروقات في بعض الولايات إلى مستويات غير مسبوقة، إذ تراوح سعر لترالبنزين بين 3.5 دولار ووصل في مناطق أخرى إلى ما يقارب عشرة دولارات للتر، وهو ما يعكس حجم الارتباك الذي أصاب سوق الطاقة العالمية نتيجة المخاوف من اتساع رقعة الحرب في منطقة تعد القلب النابض لإمدادات النفط والغاز في العالم.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تتحرك الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي على عدة مسارات سياسية ودبلوماسية في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع إقليمي شامل قد تكون عواقبه كارثية على الجميع.
منذ اللحظات الأولى للتصعيد، بدأت القاهرة في تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع عدد من قادة المنطقة والعالم، في إطار جهود مصرية متواصلة لخفض التصعيد ووقف دائرة الحرب المتسعة، وشملت هذه الاتصالات الرئيس الإيراني، في خطوة تعكس حرص مصر على التواصل مع مختلف الأطراف المعنية بالأزمة من أجل الدفع نحو التهدئة ومنع تفاقم الأوضاع.
كما أجرى الرئيس السيسي اتصالات هاتفية اليوم مع الأمير تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، والملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أكد خلال تلك الاتصالات موقف مصر الثابت الداعي إلى رفض الاعتداءات التي تهدد أمن واستقرار الدول العربية، وضرورة وقف التصعيد العسكري الذي يهدد بإشعال المنطقة.
وقد حملت هذه الاتصالات رسائل سياسية واضحة مفادها أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام المخاطر التي تهدد أمن المنطقة، وأنها تتحرك بكل ما تملكه من أدوات دبلوماسية وسياسية للحيلولة دون تحول هذه الأزمة إلى حرب شاملة.
وفي موازاة هذه التحركات، أوفدت الدولة المصرية وزير الخارجية للقيام بجولات واتصالات مع عدد من الدول المؤثرة في المشهد الدولي، وذلك بتوجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إطار جهود دبلوماسية مكثفة تهدف إلى حشد موقف دولي يدعم وقف الحرب المشتعلة بين إسرائيل وامريكا ضد إيران ويعمل على احتواء التصعيد العسكري المتزايد.
ولا يخفى على أحد أن اتساع نطاق هذا الصراع قد يؤدي إلى اضطرابات غير مسبوقة في المنطقة، خاصة في ظل تعقيدات المشهد العسكري والسياسي في الشرق الأوسط، حيث تتشابك المصالح الدولية والإقليمية بشكل يجعل أي خطأ في الحسابات سبباً في انفجار الأوضاع بشكل يصعب السيطرة عليه.
ومن هنا تأتي أهمية الدور المصري الذي يتحرك انطلاقاً من رؤية استراتيجية تدرك أن استقرار الشرق الأوسط ليس مجرد مسألة إقليمية، بل قضية دولية ترتبط بشكل مباشر بأمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي.
فالقاهرة تدرك أن استمرار الحرب لن يؤدي فقط إلى سقوط المزيد من الضحايا أو اتساع رقعة الدمار، بل سيقود أيضاً إلى موجة جديدة من الأزمات الاقتصادية العالمية التي قد تضرب الدول الكبرى قبل الدول النامية.
ولذلك فإن مصر تتحرك اليوم بدافع مسؤوليتها التاريخية ودورها الإقليمي المعروف، ساعية إلى إطفاء نيران الأزمة قبل أن تتحول إلى حريق شامل يلتهم استقرار المنطقة بأكملها.
لقد أثبتت مصر عبر تاريخها الطويل أنها الدولة القادرة على مخاطبة جميع الأطراف والتعامل مع الأزمات الكبرى بعقلانية وحكمة سياسية، وهو ما يمنحها القدرة على لعب دور محوري في تقريب وجهات النظر وفتح قنوات للحوار في أصعب الظروف.
وفي زمن تتسارع فيه الأزمات وتتعقد فيه الحسابات الدولية، يبقى صوت الحكمة هو الأكثر احتياجاً، وتبقى الجهود المصرية واحدة من أهم محاولات منع المنطقة من الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد، ولكن قد يدفع ثمنها العالم كله إذا استمرت نيرانها في الاشتعال.

كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق

موضوعات متعلقة