” الرحلة 114» يفجر أسرار إسقاط الطائرة الليبية.. والمسلماني يطالب بإعادة فتح أخطر ملف جوي في التاريخ
استضافت دار الأوبرا المصرية، مساء أمس، العرض الأول للفيلم الوثائقي «الرحلة 114» من إنتاج وثائقيات ماسبيرو بالتليفزيون المصري، وذلك ضمن أمسية ثقافية استثنائية حملت عنوان «العظماء يعيشون إلى الأبد»، في إطار جهود الهيئة الوطنية للإعلام لتخليد رموز الإعلام الوطني، وإحياء الصفحات المهمة من التاريخ الإعلامي والإنساني المصري.

وشهدت الأمسية حضور الكاتب الكبير أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، والمخرج مجدي لاشين أمين عام الهيئة الوطنية للإعلام، والمخرج محمد الجوهري رئيس التليفزيون، والإعلامية منال الدفتار رئيس القناة الأولى، إلى جانب عدد من قيادات ماسبيرو وكبار الإعلاميين والشخصيات الثقافية.

ويتناول الفيلم الوثائقي قصة حياة الإعلامية والشاعرة الراحلة سلوى حجازي، إحدى أبرز رموز الإعلام والثقافة المصرية خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، مستعرضاً مسيرتها المهنية والإنسانية الثرية، ومحطات من حياتها الخاصة والعامة، وصولاً إلى لحظة استشهادها في حادث إسقاط الطائرة الليبية فوق سيناء في 21 فبراير 1973، والذي أسفر عن مصرع نحو 106 من ركاب الطائرة المنكوبة، من بينهم سلوى حجازي والسفير صالح بويصير وزير الخارجية الليبي الأسبق، في حادثة ما زالت تثير جدلاً واسعاً حتى اليوم.

وقبل عرض الفيلم، ألقى أحمد المسلماني كلمة أكد خلالها أن «الرحلة 114» يمثل عملاً وثائقياً بالغ الأهمية، لا يكتفي بسرد الأحداث، بل يعيد فتح ملفات إنسانية وتاريخية شديدة الحساسية. وأعرب عن تأثره الشديد بسيرة سلوى حجازي، واصفاً إياها بأنها نموذج فريد للإعلامية المثقفة الشاعرة التي جمعت بين الحس الإنساني والموهبة الفنية.

وأضاف المسلماني أن الفيلم يكشف جوانب جديدة من حياة الراحلة، ويعرض لأول مرة قصائد ومواقف إنسانية بدت وكأنها تحمل إشارات عميقة لمسار حياتها، مؤكداً أن العمل يعيد تقديم شخصية استثنائية للأجيال الجديدة بصورة مختلفة ومؤثرة.
وخلال الاحتفالية، أعلن المسلماني منح اسم الإعلامية الراحلة سلوى حجازي «وسام ماسبيرو» تقديراً لعطائها وإسهاماتها الكبيرة في الإعلام والثقافة، حيث تسلم الوسام أبناؤها رضوى وأسر ومحمد وهاني شريف، الذين أعربوا عن تقديرهم لهذا التكريم الذي يعيد إحياء ذكرى والدتهم ومسيرتها المهنية.

كما أشاد رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بفريق عمل الفيلم، موجهاً الشكر للإعلامية منال الدفتار على الإشراف الفني، وللمخرج سامح خضير، والمونتير بليغ صبري، ومدير التصوير أحمد الفاره، مؤكداً أن الجهد المبذول يعكس تطور صناعة الوثائقيات داخل ماسبيرو.
وفي تطور لافت، دعا المسلماني إلى إعادة فتح ملف إسقاط الطائرة الليبية على المستويين الحقوقي والدولي، مؤكداً أن القضية ما زالت تحمل أبعاداً إنسانية وقانونية تستحق إعادة النظر والتحقيق، باعتبارها واحدة من القضايا التي لم تُحسم بشكل نهائي رغم مرور عقود على وقوعها.

واعتمد الفيلم على مواد أرشيفية نادرة وشهادات حصرية، من بينها شهادة الناجي الوحيد من الحادث، والذي روى تفاصيل اللحظات الأخيرة للطائرة قبل استهدافها، مقدماً رواية تفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول الرواية الرسمية المتداولة للحادث.
كما كشف الفيلم للمرة الأولى تفاصيل جديدة حول الرحلة، من بينها أن الإعلامية نجوى إبراهيم كانت المرشحة الأصلية للمشاركة ضمن الوفد الإعلامي المتجه إلى ليبيا، قبل أن يتم استبدالها بسلوى حجازي في اللحظات الأخيرة، إلى جانب إلقاء الضوء على جانب إنساني من حياتها، تمثل في رغبتها في العمل بالإذاعة بدلاً من الظهور التلفزيوني، وهو الطلب الذي لم يتحقق آنذاك.

واختُتمت الأمسية بحضور عدد من الشخصيات الإعلامية والثقافية البارزة، من بينهم الإعلامية جاسمين طه زكي، والإعلامية سحر صبري، والإعلامي أحمد نجيب، والمخرجة هند عادل، والكاتب الصحفي محمود التميمي، والمخرج أحمد عبدالعليم، في ليلة أعادت تسليط الضوء على واحدة من أبرز أيقونات الإعلام المصري، وقضية إنسانية لا تزال تثير الجدل حتى اليوم.




















.jpeg)


