بوابة الدولة
الإثنين 25 مايو 2026 11:35 صـ 8 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الافتاء توضح حكم صيام يوم عرفة؟..وحكم صيامه للحاج؟ زيزو: كل ما بنيته مع نادي الزمالك يتم زرعه وحصاده الآن وزارة التعليم تعلن إتاحة أرقام جلوس الثانوية إلكترونيا 1 يونيو بعثة حج التضامن تبدأ تصعيد حجاج الجمعيات الأهلية إلى عرفات اليوم وزيرة التنمية المحلية والبيئة: الانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية لتحويل عدد 754 أتوبيسًا للعمل بالغاز الطبيعي رئيس الوزراء يناقش خطة تطوير الهيئة الوطنية للإعلام وآليات تسوية مديونياتها مركز المناخ: 25 يوما تفصلنا عن فصل الصيف فلكيا ياسين منصور يتحفظ على سداد الأهلي قيمة عقد زيزو دون تطبيق لائحة العقوبات الصحة: تقديم 21 ألفا و899 خدمة طبية عبر عيادات بعثة الحج المصرية في الأراضي المقدسة التضامن تنهي استعدادات تصعيد 12.5 ألف حاج من حجاج الجمعيات إلى عرفات عفو رئاسى عن باقى العقوبة لبعض المحكوم عليهم بمناسبة الاحتفال بعيد الأضحى محافظ أسيوط يستقبل أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لتبادل التهنئة بعيد الأضحى المبارك

الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب: زلزال اليوم يهز الذاكرة... ويفضح تصدعات المحليات!

استيقظ المصريون اليوم على هزة أرضية مفاجئة شعر بها الملايين في محافظات متفرقة، ما أعاد لذاكرتهم الجمعية أحداث زلزال 12 أكتوبر 1992، الذي لم يكن مجرد اهتزاز في الأرض، بل كان زلزالًا اجتماعيًا كشف عن تصدعات عميقة في أجهزة الدولة، خاصة في المحليات والبنية التحتية، حيث امتزجت الكارثة الطبيعية بفساد إداري فجٍّ.

ورغم أن زلزال اليوم كان أخف وقعًا وأقل ضررًا، إلا أنه أحيا مشاعر الخوف والفزع في قلوب كثيرين، خاصة من عايشوا لحظة الرعب قبل أكثر من 30 عامًا، حين انهارت مبانٍ على سكانها، وتشققت الطرق، وتطايرت الأبواب والنوافذ من فرط الهزة، وسط ارتباك وفوضى عارمة. كان المشهد حينها يؤكد أن هناك جريمة صامتة تُرتكب بحق المواطنين: جريمة فساد المحليات.

في التسعينيات، لم تكن هناك جاهزية، ولا غرف عمليات مُعدة، ولا هواتف محمولة تُنذر وتُطمئن. كان المواطن يواجه الكارثة وحده، في ظل عقارات بنيت على "الغفلة"، بتصاريح مزورة، وتقارير هندسية مزيفة، وموظفين أغلقوا أعينهم عن الخطر مقابل مكافآت وهمية أو "إكراميات" في الظلام.

الفرق بين زلزال 92 وزلزال اليوم ليس فقط في القوة، بل في الاستجابة. اليوم خرج المعهد القومي للبحوث الفلكية ليؤكد بسرعة موقع الزلزال وقوته ويطمئن المواطنين. وسائل الإعلام ومواقع التواصل نقلت الأخبار خلال دقائق، وتم التأكيد على عدم وقوع أضرار تُذكر. لكن... هل هذا يكفي؟ هل نحن فعلًا مستعدون لأي كارثة قد تحدث غدًا أو بعد ساعة؟

الزلزال، وإن مر بسلام نسبي، طرح سؤالًا مزعجًا: كم من المباني في مصر لا تزال قائمة رغم كونها آيلة للسقوط؟ كم من التراخيص خرجت بمساعدة "المعلمين" في الأحياء؟ وكم من المسؤولين يعلمون بالخطر ويصمتون لأن "النفوذ" أقوى من القانون؟

هذا زلزال اليوم كان جرس إنذار مدوٍ للمحليات التي تركت الأبراج تعانق السماء، كناطحات السحاب، رغم أن أساساتها بالكاد تتحمل أربعة أدوار!
نعم، نحن في مواجهة قنابل خرسانية موقوتة، لا تحتاج إلا لهزة صغيرة لتحول الأحلام إلى مقابر.

إن أخطر ما في الكوارث الطبيعية أنها تكشف بسرعة عوراتنا الإدارية. ففي لحظة، يظهر الصلب من الهش، والنزيه من الفاسد. زلزال اليوم، لم يُسقط عمارات، لكنه كشف تصدعاتنا الأخلاقية، ومقاومة مؤسساتنا للشفافية، وأعاد فتح ملف المحليات التي لا تزال تحتاج زلزالًا من نوع آخر… زلزالًا للإصلاح والمحاسبة.

إن زلزال اليوم، وإن لم يُخلّف ضحايا، فقد دق جرس إنذار مدوٍ في آذاننا جميعًا: لا تنتظروا الكارثة القادمة كي تتحركوا، فربما لا تمنحنا فرصة للنجاة أو حتى للبكاء.
المباني المخالفة قنابل موقوتة، والتقاعس الإداري جريمة لا تقل خطرًا عن الزلزال ذاته، والسكوت على الفساد تواطؤ مع الموت.
إذا لم نهدم أبراج الإهمال ونبني مكانها مؤسسات رقابية حقيقية، فإن الزلزال القادم لن يوقظنا فقط، بل سيدفننا تحت ركام جهلنا وتقاعسنا وفسادنا.
فلنُصلح قبل أن نُمحى… فالأرض لا تنتظر أحدًا.

موضوعات متعلقة



3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq