بوابة الدولة
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 01:48 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزير الزراعة يستقبل المدير العام الجديد لـ ”إيكاردا” لبحث تعزيز التعاون في البحوث الزراعية والتكيف مع التغيرات المناخية وزير الزراعة يستقبل المدير العام الجديد لـ ”إيكاردا” لبحث تعزيز التعاون في البحوث الزراعية الرئيس السورى لترامب: امنح نيوجيرسى لإسرائيل بدلا من الجولان الخارجية: نتطلع لإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل بالشرق الأوسط محمد صلاح يدخل قائمة تاريخية بعد هاتريك جالطة سراي النائب مصطفي مزيرق: مصر صاحبة القدرة على التأثير بمنطقة الشرق الأوسط والعالم اجمع بفضل قيادتها الحكيمة الدكتور محمود لبيب يستكمل مسيرة والدة باختياره عضوا بهيئة مكتب حزب مستقبل وطن بسوهاج حملات مرورية لرصد المخالفات بمحاور القاهرة والجيزة النائبه هاله كيره : مصر تشهد انفراجه اقتصادية بنهاية العام الحالى وزير النقل يبحث مع نظيره السعودى تعزيز التعاون بمجالات النقل واللوجستيات «الصحة» تُحذر في منشور جديد: مشروبات الطاقة خطر يهدد سلامة القلب النائب هشام الحسيني يحتفل بتخرج نجله أحمد من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري

الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب: زلزال اليوم يهز الذاكرة... ويفضح تصدعات المحليات!

استيقظ المصريون اليوم على هزة أرضية مفاجئة شعر بها الملايين في محافظات متفرقة، ما أعاد لذاكرتهم الجمعية أحداث زلزال 12 أكتوبر 1992، الذي لم يكن مجرد اهتزاز في الأرض، بل كان زلزالًا اجتماعيًا كشف عن تصدعات عميقة في أجهزة الدولة، خاصة في المحليات والبنية التحتية، حيث امتزجت الكارثة الطبيعية بفساد إداري فجٍّ.

ورغم أن زلزال اليوم كان أخف وقعًا وأقل ضررًا، إلا أنه أحيا مشاعر الخوف والفزع في قلوب كثيرين، خاصة من عايشوا لحظة الرعب قبل أكثر من 30 عامًا، حين انهارت مبانٍ على سكانها، وتشققت الطرق، وتطايرت الأبواب والنوافذ من فرط الهزة، وسط ارتباك وفوضى عارمة. كان المشهد حينها يؤكد أن هناك جريمة صامتة تُرتكب بحق المواطنين: جريمة فساد المحليات.

في التسعينيات، لم تكن هناك جاهزية، ولا غرف عمليات مُعدة، ولا هواتف محمولة تُنذر وتُطمئن. كان المواطن يواجه الكارثة وحده، في ظل عقارات بنيت على "الغفلة"، بتصاريح مزورة، وتقارير هندسية مزيفة، وموظفين أغلقوا أعينهم عن الخطر مقابل مكافآت وهمية أو "إكراميات" في الظلام.

الفرق بين زلزال 92 وزلزال اليوم ليس فقط في القوة، بل في الاستجابة. اليوم خرج المعهد القومي للبحوث الفلكية ليؤكد بسرعة موقع الزلزال وقوته ويطمئن المواطنين. وسائل الإعلام ومواقع التواصل نقلت الأخبار خلال دقائق، وتم التأكيد على عدم وقوع أضرار تُذكر. لكن... هل هذا يكفي؟ هل نحن فعلًا مستعدون لأي كارثة قد تحدث غدًا أو بعد ساعة؟

الزلزال، وإن مر بسلام نسبي، طرح سؤالًا مزعجًا: كم من المباني في مصر لا تزال قائمة رغم كونها آيلة للسقوط؟ كم من التراخيص خرجت بمساعدة "المعلمين" في الأحياء؟ وكم من المسؤولين يعلمون بالخطر ويصمتون لأن "النفوذ" أقوى من القانون؟

هذا زلزال اليوم كان جرس إنذار مدوٍ للمحليات التي تركت الأبراج تعانق السماء، كناطحات السحاب، رغم أن أساساتها بالكاد تتحمل أربعة أدوار!
نعم، نحن في مواجهة قنابل خرسانية موقوتة، لا تحتاج إلا لهزة صغيرة لتحول الأحلام إلى مقابر.

إن أخطر ما في الكوارث الطبيعية أنها تكشف بسرعة عوراتنا الإدارية. ففي لحظة، يظهر الصلب من الهش، والنزيه من الفاسد. زلزال اليوم، لم يُسقط عمارات، لكنه كشف تصدعاتنا الأخلاقية، ومقاومة مؤسساتنا للشفافية، وأعاد فتح ملف المحليات التي لا تزال تحتاج زلزالًا من نوع آخر… زلزالًا للإصلاح والمحاسبة.

إن زلزال اليوم، وإن لم يُخلّف ضحايا، فقد دق جرس إنذار مدوٍ في آذاننا جميعًا: لا تنتظروا الكارثة القادمة كي تتحركوا، فربما لا تمنحنا فرصة للنجاة أو حتى للبكاء.
المباني المخالفة قنابل موقوتة، والتقاعس الإداري جريمة لا تقل خطرًا عن الزلزال ذاته، والسكوت على الفساد تواطؤ مع الموت.
إذا لم نهدم أبراج الإهمال ونبني مكانها مؤسسات رقابية حقيقية، فإن الزلزال القادم لن يوقظنا فقط، بل سيدفننا تحت ركام جهلنا وتقاعسنا وفسادنا.
فلنُصلح قبل أن نُمحى… فالأرض لا تنتظر أحدًا.

موضوعات متعلقة