بوابة الدولة
الإثنين 25 مايو 2026 01:05 مـ 8 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
6 اقتراحات من المهندس فوزي السيد لتحويل الاقتصاد الرقمي غير الرسمي إلى قوة داعمة للاقتصاد المصرى محافظ القاهرة يعلن رفع الاستعداد القصوى وإلغاء الإجازات لاستقبال عيد الأضحى محافظ القاهرة: افتتاح شلتر الكلاب الضالة خلال شهر محافظ أسيوط يهنئ عمال النظافة بعيد الأضحى ويوزع الهدايا والعيديات محافظ أسيوط: حملات مكثفة لرفع الإشغالات واستكمال تطوير كورنيش الترعة الإبراهيمية مستشفيات جامعة أسيوط تنهي استعداداتها لاستقبال عيد الأضحى المبارك كاسبرسكي تحذر: مشجعو كأس العالم 2026 في مرمى المحتالين الإلكترونيين الجامعة الأمريكية تحول حرم التحرير التاريخي إلى ساحة للتعلم التجريبي من خلال مبادرة ”الثلاثاء في التحرير” الخدمات الطبية بجامعة أسيوط يواصل دعم الطلاب صحيًا ويوسّع مظلة الرعاية العلاجية «سوديك» تدفع بمشروع «أوجامي» إلى صدارة السوق الساحلي عبر رؤية استثمارية ومعمارية بمعايير عالمية ​محافظ القاهرة: غرامة ذبح الأضاحى بالشوارع تصل 10 آلاف جنيه ​محافظ القاهرة يعلن خطة الحفاظ على عقارات وسط البلد التراثية

الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب: زلزال اليوم يهز الذاكرة... ويفضح تصدعات المحليات!

استيقظ المصريون اليوم على هزة أرضية مفاجئة شعر بها الملايين في محافظات متفرقة، ما أعاد لذاكرتهم الجمعية أحداث زلزال 12 أكتوبر 1992، الذي لم يكن مجرد اهتزاز في الأرض، بل كان زلزالًا اجتماعيًا كشف عن تصدعات عميقة في أجهزة الدولة، خاصة في المحليات والبنية التحتية، حيث امتزجت الكارثة الطبيعية بفساد إداري فجٍّ.

ورغم أن زلزال اليوم كان أخف وقعًا وأقل ضررًا، إلا أنه أحيا مشاعر الخوف والفزع في قلوب كثيرين، خاصة من عايشوا لحظة الرعب قبل أكثر من 30 عامًا، حين انهارت مبانٍ على سكانها، وتشققت الطرق، وتطايرت الأبواب والنوافذ من فرط الهزة، وسط ارتباك وفوضى عارمة. كان المشهد حينها يؤكد أن هناك جريمة صامتة تُرتكب بحق المواطنين: جريمة فساد المحليات.

في التسعينيات، لم تكن هناك جاهزية، ولا غرف عمليات مُعدة، ولا هواتف محمولة تُنذر وتُطمئن. كان المواطن يواجه الكارثة وحده، في ظل عقارات بنيت على "الغفلة"، بتصاريح مزورة، وتقارير هندسية مزيفة، وموظفين أغلقوا أعينهم عن الخطر مقابل مكافآت وهمية أو "إكراميات" في الظلام.

الفرق بين زلزال 92 وزلزال اليوم ليس فقط في القوة، بل في الاستجابة. اليوم خرج المعهد القومي للبحوث الفلكية ليؤكد بسرعة موقع الزلزال وقوته ويطمئن المواطنين. وسائل الإعلام ومواقع التواصل نقلت الأخبار خلال دقائق، وتم التأكيد على عدم وقوع أضرار تُذكر. لكن... هل هذا يكفي؟ هل نحن فعلًا مستعدون لأي كارثة قد تحدث غدًا أو بعد ساعة؟

الزلزال، وإن مر بسلام نسبي، طرح سؤالًا مزعجًا: كم من المباني في مصر لا تزال قائمة رغم كونها آيلة للسقوط؟ كم من التراخيص خرجت بمساعدة "المعلمين" في الأحياء؟ وكم من المسؤولين يعلمون بالخطر ويصمتون لأن "النفوذ" أقوى من القانون؟

هذا زلزال اليوم كان جرس إنذار مدوٍ للمحليات التي تركت الأبراج تعانق السماء، كناطحات السحاب، رغم أن أساساتها بالكاد تتحمل أربعة أدوار!
نعم، نحن في مواجهة قنابل خرسانية موقوتة، لا تحتاج إلا لهزة صغيرة لتحول الأحلام إلى مقابر.

إن أخطر ما في الكوارث الطبيعية أنها تكشف بسرعة عوراتنا الإدارية. ففي لحظة، يظهر الصلب من الهش، والنزيه من الفاسد. زلزال اليوم، لم يُسقط عمارات، لكنه كشف تصدعاتنا الأخلاقية، ومقاومة مؤسساتنا للشفافية، وأعاد فتح ملف المحليات التي لا تزال تحتاج زلزالًا من نوع آخر… زلزالًا للإصلاح والمحاسبة.

إن زلزال اليوم، وإن لم يُخلّف ضحايا، فقد دق جرس إنذار مدوٍ في آذاننا جميعًا: لا تنتظروا الكارثة القادمة كي تتحركوا، فربما لا تمنحنا فرصة للنجاة أو حتى للبكاء.
المباني المخالفة قنابل موقوتة، والتقاعس الإداري جريمة لا تقل خطرًا عن الزلزال ذاته، والسكوت على الفساد تواطؤ مع الموت.
إذا لم نهدم أبراج الإهمال ونبني مكانها مؤسسات رقابية حقيقية، فإن الزلزال القادم لن يوقظنا فقط، بل سيدفننا تحت ركام جهلنا وتقاعسنا وفسادنا.
فلنُصلح قبل أن نُمحى… فالأرض لا تنتظر أحدًا.

موضوعات متعلقة



3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq