بوابة الدولة
الخميس 2 أبريل 2026 09:54 صـ 14 شوال 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

تخاريف صيام .. البيوت أسرار ( ٧ ) 

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب : ” بلمونت ” .. السيجارة فى العمارة !!

الكاتب الصحفى عبد الناصر محمد
الكاتب الصحفى عبد الناصر محمد

فى بداية عام ١٩٥٠ قرر أثنين كانا يمتلكان قطعة أرض فى إحدى المناطق الراقية بالقاهرة وهى " جاردن سيتى " إستغلال الأرض فى بناء عمارة .. يبدو الأمر طبيعيا ولكن حين جلسا مع المهندس الذى سيتولى الإشراف على بناء تلك العمارة وخرجوا الثلاثة بقرار وصفه الجميع آنذاك بأنه قرار مجنون ويستحيل تتفيذه وهو بناء ٣٥ دوراً بالعمارة المزمع إنشاؤها وهو عدد غير مسبوق لأى عمارة أو مبنى فى مصر وكان أقصى إرتفاع لعمارة بالقاهرة لم يتجاوز ١٢ دورا فقط.
مالكى الأرض هما سمير زلزل وحرم ثابت ثابت ، أما المهندس الذى سيقوم بالإشراف على تنفيذ العمارة فهو المهندس نعوم شبيب وهو واحدا من رواد المهندسين فى ذلك الوقت.

إنقلبت الدنيا بمجرد الإعلان عن هذا الخبر الذى كان فريدا من نوعه لأنه في ذلك الوقت لم تكن هناك تقنيات حديثة تستخدم لبناء المباني الشاهقة و لم يكن أحد يجرؤ على بنائها خاصة وأن أرض القاهرة طينية لن تتحمل إرتفاعات كبيرة.

ونظراً لأن الأمر يعد حدثا فريدا فقد تناولته الصحف بشكل يدعو للغضب من مجرد التفكير فى تنفيذ مشروع مكتوب له الفشل بل وسيؤدى إلى كارثة كبرى ، وحذر كبار المهندسين والمعماريين من خطر الزلازل وتأثير الرياح على المبنى الشاهق وأن الأرض الطينية لن تتحمل هذا الثقل الشديد وبالتالى سوف تتعرض للسقوط إن آجلا أو عاجلاً.
حتى الهيئات الحكومية أرادت أن تخلى مسئوليتها من الكوارث التى سوف تنتج عن بناء العمارة بهذا الإرتفاع المبالغ فيه ،

حيث أصدرت مطافىء القاهرة بيانا أكدت فيه أنه لا يمكن إنقاذ السكان وقت الحريق ، لأنه ليس لديهم سلالم بهذا الطول، فارتفاع العمارة كبير، بل وصل الأمر إلى تقديم إعتراضاً في مذكرة رسمية قالت فيها إنها غير مسئولة إذا ما حدث حريق بالعمارة ولم تستطع إطفاءه.
رغم من الهجوم شبه المنظم عليها، إلا أن ذلك لم يمنع إقبال الناس على السكن في العمارة،وفى الإطار نفسه فإن أعلنت شركة المياه أن شبكة المياه في القاهرة لا تستطيع أن تصل بالمياه إلى السكان في الأدوار العليا، وكان وقتها الاعتماد على نظام ضغط المياه وليس الطلمبات.
ورغم كل هذه التحذيرات وكل هذا الهجوم على الفكرة المجنونة وأصحابها إلا أنه بدأ العمل بالمبنى في ديسمبر عام 1955، واستغرق وضع الأساس ثلاثة أشهر، لتكون معدة للسكن في شهر يوليو من نفس العام، لتكون العمارة الأعلى في مصر وأفريقيا والتى نفذها ذلك المهندس الفذ نعوم شبيب وهو الذي صمم ونفذ برج القاهرة فيما بعد.

تكلفت العمارة آنذاك 300 ألف جنيه، وهو مبلغ ضخم جدا في ذاك الوقت، وضم الدور شقتين، وبلغ إيجار الشقة 30 جنيها بالشهر، وكان هذا المبلغ كبيرًا ويوازي راتب موظف كبير في الحكومة.

وكان من أشهر سكان العمارة الفنان محمد فوزي، وعرفت العمارة منذ ذلك الحين وحتى الآن بعمارة بلمونت نسبة إلى إعلان سجائر بلمونت الذي كان أعلاها وهى أيضا كانت أطول سيجارة فى ذلك الوقت
ولا تزال العمارة تقف كصرحا شامخا ينطق بعظمة وعبقرية المهندس والبنّاء المصرى تزين الحى الراقى " جاردن سيتى ".

كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى01 أبريل 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 53.5719 53.6719
يورو 62.1542 62.2756
جنيه إسترلينى 71.2239 71.3783
فرنك سويسرى 67.5987 67.7419
100 ين يابانى 33.7780 33.8432
ريال سعودى 14.2725 14.3022
دينار كويتى 174.6152 174.9982
درهم اماراتى 14.5837 14.6169
اليوان الصينى 7.7896 7.8047