الأحد 5 فبراير 2023 07:09 صـ 15 رجب 1444 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
مواقيت الصلاة اليوم الأحد 5/2/2023 في القاهرة والمحافظاتدرجات الحرارة الأحد فى مصر.. طقس معتدل نهارا على القاهرة الكبرى والدلتاديل بوسكي: ريال مدريد يفتقد لاعبين مهمين قبل لقاء الأهلي.. وهذا سبب خسارة2001التعليم: 3 امتحانات للنقل بالفصل الدراسى الثانى واختبار واحد للإعداديةوزير الري يتوجه إلى تنزانيا في زيارة تستغرق يومينبإجمالي 6765 دارسا.. انطلاق اختبارات نهاية المستوى برواق العلوم الشرعية والعربيةصحف إسبانيا: ريال مدريد على موعد مع الأهلي «ملك إفريقيا» بمونديال الأنديةقبل ساعات من انطلاقها.. مواعيد وأسعار رحلات قطارات تالجو على خط القاهرة - الأقصرسياتل بعد خسارته في مونديال الأندية: «شرف لنا أن نلعب ضد الأهلي»وزير المجالس النيابية ناعياَ شريف إسماعيل: سعى بما أوتي من جهد وطاقة لتحقيق المستهدفات الوطنيةمحمود منصور يهنئ الاهلي بالفوز والوصول لنصف نهائي كاس العالم للانديهوزارة التموين تتعاقد على 110 ألف طن ذرة لإتاحة الأعلاف لصغار المربين

«إحداها السبب فيها مقال لمحمد سلماوي».. حكاية 5 أغنيات بين كاظم الساهر وكريم العراقي

كاظم الساهر
كاظم الساهر

أعاد غناء كاظم الساهر في مصر بعد غياب طويل الشجن لبداية القيصر بحفل ليالي أضواء المدينة، وكيف كانت أغنية “اختاري” تتردد على كل لسان، ومن هنا أعلن عن مولد مطرب سيكون له شأن كبير، وقام كاظم بغناء الكلمات التي يحفظها معظم أهل مصر ممن يحبونه ويحفظون أغانيه، وفي هذا التقرير نرصد حكاية 5 أغنيات بين كاظم الساهر والشاعر كريم العراقي.

حكاية أغنية “طال الغياب”

يحكي كريم العراقي: “حكاية الأغنية الأولى التي غناها كاظم الساهر أول دخوله مصر، وهي قصيدة ”طال الغياب" والتي اندلعت شرارتها إثر مكالمة تليفونية بين كاظم وهو في الولايات المتحدة الأمريكية منتصف التسعينيات وبيني، وأنا كنت في بغداد، حيث ألقت حرب الخليج الثانية أوزارها، وأصبحنا كعراقيين أسهل علينا الهبوط على المريخ من الحصول على تأشيرة دخول لأحد بلداننا العربية، وفي الهاتف جاءني صوت كاظم الساهر:" أبشرك يا كريم.. سندخل مصر"، فقلت: "ما أحلاها من بشرى"، فقال: "سأكون وحدي.. هي قصيدة إلى مصر"، فقلت: "ومتى موعد حفلتك؟"، وانقطع الخط "آلو.. آلو.. آلو"، ومن ترديد كلمة ألو سطعت الفكرة في داخلي ولم اتسطع منع نفسي من إمساكي بالقلم الرصاص، ورحت اكتب فوق غلاف أحد الكتب..

آلو .. آلو

من معي

طال الغياب فاين اين الملتقى؟

إلى حيث يجري النيل تجري مشاعري ويصحو على شم النسيم خيالي

سأجري إلى محفوظ في حاراته وكنوز شوقي شاعر الأجيال

أحن إلى عبد الوهاب وفنه وأحني لأم كلثوم رأس جلال

جئناك يا أرض الكنانة يا مصر يا عطر الزمان

صوت من الأهرام أعلى هو صوت شعبك في الآذان.

يكمل العراقي: "كم تمنيت أن يكلمني كاظم بعد ساعة او ساعتين، لكنه كلمني بعد يومين، واستقبل القصيدة بكل جوارحه وأسمعني اللحن من الطائرة المتجهة من امريكا للقاهرة"، ثم أنشد الأغنية ومجموعة معدودة من أخواتها من أغنيات، فكان وقعها خارقا ومدويا بين قلوب أبناء مصر".

أغنية “نزلت للبحر”

تعتبر أغنية “نزلت للبحر” من أجمل أغنيات كاظم الساهر، وهذه الأغنية كان مولدها على شواطئ بيروت، يحكي العراقي فيقول: “كنت على الشاطئ في بيروت، وفي المساء حللت ضيفا على طاولة الصحفي جورج إبراهيم الخوري رئيس تحرير مجلة ”الشبكة"، وتنوع الحديث حتى وصل إلى ذكرياته مع الراحلين أحمد شوقي ومحمد عبد الوهاب، واستلهام الوحي من مفاتن لبنان، وكيف ولدت أغنية كان شاهدا عليها جورج الخوري، وكانت بين بشارة الخوري ومحمد عبد الوهاب "مين يشتريك يا ورد مين يشتريك؟"، ولم ننهض عن الطاولة حتى داهمنا صعود كاظم الساهر على المسرح.

يواصل: "بعد أيام كانت لنا جلسة تضم الكاتبة مريم شقير وبعض زميلاتها، وكاظم وأنا وبعض أعضاء الفرقة الموسيقية، لم ننزل للبحر هذه المرة لكننا اكتفينا باستنشاق عبيره لنكمل حوارا فنيا للمجلة، على الطاولة المجاورة نهضت صبية حسناء حيتنا وصافحتنا وحاورتنا وأعلنت محبتها لما نقدمه، وبلمح البصر غادرتنا وهي بثياب البحر، وسارت بخطوات فشعرت أن البحر قد ارتجف قلبه فثار موجه، وراحت البنت تتلوى على الرمال قبل أن تقتحم الموج فكتبت:

نزلت للبحر تتشمس الحلوة

رفقا بالبشر أيا بنت حوا

نزلت للبحر ما أدري النزل بقلبي

أحميها من الخطر واحرسها ياربي

علا الموج.. الحذر يا حلوتي انسحبي

داعبها بلطف ما تحمل القسوة

“دقيت باب الجار”

تلقى كريم العراقي خطابًا من أحبته في الغربة، يصفون له كيف يعيشون ويفتقدونه، فأخذ كريم الخطاب وصعد إلى بيته، وأخرج مفتاح شقته ووضعه في الكالون، لكنه لم يستجب، وهنا شعر بيد تربت عليه من الخلف وبجاره يقول: أنها شقتي لا شقتك يا كريم، فاعتذر كريم لجاره، ولكن الجار تابع، لو احتجت أي مساعدة فأنا أخوك يا كريم، فالجار دائما أخ، فتلعثم كريم وتحشرج صوته وهو يشكر جاره، وذهب إلى شقته وارتمى على الأريكة التي كان أحبابه يجلسون عليها، وقام ليحضر كوبا من الماء، وأخذ يشرب ويشرب محاولا تهدئة النيران التي تستعر في صدره، وأحضر ورقة وقلما وكتب:

دقيت باب الجار كل ظنتي بابي

ذاكرتي صارت عدم

من فرقة أحبابي

يا جاري هذا العشق

يحرق ولا يحترق

وأكمل الكتابة واتخذ قراره ببيع شقته كيلا يموت من الذكريات التي تداهمه، رن جرس الهاتف، وكان كاظم الساهر من الطائرة في أمريكا متنقلا من ولاية إلى أخرى: كريم عندي شعور أنك أنجزت نصا جديدا.

وسرد له كريم له الحكاية مع الجار، وألحقها بالكلمات التي كتبها، فقال له كاظم: أبدعت يا كريم..

وانتهت المكالمة وذهب كريم ليعرض شقته للبيع، وقبل بيعها اتصل به كاظم واسمعه لحن "دقيت باب الجار".

“كثر الحديث عن التي أهواها”

قال كريم العراقي إن السبب في أغنية “كثر الحديث عن التي أهواها”، هو كاظم الساهر، فبعد جولة في لبنان ومن طرابلس إلى صيدا، وصور إلى بعلبك وبحمدون، ومن صفاء غابات الأرز إلى زحام بيروت حصد العراقي مع الساهر نجاحات ونجاحات..

وفي الفندق حكى كريم لكاظم عن أغنية يريدها، وهي الأغنية التي سيغنيها كاظم في افتتاح مهرجان بابل الدولي في العراق، وسمع كاظم الأبيات، وعلى عكس ما كان يتوقع كريم، تجهم وجه كاظم، وقال: للأسف هذا ليس كريم الذي أعرفه، يبدو أنك نضبت.

وامتلأ وجه كريم العراقي بالعرق، ورمى الأوراق والقلم من يديه، وعرف كاظم أنه كان قاسيا على كريم، فضحك محاولا تلطيف الجو، ولكن كريم كان لا يزال على تجهمه، فطلب منه كاظم أن يرتدي ملابسه حتى يذهبان إلى سهرة، ولكن كريم رفض مغادرة الفندق.

يحكي كريم: طرق كاظم باب غرفتي وكلف بعض أعضاء الفرقة، بدعوتي ولكني كنت مصرا على البقاء في الفندق، وبعد أن خرجوا وجدت نفسي منفردا بالسماء والبحر، وأمسكت بقلمي والورق وكتبت كثر الحديث عن التي أهواها. كثر الحديث من التي أهواها. ما سرها.. ما عمرها..

ما إسمها? ما شكلها.. شقراء أم سمراء.. عيناك أحلي أنت أم عيناها..

يكمل كريم: عاد كاظم من سهرته فجلست إليه في غرفته وقلت له: اسمع.

وبعد أن استمع قال لي: الله، الله، هذا هو كريم، لقد نجحت في استفزازك.

وأمسك كاظم بالعود وهو يذوب مع نغماته وكنت مستغربا اللحن الذي استهل به الأغنية فلم أصفق له ورحت أتابعه بحذر ولم يحركني اللحن إلى أن وصل إلى: هي أجمل من كل جميلة، وزاد حماسي ودهشت من استمرار كاظم في التلحين دون توقف كما لو كان يحفظ اللحن منذ زمن.. إنه يلحن دون عناء، فوجدته يتوقف عند مقطع: عيناها بيتي وسريري، وأعاد وغير وجدد وتجهم وتأوه وابتسم بعد صمت، فقلت له: إنك تلحن أوبريتا وليست أغنية.

وظل كاظم يعاني حتى ختمها وقال لي: مبروك يا كريم، انهض الآن سأحتفي بك، سامحني، كنت أريد استفزازك لأخرج منك الأجمل، لقد كسبنا أغنية عظيمة سوف تسجل في تاريخنا الفني.

محمد سلماوي السبب في أغنية “تذكر”

كان الكاتب المصري محمد سلماوي هو السبب في أغنية "تذكر" التي كتبها كريم العراقي، ويحكي العراقي هذه الحكاية بقوله: القصة أنني كنت وكاظم الساهر نفكر في إبداع قصيدة عن أطفال العراق، حين كلمني كاظم الساهر الساعة الثانية بعد منتصف الليل من بيته في العجوزة، وكنت في شقتي في المهندسين وكنت منغمسا في مجموعة من الكتب تصدرها مكتبة الأسرة ذات الأسعار الزهيدة، قال لي كاظم: هل قرأت جريدة الأهرام الليلة. قلت: لا، فقال إقرأها أرجوك.

جئت "بالأهرام" وتصفحتها وتوقفت عند الموضوع الذي يعنيه كاظم وهو مقال للصحافي المسرحي محمد سلماوي: "العراق.. من الجامعة العربية إلى كاظم الساهر"، احتوي المقال على تحليل لقضية العراق بلغة إنسانية قومية صميمة تجعل الصخر، يهب من صومعته ليستحيل شظية في وجه من يلوث حليب أطفال العراق ويحجب عن، أمهاتهم الدواء والخبز والحرية.

وحملت سماعة الهاتف: اسمع يا كاظم، الله الله أكبر، دعي أكتب أن شعر جسمي كله وقف، وبدأ كاظم يلحن في اليوم التالى حيث كنا في مطار القاهرة بانتظار الطائرة الإماراتية إلى دبي، حيث يقام مهرجان Art للفنانين العرب مباشرة على الهواء عبر المحطات الفضائية.

وأسعدنا التأخير في موعد انطلاق الطائرة، حيث تأخرت ساعتين وأخذ كاظم يلحن وبيده العود وهو جالس في صالة الانتظار والموزع الموسيقي منشغل بالتنويط، وأنا أضيف وأحذف وأمامي حزمة أوراق، غير ابهين بعيون المسافرين، وحين حلقت الطائرة كانت الأغنية قد اكتملت تماما، وغامر كاظم بعد نزولنا في مطار دبي إذ لم نستقر ساعة في الفندق حتى جمع الموسيقيين وبدأ يحفظهم لحن -تذكر - أما موعد الحفلة فهو غدا، لم يبذل الموسيقيون جهدا في حفظ الأغنية بل سبقتهم دموعهم في الإعلان عن التصاقها بضمائرهم.

وعرضت الأغنية مباشرة فكانت مفاجأة، وبعد انتهاء الأغنية أعلنت الإمارات عن سفينة دواء تشق أمواج الخليج باتجاه البصرة، ووصلت صرختنا إلى أسماع الأمم، ولفتت نظر منظمة اليونسيف وخصتها بجائزة أفضل أغنية تعبر عن معاناة الأطفال.