الكاتب الصحفي صالح شلبي يكتب : كتيبة المحررين البرلمانيين.. امتداد لمدرسة الرواد وموسوعة صحفية توثق تاريخ التشريع والرقابة في مصر ( صور )
على مدار دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، حملت كتيبة المحررين البرلمانيين بمجلسي النواب والشيوخ مسؤولية وطنية ومهنية كبيرة في نقل كل ما دار تحت قبة البرلمان إلى الرأي العام، ليؤكدوا من جديد أن الصحافة البرلمانية واحدة من أصعب وأرقى مدارس العمل الصحفي؛ لما تتطلبه من خبرة عميقة، وثقافة موسوعية، ودقة في نقل المعلومة، وسرعة في متابعة الأحداث، وقدرة على تبسيط النصوص التشريعية والقانونية للمواطن.
وقبل التوقف أمام الأرقام والإنجازات التي حققها مجلس النواب خلال دور الانعقاد الأول، لا بد من توجيه التحية والتقدير إلى هؤلاء الجنود المجهولين الذين واكبوا كل جلسة عامة، وكل اجتماع للجان النوعية، وكل مناقشة تشريعية أو رقابية، حتى يصل الخبر إلى المواطن بدقة ومصداقية وحياد، مؤكدين أن الصحافة البرلمانية كانت وستظل إحدى أهم ركائز الإعلام الوطني.
ولم تولد الصحافة البرلمانية في مصر من فراغ، بل تمتد جذورها إلى أكثر من قرن من الزمان، ففي الرابع والعشرين من مايو عام 1909 شهدت مصر الميلاد الرسمي لوظيفة المحرر البرلماني، بعد معركة طويلة خاضتها الصحافة المصرية من أجل انتزاع حق حضور جلسات المجالس النيابية ونقل ما يدور داخلها إلى الرأي العام.
ووفقًا لما وثقه المؤرخ الكبير يونان لبيب رزق في كتابه «ديوان الحياة المعاصرة»، بدأت القضية عقب الاحتلال البريطاني لمصر، حين حُرم الصحفيون من حضور الجلسات، قبل أن يقود النائب حسين خشبة بك معركة المطالبة بعلنية جلسات مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية، لتنتهي بصدور اللائحة الداخلية التي خصصت لأول مرة شرفة للصحافة داخل البرلمان، مع إصدار تصاريح رسمية للمحررين البرلمانيين، ليصبح يوم 24 مايو 1909 علامة مضيئة في تاريخ الصحافة المصرية
رواد صنعوا مدرسة الصحافة البرلمانية
منذ ذلك التاريخ، أصبحت الصحافة البرلمانية مدرسة مهنية عريقة خرّجت أجيالًا من كبار الصحفيين الذين صنعوا تاريخ المهنة، وكان من أبرزهم مصطفى أمين، وجلال الدين الحمامصي، وموسى صبري، وأحمد أبو الفتح، وإسماعيل يونس، وسامي متولي، ومحمد السيد، وجلال السيد، ومحمود معوض، ومحمود نفادي،وشريف رياض ،ورفعت رشاد، ومحمود الشاذلى، وعصام جمال الدين، وأسامة السعيد، وعمرو الخياط، ومحمد عبد الحافظ، وشريف العبد، وعبدالعزيز جاد، ومحمد المصري، ومحمد القباحي، وعوض العدوي، وفاطمة بركة، وفاطمة إحسان، وسوسن الجيار، ومنال لاشين، وولاء حسين،وأمل ايوب ،وهايدى فاروق، وعبدالجواد علي، وعبدالوهاب عبدربه، وسلامة أحمد سلامة، وشريف رياض، ومحمود غلاب، وجهاد عبدالمنعم، وأحمد جلال عيسى، وبهاء مباشر، وعماد فؤاد، ومحمد طرابية، وأحمد مكاوي، وسيد التلاوي، وممدوح عيد، وهشام سلطان، وحمادة بكر، وعاطف الحملي، وهشام الصافوري، وأحمد الحضري، والسيد السعدني، وغيرهم من القامات الصحفية التي أرست قواعد الصحافة البرلمانية ورسخت تقاليدها المهنية.
واليوم، تمثل كتيبة المحررين البرلمانيين بمجلسي النواب والشيوخ الامتداد الطبيعي لهذه المدرسة العريقة، إذ يحملون الراية ذاتها التي حملها الرواد، ويواصلون أداء رسالتهم الوطنية والمهنية في نقل الحقيقة، وتوثيق أعمال السلطة التشريعية، والدفاع عن حق المواطن في المعرفة.
ونؤكد من هنا أن المحرر البرلماني ليس مجرد صحفي يتابع أعمال البرلمان، بل هو موسوعة صحفية متكاملة، يجمع بين الثقافة القانونية والدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويُلم بملفات الصحة والتعليم والزراعة والصناعة والطاقة والاستثمار والاتصالات والإدارة المحلية والعلاقات الخارجية والأمن القومي، ويقرأ مشروعات القوانين مادةً مادة، ويتابع مناقشاتها وتعديلاتها، ويرصد مواقف الحكومة والنواب، ثم يحول كل ذلك إلى مادة صحفية دقيقة ومبسطة، تجمع بين الخبر والتحليل والتفسير والتوثيق المهني.
ولذلك، فإن المحرر البرلماني لا يكتفي بنقل الحدث، بل يفسره ويحلله ويربط بين أبعاده المختلفة، وهو ما يجعله بحق موسوعة صحفية قادرة على التعامل مع عشرات الملفات المتنوعة في يوم عمل واحد، دون أن يفقد الدقة أو الموضوعية أو سرعة الأداء.
وتؤكد الأرقام حجم الجهد الذي قام به المحررون البرلمانيون خلال دور الانعقاد الأول، حيث عقد مجلس النواب 30 جلسة عامة بإجمالي 102 ساعة، وشهدت الجلسات مشاركة 395 متحدثًا قدموا 1525 مداخلة، فيما أقر المجلس 162 قانونًا بإجمالي نحو 1580 مادة، كما وافق على 31 اتفاقية دولية.
كما واصلت اللجان النوعية دورها الرقابي من خلال متابعة دقيقة من المحررين البرلمانيين، الذين واكبوا 1486 اجتماعًا بإجمالي 1769 ساعة، ناقشت خلالها اللجان 1833 طلب إحاطة و190 اقتراحًا برغبة، تناولت مختلف القضايا التي تمس حياة المواطنين، وأصدرت العديد من التوصيات التي أبرزها المحررون البرلمانيون في تغطياتهم الصحفية.
وعلى امتداد أكثر من قرن، لم تتغير رسالة المحرر البرلماني، وإن تبدلت الأسماء وتعاقبت الأجيال، فمنذ أن جلس الرواد الأوائل في شرفة الصحافة تحت قبة البرلمان عام 1909، وحتى يقف اليوم جيل جديد من المحررين داخل أروقة مجلسي النواب والشيوخ، بقي الهدف واحدًا، وهو نقل الحقيقة بأمانة، وتوثيق مسيرة التشريع والرقابة، ووضع المواطن في قلب الحدث.
لقد تغيرت أدوات العمل الصحفي، وتسارعت وسائل نقل الخبر، لكن بقيت قيم المهنة ثابتة لا تتبدل، وفي مقدمتها الدقة والموضوعية والأمانة واحترام حق المواطن في المعرفة. وستظل الصحافة البرلمانية المصرية، بما تملكه من تاريخ عريق ورجال مخلصين، إحدى الركائز الأساسية في توثيق الحياة النيابية، وشاهدًا أمينًا على صناعة القرار، وجسرًا يربط بين البرلمان والشعب.
ورغم أن التقارير الرسمية ترصد أعداد الجلسات والقوانين والاجتماعات، فإنها لا تستطيع أن تحصي ساعات العمل الطويلة التي يقضيها المحررون البرلمانيون داخل أروقة المجلس، ولا حجم الجهد المبذول في القراءة والبحث والتدقيق والتحليل، حتى تخرج المادة الصحفية دقيقة ومتوازنة تعكس حقيقة ما يدور تحت القبة.
كتيبة تجمع الخبرة والشباب
تحية إجلال وتقدير إلى كتيبة المحررين البرلمانيين بمجلسي النواب والشيوخ، الذين يمثلون الامتداد الحقيقي لمدرسة الرواد، ويواصلون كتابة صفحات جديدة في تاريخ الصحافة البرلمانية المصرية، حيث يلتقي الشباب الواعد بأصحاب الخبرات المتراكمة التي تمتد إلى أكثر من أربعين عامًا، في نموذج مهني فريد يعكس استمرارية مدرسة الصحافة البرلمانية المصرية، وانتقال الخبرة من جيل إلى جيل، لتظل هذه الكتيبة عنوانًا للمهنية والموضوعية والالتزام برسالة الصحافة الوطنية. ومن بينهم: إلهام أبو الفتح، مصطفى عبدالغفار، حامد محمد حامد، مجدي عبدالرحمن، نور الصباح عبد الرازق، عمرو الديب، محمود سعد، محمد الفقي، أكرم نجيب، أحمد ناصف، محمد حمدي، سامح لاشين، محمد طلعت، مصطفى قايد، أحمد طنطاوي، محمد عبد الحميد، محمد علي السيد، علياء القرشي، محمود سيد، حواش منتصر، كريم رفعت، أحمد ممدوح، حسام صدقة، خالد العوامي، مصطفى ياسين، محمد العزاوي، فريدة محمد، إبراهيم محمد إبراهيم، مي زكريا، خالد العيسوي، عبدالحميد العمدة، محمد فتحي، محمد الحسيني، أميرة عبدالفتاح، إيهاب حجازي، عمرو حسين، أمين صالح، هشام عبدالجليل، نورا فخري، محمود حسين، كامل كامل، عبداللطيف صبح، هند عادل، يوسف أحمد، إحسان السيد، علي كمال، ولاء نعمة الله، محمد يوسف، بسمة عبدالستار، حازم العبيدي، سامي الطراوي، كريمة أبو زيد، محمد المنسي، محمد حسني، عبدالرحمن صديق، إيمان مجدي، مصطفى محمود، ريمون وجيه، محمد بهنسي، عبدالعزيز مجدي، محمد عبدالسلام، أيمن مصطفى، ياسمين فواز، رانيا نبيل، معتز محمد، رانيا ربيع، نجوان كشك، محمد يحيى، صالح شلبي، محمد عبدالعزيز المسلمي، ماجدة بدوي، محمد غريب، آيات الحبال، تهاني ترك، ونشأت حمدي.
إن هؤلاء المحررين هم الامتداد الحقيقي لمدرسة عظماء الصحافة المصرية، وسيظل المحرر البرلماني، مهما تغيرت الأزمنة والوسائل، موسوعة صحفية وشاهدًا على صناعة القرار، وموثقًا أمينًا لتاريخ التشريع والرقابة، وحارسًا للكلمة الصادقة تحت قبة البرلمان.
يبقى المحرر البرلماني أحد أهم أعمدة العمل الصحفي الوطني، بما يؤديه من دور يتجاوز نقل الخبر إلى تفسيره وتحليله وتوثيقه بمهنية ومسؤولية. وسيظل، كما كان على مدار أكثر من مائة عام، عينًا يقظة على أعمال السلطة التشريعية، وجسرًا يربط بين البرلمان والمواطن، وحارسًا لحق المجتمع في المعرفة، لتبقى الصحافة البرلمانية المصرية مدرسة راسخة، تُخرِّج الأجيال، وتصون ذاكرة الوطن، وتوثق صفحات مضيئة من تاريخه النيابي.
كتيبة المحررين البرلمانيين











كاتب المقال الكاتب الصحفى صالح شلبى رئيس مجلس ادارة ورئيس تحرير موقع بوابة الدولة الاخبارية ونائب رئيس شعبة المحررين البرلمانيين











