بوابة الدولة
الخميس 16 يوليو 2026 11:02 مـ 30 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
جاكلين تكرّم أوائل الشهادة الإعدادية أبناء مدرستي النور للمكفوفين والصم وضعاف السمع تقديرًا لتفوقهم وإصرارهم على النجاح النائب رائف تمراز :جهاز مستقبل مصر يؤمن مصر غذائيا ويحقق الاكتفاء الذاتي طلب إحاطة لتسهيل حصول الشباب على وحدات سكنية بعد ارتفاع أسعار التمليك والإيجار لقاءات شبابية تعزز الحوار بين مصر والولايات المتحدة واشنطن تحذر رعاياها فى العراق بعد هجوم أربيل التموين: استبعاد 850 ألف مستفيد من منظومة الدعم منذ 1 يونيو بعد تألقها في الدراما.. انجي كيوان تخوض تحدي السينما بفيلم «شمس الزناتي 2» أمام محمد إمام النائب محمد عبد الحفيظ يطالب بتوفير تمويلات ميسرة وقاعدة بيانات لمبادرة القرى المنتجة نائب ترامب يفتح النار على إسرائيل ويكشف مخططات سرية لجر أمريكا للحرب التلفزيون الإيرانى: ضربات أمريكية تستهدف جزيرة قشم وبندر عباس الطقس غدا.. أجواء شديدة الحرارة ورطوبة مرتفعة والمحسوسة بالقاهرة 37 بسبب ارتفاع درجات الحرارة.. ”مركز المناخ” يوجه تحذيرات عاجلة لقائدي السيارات

الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب : حين نخطئ الاختيار.. ندفع الثمن جميعا

الكاتب الصحفى صالح شلبى
الكاتب الصحفى صالح شلبى

هناك قاعدة لا يختلف عليها اثنان في كل مجالات الحياة، وهي أن العلم يسبق العمل، وأن الخبرة تسبق القيادة، وأن من يتصدر المشهد قبل أن يتعلم، لا يقود إلى النجاح، بل يفتح أبواب الفشل على مصراعيها.

فهل يمكن أن يقف شخص أمام أوركسترا عالمية ليقود عشرات العازفين وهو لا يعرف قراءة النوتة الموسيقية؟ بالتأكيد ستكون النتيجة فوضى، لأن الموسيقى ليست مجرد حركات بالعصا، وإنما علم وخبرة وإحساس وتدريب طويل.

وهل يمكن أن يتولى تدريب فريق كرة قدم من لم يمارس اللعبة يوماً، ولم يعرف أسرارها، ولم يتذوق مرارة الهزيمة وحلاوة الانتصار؟ ربما يستطيع أن يطلق التعليمات، لكنه لن يستطيع أن يصنع فريقاً بطلاً، لأن القيادة الرياضية تبدأ من فهم التفاصيل قبل إصدار الأوامر.

وهل يجرؤ إنسان على قيادة سيارة في طريق مزدحم دون أن يتعلم قواعد القيادة؟ إن مجرد التفكير في ذلك يعد مخاطرة بحياته وحياة الآخرين، لأن عدم التدري والاحتكاك وغياب الخبرة هنا لا يدفع صاحبه وحده الثمن، وإنما يدفعه كل من يسير بجواره.

فما بالنا بمن يمارس الطب دون دراسة، أو يجري عملية جراحية دون علم، أو يصف دواءً دون معرفة؟ إنه لا يرتكب خطأً عادياً، بل يعرض الأرواح للخطر، ويحول المهنة النبيلة إلى كارثة إنسانية.

وكذلك قائد السفينة، هل يستطيع أن يعبر المحيطات دون أن يدرس علوم الملاحة، أو يعرف اتجاهات الرياح، أو يتعامل مع الأمواج والعواصف؟ إن خطأً واحداً قد يغرق السفينة بمن عليها، لأن البحر لا يعترف بالهواة.

هذه الأمثلة ليست منفصلة عن واقعنا، بل هي رسالة تؤكد أن القيادة في أي مجال ليست لقباً، وليست مظهراً، وليست فرصة للتجربة، وإنما مسؤولية ثقيلة تتطلب التأهيل والكفاءة والخبرة والتدرج.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه المجتمعات هو أن يتصدر غير المؤهلين المشهد، وأن يصبح القرار في يد من لم يتعلم أومن يفتقد الخبرة، وأن يتولى المسؤولية من لم يمر بمراحل الإعداد الحقيقية، فحين يغيب العلم، تحضر العشوائية، وحين تغيب الخبرة، تتكرر الأخطاء، وحين يغيب التخصص، يصبح الفشل هو النتيجة الطبيعية.

ولذلك فإن المؤسسات الناجحة لا تختار قادتها بالمجاملة، ولا تمنح المسؤولية لمن يجيد الكلام فقط، وإنما لمن يملك المعرفة والخبرة والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب،فـ القيادة ليست صوتاً مرتفعاً، ولا حضوراً إعلامياً، وإنما رؤية، وحكمة، وقدرة على تحمل المسؤولية.

لقد أثبتت التجارب أن كثيراً من المشروعات لم تفشل بسبب نقص الإمكانات، بل بسبب سوء الإدارة، وكثير من المؤسسات امتلكت المال والموارد، لكنها خسرت لأنها وضعت الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب.

إن احترام التخصص ليس رفاهية، بل ضرورة لبناء الأوطان. فالطبيب في مكانه، والمهندس في موقعه، والمعلم في رسالته، والقاضي في منصة العدالة، والخبير في مجاله، كل منهم يؤدي دوراً لا يستطيع غيره القيام به بالكفاءة نفسها.

كما أن التعلم المستمر هو الطريق الحقيقي للنجاح، فلا أحد يولد قائداً، وإنما تصنعه الدراسة، والخبرة، والتجربة، والاستفادة من الأخطاء، والاستماع إلى أصحاب المعرفة.، أما القفز على المراحل، فهو اختصار للطريق نحو الإخفاق.

ومن الرسائل المهمة أيضاً أن الثقة بالنفس لا تعني تجاهل حدود المعرفة، فالعاقل هو الذي يدرك ما يعرفه وما يجهله، ويسأل أهل الخبرة، ويتعلم قبل أن يقرر، ويستشير قبل أن يقود، أما الغرور، فهو أول درجات السقوط.

إن المجتمعات التي تكرم أصحاب الكفاءة هي المجتمعات القادرة على التقدم، بينما تتراجع الأمم عندما يصبح المنصب مكافأة، أو وسيلة للمجاملة، أو نتيجة للعلاقات، بعيداً عن معايير الكفاءة والاستحقاق.

في النهاية، يجب أن ندرك أن القيادة مسؤولية وليست امتيازاً، وأن كل قرار يتخذه القائد قد يؤثر في حياة عشرات أو مئات أو آلاف الأشخاص، لذلك فإن من يقود بلا علم، كمن يمسك " دركسيون سيارة "،وهو معصوب العينين، أو يقود سفينة بلا بوصلة، أو يجري عملية جراحية بلا دراسة، أو يقف أمام أوركسترا لا يعرف لغة الموسيقى.

النجاح لا يأتي بالمصادفة، ولا بالادعاء، وإنما بالعلم، والتدريب، والخبرة، والتواضع أمام المعرفة، أما من يغامر بنفسه وبالآخرين دون إعداد، فربما ينجح مرة بالمصادفة، لكنه لن يستطيع أن يبني نجاحاً دائماً، لأن القاعدة التي لا تتغير هي أن القيادة الحقيقية تبدأ بالتعلم، وتنضج بالخبرة، وتستمر بالكفاءة، أما عدم المعرفة بالشئ أمراً يقود إلى الفشل.

اقولها بكل قوة ، إن الأمم لا تسقط بضربة واحدة، وإنما تبدأ رحلة التراجع يوم يصبح الاختيار قائماً على أهل الثقة وحدهم، لا على أهل الكفاءة، وحين تتحول الشللية إلى الاختيار الخاطئ، احذروا من المجاملات، فهي تبدو ناعمة في بدايتها، لكنها قاسية في نتائجها.

إن القيادة ليست فرصة للتعلم، بل هي نتيجة للتعلم.، وليست بداية الطريق، بل ثمرة رحلة طويلة من المعرفة والعمل، ومن أراد أن يقود، فعليه أولاً أن يتقن، وأن يتعلم، وأن يقبل أن يقف طويلاً في صفوف المتعلمين قبل أن يجلس على مقعد القائد.

ضعوا الرجل المناسب في المكان المناسب، واتركوا أصحاب العلم يؤدون رسالتهم، وافتحوا الطريق أمام الكفاءات، فالأوطان لا تُبنى بالأمنيات، ولا بالمصافحات، ولا بالشللية، وإنما تبنى بالعقول التي تعلمت، والخبرات التي نضجت، والضمائر التي أدركت أن المنصب مسؤولية قبل أن يكون وجاهة.

ولعل النجاح الذي حققه المنتخب المصري في مشواره بكأس العالم خير دليل على أن الإنجازلا يولد من فراغ، بل هو ثمرة سنوات طويلة من التعلم والخبرة والتدرج، فـ الكابتن حسام حسن لم يصل إلى قيادة المنتخب بين ليلة وضحاها، وإنما بدأ لاعبًا ناشئًا، ثم أصبح أحد أبرز المهاجمين في تاريخ الكرة المصرية، ودافع عن ألوان أكبر الأندية، وفي مقدمتها الأهلي والزمالك، وكان عنصرًا أساسيًا في صفوف المنتخب الوطني لسنوات، وبعد اعتزال اللعب، خاض رحلة تدريبية طويلة قاد خلالها تدريب عشرة أندية بالدورى الممتاز ، من بينها الزمالك والمصري والإسماعيلي، واكتسب خبرات متنوعة في التعامل مع مختلف المواقف والضغوط، وعندما تولى المسؤولية الفنية للمنتخب، بنى اختياراته على مزيج من الكفاءة والخبرة والجاهزية، فاعتمد على عناصر مؤثرة مثل محمد صلاح، وعمر مرموش، وهيثم حسن، إلى جانب بقية أفراد الفريق، واضعًا مصلحة المنتخب فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنا نطرح سؤالًا.. لماذا تُشترط السيرة الذاتية (CV) والخبرة العملية عند التقدم لأي وظيفة؟ لأنهما يُمثلان معيار الاختيار الأساسي الذي يُمكّن جهة العمل من اختيار الشخص الأكفأ والأقدر على أداء المهام، وليس الاختيار بشكل عشوائي أو على أساس المجاملة أو المحسوبية

إننا أمام رسالة واضحة تؤكد أن النجاح لا تصنعه المجاملات، ولا يتحقق بالشعارات أو الأمنيات، وإنما يبنى على تراكم الخبرات، والعمل الجاد، وحسن الاختيار، ووضع كل شخص في المكان الذي يستحقه وفقاً لقدراته وكفاءته، فالمؤسسات الناجحة لا تعتمد على الصدفة، بل تقوم على أسس علمية وإدارية راسخة، يكون فيها معيار التقدم هو الإنجاز والإخلاص، وليس العلاقات الشخصية أو المصالح الضيقة، وعندما تُمنح الفرصة لأصحاب الخبرة والكفاءة، تتحول الطاقات إلى إنجازات حقيقية، وتتحقق الأهداف بكفاءة واستدامة، كما أن الاستثمار في الخبرات المتراكمة يختصر سنوات من التجربة، ويجنب المؤسسات الوقوع في أخطاء متكررة، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات بثقة واقتدار.

كاتب المقال الكاتب الصحفى صالح شلبى رئيس مجلس ادارة ورئيس تحرير موقع بوابة الدولة الاخبارية ونائب رئيس شعبة المحررين البرلمانيين

موضوعات متعلقة