بوابة الدولة
الجمعة 4 سبتمبر 2026 01:26 مـ 21 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
محافظ أسيوط في لفتة إنسانية بديروط.. يستجيب لطلب مسن من ذوي الهمم جامعة القاهرة والتأمين الصحي الشامل توقعان بروتوكول تعاون لإتاحة خدمات «أبو الريش الياباني» للمنتفعين بالمنظومة وزير الزراعة يستقبل سفير مصر الجديد لدى العراق لبحث تعزيز التعاون والتبادل التجاري أمير هشام: أداء الأهلي يثير قلق جماهيره.. وعلامات استفهام حول عموتة تشكيل الزمالك المتوقع لمباراة إيه إس بورت في دوري أبطال إفريقيا مباريات اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026.. الزمالك وليفربول وريال مدريد وباريس سان جيرمان محافظ الشرقية يشهد احتفالية تكريم أوائل الثانوية العامة بالمحافظات وتسليمهم المنح الدراسية بالجامعة الألمانية Guc و Giu الطقس اليوم.. حار رطب نهارا وشبورة صباحا والمحسوسة بالقاهرة 37 درجة لماذا لا يكتفي بعض الرجال بامرأة واحدة؟.. أسرار نفسية تكشف سر «حب النساء» والهروب من الاستقرار أسعار السمك اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026.. ارتفاع البلطي والبوري وتراجع الجمبري 40 جنيهًا أسعار الفراخ اليوم 4 سبتمبر 2026.. البانيه والوراك والشيش طاووق سعر الذهب اليوم الجمعة.. عيار 21 بـ6410 والجنيه الذهب بـ51280 جنيها

الكاتب الصحفي عوض العدوي يكتب : اللي على راسه ريشة.. لماذا لا يحبه الناس؟

الكاتب الصحفى  عوض العدوى
الكاتب الصحفى عوض العدوى

ليس كل ناجح متكبرًا، وليس كل صاحب منصب مغرورًا، لكن هناك نوعًا من الأشخاص يعتقد دائمًا أنه مختلف عن الجميع، وأنه يستحق معاملة استثنائية، وأن القواعد التي تسري على الناس لا تسري عليه. في المجتمع المصري نصف هذا الشخص بقولنا: "اللي على راسه ريشة"، وهو تعبير شعبي يطلق على من يرى نفسه فوق الآخرين، أو يتعامل معهم باستعلاء وغرور، معتقدًا أنه أكثر أهمية أو قيمة منهم.

الحقيقة أن الناس لا تكره النجاح، ولا تحسد المجتهد، ولا تنفر من صاحب الإنجازات، بل على العكس تمامًا، فهي تحترم كل من يصل إلى مكانة مرموقة بعرقه واجتهاده.، لكن ما لا تتقبله هو الإنسان الذي يظن أن نجاحه يمنحه الحق في التقليل من الآخرين أو التعامل معهم بفوقية.

الإنسان الذي يشعر أنه "على راسه ريشة" يعيش دائمًا في دائرة البحث عن التميز الشكلي، فيريد أن يكون محور كل حديث، وأن يحظى بالاهتمام في كل مكان، وأن تُفتح له الأبواب دون انتظار، وأن يحصل على امتيازات لا يحصل عليها غيره، وإذا لم يحدث ذلك، شعر بالغضب، وربما اتهم الناس بعدم تقديره أو بالحسد.

لكن المجتمع بطبيعته لا يحب المتكبر، لأن الغرور يخلق حواجز بين الإنسان ومن حوله. فكلما زاد شعور الشخص بأنه أفضل من الآخرين، زادت المسافات بينه وبين الناس، حتى يجد نفسه مع الوقت محاطًا بالمجاملين فقط، بينما يبتعد عنه أصحاب العلاقات الصادقة.

ومن أكبر الأخطاء التي يقع فيها من يظن أن "على راسه ريشة"، أنه لا يرى إلا نفسه، يتحدث عن إنجازاته باستمرار، ويقلل من نجاح الآخرين، ويعتبر أن كل ما يحققه غيره أمر عادي، بينما يرى أن أي إنجاز يقوم به يستحق الاحتفال والإشادة.

والأخطر من ذلك أنه يرفض الاعتراف بخطئه. فهو يعتقد أن الاعتذار يقلل من هيبته، وأن التراجع عن قرار خاطئ يُضعف صورته أمام الناس، بينما الحقيقة أن الاعتذار من شيم الأقوياء، وأن الاعتراف بالخطأ يزيد الإنسان احترامًا ولا ينتقص من مكانته.

التاريخ مليء بأشخاص كانوا في أعلى المناصب، لكنهم ظلوا قريبين من الناس بسبب تواضعهم. كانوا يستمعون للجميع، ويحترمون الكبير والصغير، ولا يفرقون بين غني وفقير. هؤلاء بقيت أسماؤهم في قلوب الناس قبل كتب التاريخ، لأن الأخلاق هي التي تصنع المكانة الحقيقية.

وفي المقابل، هناك من امتلك المال أو السلطة أو الشهرة، لكنه خسر احترام الناس بسبب غروره. فالمنصب قد يمنح صاحبه نفوذًا، لكنه لا يمنحه المحبة، والثروة قد تفتح الأبواب، لكنها لا تفتح القلوب.

ومن علامات الشخص الذي يعتقد أن "على راسه ريشة" أنه يطالب الآخرين بما لا يلتزم به هو نفسه، يريد الجميع أن يحترموه، بينما لا يحترم أحدًا، ويطالب بالتقدير، لكنه لا يقدر جهود غيره، وينتظر كلمات الشكر، بينما يبخل بها على من حوله.

كما أن هذا النوع من الأشخاص غالبًا ما يسيء معاملة من يعتقد أنهم أقل منه مكانة، فيتحدث بتعالٍ مع الموظف البسيط أو العامل أو السائق أو الحارس، ناسيًا أن قيمة الإنسان لا تُقاس بوظيفته أو منصبه، وإنما بأخلاقه وإنسانيته.

لقد أثبتت الحياة أن الناس لا تتذكر كثيرًا حجم الأموال التي امتلكها الإنسان، ولا عدد المناصب التي تقلدها، لكنها تتذكر دائمًا أسلوبه في التعامل معهم. فالكلمة الطيبة تبقى، والابتسامة الصادقة تبقى، والموقف النبيل يبقى، أما الغرور فلا يترك إلا الذكريات السيئة.

التواضع ليس ضعفًا كما يظن البعض، بل هو دليل على الثقة بالنفس. فالإنسان الواثق من قدراته لا يحتاج إلى التقليل من الآخرين حتى يشعر بقيمته، ولا يسعى إلى لفت الأنظار باستمرار، لأن إنجازاته تتحدث عنه دون ضجيج.

أما الذي يصر على أن يكون "على راسه ريشة"، فإنه يعيش أسيرًا لصورة رسمها لنفسه، يخشى أن تهتز أمام الناس، فيبالغ في إظهار أهميته، ويبالغ في الدفاع عن نفسه، ويبالغ في البحث عن التقدير، بينما يفقد شيئًا فشيئًا أبسط ما يحتاج إليه الإنسان، وهو المحبة الصادقة.

ومن أخطر صفات من يظن أن "على راسه ريشة" أنه لا يؤمن بقيمة الاجتهاد أو المنافسة الشريفة، فهو لا يريد أن يبذل العرق والجهد ليصل إلى مكانة يستحقها، بل يتطلع إلى تقلد المناصب واعتلاء المواقع القيادية دون أن يدفع ثمن النجاح الحقيقي، يريد أن يقفز على درجات السلم بدلًا من أن يصعدها خطوة خطوة، ويعتقد أن الامتياز حق مكتسب له، لا ثمرة عمل وكفاءة، لكن الحقيقة التي لا تتغير هي أن المناصب التي تأتي بلا استحقاق لا تدوم، وأن النجاح الذي لا يقوم على الجهد سرعان ما يسقط أمام أول اختبار، بينما يبقى صاحب الكفاءة والاجتهاد هو الأجدر بالبقاء والاحترام.

وفي النهاية، يبقى الدرس الأهم أن الاحترام لا يُفرض، وإنما يُكتسب. والمحبة لا تُشترى، وإنما تُزرع بالأخلاق والتواضع. فكلما اقترب الإنسان من الناس، اقتربت القلوب منه، وكلما شعر أنه "على راسه ريشة"، ابتعدت عنه القلوب مهما كانت مكانته أو نفوذه.
 

موضوعات متعلقة