المستشار أسامةالصعيدي يكتب: المسؤولية التقصيريه الناشئة عن تنفيذ العقود الذكية فى مواجهة الغير
دعونا نعيش فى دهاليز موضوع هذا المقال وباعثنا فى ذلك أن العقود الذكية( smart contracts ) تعد أبرز تجليات الثورة الرقمية التى لحقت بمجال العمل القانونى، فلم تعد العقود تبرم بالطريقه التقليدية عبر الإرادة البشرية وحدها، بل صارت تعتمد على برمجيات خوارزمية تنفذ تلقائيا مااتفق علية أطراف العلاقة التعاقدية عند تحقق شروط محددة مسبقا، فهذة العقود الذكية التى تعمل عبر تقنية البلوك تشين أوجدت بيئة قانونية جديدة تتطلب إعادة النظر فى المفاهيم القانونية الكلاسيكية وشرح ذلك وتناولة تفصيلا يحتاج إلى العديد من الأبحاث والمقالات، ولكن نكتفى فى موضوع هذا المقال بلمحة سريعة حول المسؤولية التقصيريه الناشئة عن العقود الذكية تجاه الغير، حيث تثار إشكالية المسؤولية تجاه الأطراف غير المتعاقدة سواء كانت ناشئة عن أفعال تتسبب بضرر لهؤلاء أو ناتجة عن خلل تقنى فى البنية البرمجية للعقد الذكى أو فى المنصة الرقمية التى يستند إليها تنفيذة.
وفى ذات السياق بات ضروريا التأكيد على أن الوسيلة الوحيدة فى هذا المقام هى تفعيل أحكام المسؤولية التقصيريه، فهى الوسيلة القانونية التي تحمى الغير من الإضرار الناجمة عن تنفيذ العقود الذكية، ولكن يجب علينا كرجال قانون استجلاء أركان المسؤولية التقصيريه وهى الخطأ والضرر وعلاقة السببية بعيدا عن الفكر القانونى التقليدى، فكل ركن من أركان المسؤولية التقصيريه يستدعى معالجة قانونية تواكب الثورة الرقمية التى يعيشها العالم الآن، ولا بديل عن عمل تشريعي جديد يستوعب هذة الثورة الرقمية المشار إليها ويواكب تطوراتها المتلاحقة والسريعة.
وفى النهاية " بات ضروريا التأكيد علي أن العدالة لن تتحقق فى أبهى صورها إلا من خلال قانون يواكب التطورات الحياتية التى نحيا بين جنباتها، فالقانون والواقع وجهان لعملة واحدة ، حيث أن القانون هو القواعد المكتوبة التى تهدف إلى تحقيق العدالة وضبط السلوك الإنساني، بينما يمثل الواقع التطبيق العملى الذى يختبر فاعلية هذة القواعد القانونية فى تحقيق العدالة من عدمة "




















.jpeg)


