الكاتب الصحفى سيد جاد يكتب: هل تُلغى تعليمات جعفر قرارات تنظيم المدارس الدولية؟!
تنتظر الإدارة الجديدة للتعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم ملفات شديدة الحساسية عقب التغييرات الواسعة التي شهدها القطاع مؤخرًا، وفي مقدمتها أزمة اعتماد شهادة الدبلومة الأمريكية، والتي أثارت حالة من الجدل والارتباك بين أولياء الأمور والطلاب وأصحاب المدارس الدولية، خاصة بعد التعليمات الأخيرة التي أصدرها هشام جعفر، مدير التعليم الخاص السابق، قبل رحيله بأيام قليلة.
الأزمة بدأت بعد صدور تعليمات تقضي بقصر اعتماد شهادة الدبلومة الأمريكية على وزارة التربية والتعليم فقط، من خلال لجنة رسمية داخل ديوان عام الوزارة، مقابل سداد 6 آلاف جنيه، مع حظر تحصيل أي رسوم بالدولار لصالح الجهات الأجنبية المانحة للشهادة، وعلى رأسها جهة “كوجينا”، التي كانت المدارس الدولية ترسل إليها نتائج الطلاب لاعتمادها دوليًا.
ووفقًا للتعليمات الجديدة، فإن ختم الشهادة يتم حصريًا عبر لجنة تضم ممثلين عن المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي، وجمعية المدارس الدولية والتعليم الخاص، مع التأكيد على منع أي مدرسة أو جهة أخرى من تحصيل رسوم نظير هذا الإجراء، والتلويح بإجراءات صارمة ضد المدارس المخالفة قد تصل إلى وضعها تحت الإشراف المالي.
لكن هذه التعليمات فجّرت حالة من القلق الواسع بين أولياء الأمور، خاصة الراغبين في إلحاق أبنائهم بالجامعات الدولية داخل مصر وخارجها، بعدما أبدت بعض الجامعات الأجنبية، مثل الجامعة الأمريكية والألمانية والفرنسية، تحفظها على قبول شهادات غير معتمدة من الجهات الأجنبية الأصلية المانحة للدبلومة الأمريكية.
ويرى متابعون أن المشكلة الأساسية تكمن في أن التعليمات الأخيرة لا تستند ـ بحسب ما هو معلن ـ إلى قرار وزاري واضح وصريح منشور رسميًا، رغم أنها تتعارض مع القرارات الوزارية المنظمة لعمل المدارس الدولية وإجراءات معادلة شهادة الدبلومة الأمريكية المعمول بها منذ عام 2000 وحتى الآن.
وتنص تلك القرارات، في مادتها الأولى، على أن المدرسة المصرية الخاصة الراغبة في تدريس مناهج الثانوية الأمريكية يجب أن تتقدم للإدارة العامة للامتحانات “إدارة المعادلات”، مع تحديد المدرسة الأم المانحة للشهادة وهيئات الاعتماد المختصة بالولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى تقديم خطاب معتمد من المستشار الثقافي المصري بأمريكا يفيد بأن المدرسة الأم أو هيئة الاعتماد الأمريكية هي التي ترسل المناهج الدراسية، وهي أيضًا التي تعتمد شهادات الطلاب المصريين بعد التصديق عليها من السلطات المختصة والسفارة المصرية.
ويؤكد خبراء في الشأن التعليمي أن المبدأ القانوني المستقر يقضي بأن القرار الوزاري لا يتم إلغاؤه أو تعديله إلا بقرار وزاري جديد، وليس بمجرد تعليمات أو منشورات داخلية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية عديدة حول مدى مشروعية التعليمات الأخيرة، وموقف تراخيص المدارس الدولية التي تأسست أصلًا وفق اشتراطات الاعتماد الدولي والشراكة مع الجهات الأجنبية المانحة للشهادات.
كما يرى البعض أن الهدف المعلن من القرار، وهو الحفاظ على العملة الصعبة، لم يتحقق فعليًا، إذ لم تضف الإجراءات الجديدة أي موارد دولارية لخزينة الدولة، بل اكتفت بمنع تحويل الرسوم للجهات الأجنبية، في حين كان من الممكن تنظيم الأمر عبر الوزارة نفسها من خلال تحصيل الرسوم وإرسال بيانات الطلاب رسميًا للجهات المانحة مقابل عائد يحقق استفادة للدولة ويحافظ في الوقت نفسه على الاعتراف الدولي بالشهادة.
ويبقى السؤال الأهم الذي يفرض نفسه داخل أروقة التعليم الخاص حاليًا:
هل كانت تلك التعليمات مجرد توجيهات إدارية مؤقتة، أم أنها تمثل بالفعل قرارًا جديدًا ينسف المنظومة القانونية المنظمة لعمل المدارس الدولية في مصر؟!





















.jpeg)


