الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب : مهازل التأمين الصحي !!
معاناة يومية ومهازل لا حصر لها يتعرض لها مريض التأمين الصحي داخل هذه المنظومة التى تشهد تراجعا كبيرا فى الأداء هذه الأيام .. المريض يعانى من سوء معاملة غير معتادة ولا تتناسب مع طبيعة تلك العناصر القائمة عليها الذين يزعمون أنهم رموزا للرحمة ولكن الحقيقة أنهم تحولوا إلى رموز للعذاب فى ظل غياب تام لكل الأجهزة الرقابية المعنية وعلى رأسها ووزارة الصحة ذاتها التى من المفترض أن يكون دورها توفير كل سبل الراحة لهؤلاء البشر الذين يتألمون من شدة المرض ، مسئولى التأمين الصحي يتعاملون مع المرضى بأساليب غير لائقة كما لو كانوا يتفضلون عليهم ، وأنه على المريض أن يذعن لغرورهم ولمرضهم النفسي رغم أنفه حتى ينال الخدمة الصحية التى هى فى الأصل حق أصيل له سدد قيمته من قوته وعرقه وأجره ، ولكن فى ظل تلك العناصر أصبح مريض التأمين الصحي يتسول لكى يحصل على الخدمة.
ألا يدرك المسئولون عن تلك المنظومة أن مريض التأمين الصحي له طبيعة خاصة وأن تقديم الخدمة الطبية له يكفله الدستور وأنه لا يجب المساس بأى حقوق خاصة به وأنه يجب على المستشفيات المختلفة المندرجة تحت لواء هذه المنظومة أن توفر له كل إحتياجاته الطبية المطلوبة التى تتناسب مع حالته ، ولكن هذا لم يحدث فنجد المريض يعانى بشدة من عدم توافر غرفة رعاية مركزة ولا تتوافر أكياس الدم له فى حالة الإحتياج إليها بل وفى الأساس قد ينتظر المريض عدة ساعات قبل أن يتفضل المسئولين عليه ويعرضونه على الطبيب المختص إن وُجد ، فضلا عن تحميل المريض مبالغ كبيرة لأداء الخدمات الصحية المختلفة ، كما أن كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة يعانون أشد المعاناة ، ولا يجدون خدمة طبية جيدة في عيادات التأمين الصحي ، حتى المصاعد معطلة في معظم العيادات ، ويواجه المريض سوء معاملة شديدة من جانب مسئولى الأمن فى تلك العيادات الذين يتعاملون بأسلوب لا يليق بأعمارهم ولا وضعهم المرضى ، فضلاً عن التكدس الشديد من المرضى على العيادات والزحام الذي يفقد معه معظم المرضى التقاط أنفاسهم في سبيل الحصول على خدمة طبية تأمينية.
كثير من الحالات يتعرضون لإنتكاسات صحية مباشرة وهو الأمر الذى يتطلب توفير أكياس دم لهم فيطالبهم الأطباء بضرورة العمل على سرعة توفير هذه الأكياس حتى لا تتدهور الحالة الصحية للمريض وفى هذه الحالة يهرع أهل المريض نحو معامل الدم لتوفير الأكياس المطلوبة ويدخلون فى دوامة البحث عن تلك الأكياس ويبذلون مجهودات مضنية لتوفير الأكياس المطلوبة خاصة فى حالة أن يكون الدم المطلوب توافره من الفصائل النادرة والتى يتم توافرها بمبالغ باهظة.
وفى الإطار نفسه اشتكى عدد من أولياء أمور الأطفال المصابين بمرض السكرى من النوع الأول من نقص بعض أنواع الأنسولين وشرائط قياس السكر التى يحصلون عليها فى عدد من فروع التأمين الصحي بمختلف المحافظات مما يعرض حياة أطفالهم للخطر ، وأن الحصول على هذه المستلزمات من خارج التأمين الصحي يكون بأسعار مرتفعة للغاية لا يقدر عليها الكثير من المرضى ، كما أن هناك تأخر شديد فى صرف الأدوية أو رد قيمة العلاج فى بعض الحالات مما أثار حالة من الغضب لدى أصحاب الأمراض المزمنة والذين يواجهون مرارة عدم توافر العلاج وإعتماد القائمون على هذه المنظومة فى كثير من الحالات على توفير بدائل غير مناسبة لهؤلاء المرضى مما يتسبب فى تدهور حالاتهم الصحية خاصة مرضى الأورام ، يحدث ذلك فى الوقت الذى زادت فيه نسبة مساهمة مرضى التأمين الصحي إلى ٧٠ % بدلا من ٣٥ % وذلك منذ منتصف العام الماضى ومع ذلك لا يتوافر العلاج المطلوب للمرضى ولا الخدمات الطبية.
والغريب أن العديد من المرضى الذين واجهوا صعوبات بالغة فى توفير الخدمات الصحية أو عانوا من عدم توافر العلاج قد تقدموا بالعديد من الشكاوى إلى الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة ولكن لم يتم الرد عليها وقد تم تجاهلها تماما ، وإستمرت المأساة التى يعانى منها مريض التأمين الصحي والتى لابد أن تجد الحكومة لها حلاً فى ظل التدهور الحاد فى صحة تلك الحالات التى تعانى الأمرين.
كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى





















.jpeg)


