بوابة الدولة
الخميس 14 مايو 2026 07:09 مـ 27 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
تعليم أسيوط يشهد تحكيم المعرض السنوى للصحافة المدرسية والإعلام التربوى رئيس الوزراء: الدولة المصرية تؤمن بأن الاستثمار الحقيقى يبدأ من الإنسان المصرى مباحثات مصرية هندية حول تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والشراكة الدفاعية رئيس مجلس الوزراء يكرّم الدكتور المنشاوي خلال احتفالية إطلاق ”مبادرة المليون الدكتور المنشاوي يصدر قرارات بتجديد تعيين وتكليف قيادات أكاديمية بكليات أعضاء ”الشيوخ” يشيدون باستجابة وزير التعليم السريعة لمواجهة الغش في الثانوية العامة بعد مناقشتها بالمجلس جامعة أسيوط تتابع انتظام العمل وتوافر الخدمات الطبية بالإدارة العامة للشئون الطبية أوقاف أسيوط تفتتح غدًا مسجدين جديدين ضمن خطة الوزارة لإعمار بيوت الله عز وجل مستشفى جامعة الأزهر بأسيوط ينهي معاناة طفل يعاني من تحدب بالظهر جامعة أسيوط الأهلية تطلق أولى رحلات التخرج.. تجربة تجمع الترفيه والانتماء تعيين سيف الوزيري نائبا لرئيس الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بدء غلق كوبري قصر النيل كليًّا وتحويلات مرورية بديلة

المستشار عمرو محمد احمد يكتب مصر ”مركز الجاذبية” فى قمة ) أفريقيا تمضي قدماً )

المستشار عمرو محمد احمد
المستشار عمرو محمد احمد

تشهد القارة الأفريقية تحولات جيوسياسية واقتصادية متسارعة، تأتي في صلبها إعادة صياغة العلاقات بين القوى الدولية ودول القارة. في هذا السياق، انعقدت في نيروبي (كينيا) في مايو 2026 قمة ) أفريقيا تمضي قدماً )، التي تعد محطة مفصلية في مسار الشراكة الفرنسية-الأفريقية.
تحول في الاستراتيجية الفرنسية
لم تعد القمة مجرد اجتماع تقليدي، بل تعكس تغيراً جوهرياً في المقاربة الفرنسية تجاه أفريقيا، خاصة في ظل تراجع النفوذ الفرنسي التقليدي في بعض دول غرب ووسط أفريقيا. تسعى باريس من خلال هذه القمة إلى تجاوز إرث الماضي: الانتقال من العلاقات التي اتسمت بالطابع الاستعماري إلى شراكات ندية قائمة على المصالح المشتركة.
* توسيع النطاق الجغرافي: التوجه نحو دول أفريقية خارج النطاق الفرانكوفوني التقليدي، مثل كينيا، لتعزيز الوجود الاقتصادي والسياسي.
* التركيز على النمو والابتكار: وضع أجندة اقتصادية تركز على تمويل التنمية، البنية التحتية، وتدريب الشباب، وهو ما يتماشى مع تطلعات القارة وفي ظل التحديات العالمية.
الدور المحوري لمصر: " بوابة أفريقيا "
تشارك مصر بفاعلية في هذه القمة، تأكيداً على ثقلها كمركز ثقل إقليمي وقاري. وينبع الدور المصري من عدة ركائز استراتيجية.
* الوسيط الاستراتيجي: ترى فرنسا في مصر "بوابة" حيوية للوصول إلى الأسواق الأفريقية والشرق أوسطية. وتعمل القاهرة كجسر يربط بين الاستثمارات الأوروبية والاحتياجات التنموية في القارة.
* صوت الدول النامية: تقود مصر طرحاً متوازناً يشدد على ضرورة "حوكمة الاقتصاد العالمي" وإيجاد حلول منصفة للديون التي تثقل كاهل الدول الأفريقية، وهو ما يتسق مع المبادرات المصرية السابقة (مثل الدعوة لمبادلة المناخ بالديون).
* تعزيز الأمن والاستقرار: لا يقتصر الدور المصري على البعد الاقتصادي، بل يمتد للأمن الإقليمي؛ حيث تساهم القاهرة بخبراتها في مجالات مكافحة الإرهاب وحفظ السلام، وتأهيل الكوادر الأفريقية عبر مراكز متخصصة، مما يوفر بيئة مستقرة للاستثمار.
* شراكة استراتيجية ثنائية: تعززت العلاقات بين القاهرة وباريس مؤخراً لتصل لمستوى الشراكة الاستراتيجية، حيث تُعد مصر شريكاً اقتصادياً يعتمد عليه في قطاعات حيوية كالطاقة (خاصة الهيدروجين الأخضر) والنقل والصناعة، مما يخدم المصالح المتبادلة في سياق التحولات الطاقية العالمية.
* رؤية مستقبلية :تمثل قمة نيروبي محاولة لإعادة تعريف "أفريقيا تمضي قدماً" كشعار لواقع جديد، حيث تبتعد الشراكة عن التبعية وتتجه نحو التنمية المستدامة. وفي هذا الإطار، تبرز مصر ليس فقط كمشارك، بل كفاعل أساسي يمتلك الرؤية والأدوات اللازمة لتحويل التحديات التي تواجهها القارة إلى فرص للنمو، مؤكدة على دورها كقلب نابض للتفاعل بين أوروبا وأفريقيا.

إن الربط بين مخرجات قمم الشراكة مثل قمة "أفريقيا تمضي قدماً" وبين المشروعات الوطنية الكبرى في مصر، وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يمثل جوهر التحول في الاستراتيجية المصرية.
أولاً: تأثير الشراكة على الاستثمارات في منطقة قناة السويس
تُعد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (SCZONE) "الذراع التنفيذي" للطموحات الاقتصادية المصرية في أفريقيا، وتلعب الشراكة مع فرنسا وأوروبا دوراً محورياً في هذا السياق.
1. مركز لوجستي للتجارة العابرة: لا يُنظر إلى القناة اليوم كممر مائي فحسب، بل كمركز للتصنيع والتصدير. الشراكات الجديدة تشجع الشركات الفرنسية والأوروبية على اتخاذ القناة مقراً لتجميع وتصنيع المنتجات الموجهة للسوق الأفريقية، مما يقلل تكاليف الشحن ويستفيد من اتفاقيات التجارة الحرة القارية.
2. توطين صناعات الهيدروجين الأخضر: فرنسا من أكثر الدول تقدماً في تكنولوجيا الهيدروجين الأخضر. الشراكة في هذا الملف تعني ضخ استثمارات ضخمة في منطقة القناة لتحويلها إلى "مركز إقليمي للطاقة النظيفة"، وهو ما يخدم أهداف التنمية المستدامة في مصر ويجعلها مصدراً رئيسياً للطاقة النظيفة لأوروبا وأفريقيا على حد سواء.
3. نقل التكنولوجيا والخبرات: الاستثمارات الفرنسية في القناة تركز بشكل متزايد على "الصناعات الذكية" واللوجستيات الرقمية. هذا لا يوفر رأس المال فقط، بل ينقل خبرات إدارية وتقنية متقدمة للكوادر المصرية، مما يعزز تنافسية المنطقة الاقتصادية.
ثانياً: تفاصيل المبادرات التنموية المطروحة
في سياق القمم الحالية، تتركز المبادرات التنموية على عدة محاور تتبناها مصر بالتعاون مع شركائها الدوليين، وهي:
1. مبادرة "تمويل المناخ والتنمية" تطرح مصر مبادرات تهدف إلى تخفيف عبء الديون عن الدول الأفريقية مقابل التزامها بمشروعات مناخية (مثل التشجير، الطاقة الشمسية، ومعالجة المياه). هذا يحول "أزمة الديون" إلى "فرص استثمارية" خضراء.
2. تعزيز "سلاسل الإمداد الإقليمية": تهدف المبادرات إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد من خارج القارة. يتم العمل على مشاريع لإنتاج الأسمدة، المنتجات الغذائية، والأدوية داخل مصر وتصديرها للدول الأفريقية، مستفيدة من التمويلات الميسرة التي توفرها مؤسسات التمويل الدولية بالشراكة مع القوى الأوروبية.
3. الربط البنيوي (البنية التحتية): مصر تقود مشاريع الربط البري والكهربائي مع دول الجوار الأفريقي. المبادرات التنموية المطروحة تدعم استكمال هذه الربط، لضمان تدفق الطاقة والبضائع، وهو ما تراه الشركات الفرنسية والأوروبية "تأميناً" لمصالحها وتواجدها في السوق الأفريقي.
4. دعم ريادة الأعمال والشباب: يتم طرح مبادرات لتدريب الشباب الأفريقي في مراكز مصرية متخصصة في التحول الرقمي والطاقة المتجددة، بتمويل ودعم تقني دولي، مما يخلق جيلاً من القوى العاملة المؤهلة للعمل في المشروعات المشتركة.
الشراكة ليست مجرد بيانات سياسية، بل هي عملية مواءمة
* مصر: توفر البنية التحتية (قناة السويس) والموقع الاستراتيجي والخبرة.
* فرنسا وأوروبا: توفر التكنولوجيا، التمويل، والوصول إلى الأسواق العالمية.
* أفريقيا: توفر السوق الواعد والموارد اللازمة للنمو المستدام.
هذا التكامل هو ما يجعل من مصر "مركز الجاذبية" في أي شراكة دولية جديدة تتعلق بمستقبل القارة الأفريقية.
حفظ الله مصر وقائدها وشعبها العظيم

موضوعات متعلقة