الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : جاء رمضان فهل يتطهر المجتمع من الأحقاد .
اليوم أول رمضان كل عام وأنتم بخير .. يبقى علينا أن نتمسك بكريم الخلق ، ونعلى الفضائل ، ونعظم الإحترام ، ونحتوى أصحاب الحاجات ، ونحتضن الضعفاء ، ونكون خداما لأسيادنا المرضى لله وفى الله وإبتغاء مرضاته ، وأن نقدم الخير للناس كل الناس ، ونرفع الظلم عن المظلومين ، ونتسابق فى الخيرات لعل الله تعالى ينظر إلينا بعين رحمته فيطهرنا من خطايانا ، ويكتب لنا الخير كل الخير ، ولعلها فرصه فى هذا الشهر الكريم أن نتصدى لأمراض النفوس من الأحقاد والكراهيات ، وهذا لن يتسنى إلا بتحديد أبعادها ، ومضامينها بصراحه ووضوح وشفافيه وبلا خجل لأن تلك تجارة مع الله فماأربح تلك التجاره .
عظم تلك الرؤيه أن جاء رمضان وقد تشابكت الحياه مع واقعنا ، وأفرزت مابداخل النفوس من ترديات ، وكأنه ينبهنا بما نحن فيه من إنحدار ، وقيمة أن نقول الحق ، ونطرح قضايانا بصدق ، ونتحدث بصراحه ماإنتابنا من أوجاع ، لعلنا نستطيع تجاوز تلك الأوجاع بالتصويب الصادق ، ولعل أخطر ما غاص فى أعماقنا الحقد ، جسد ذلك ذات يوم فى إبداع أخى وصديقى القيمه الكبيره معالى اللواء سليمان نصار مساعد أول وزير الداخليه السابق بما أكد عليه فى طرحه لهذه القضيه المجتمعيه الخطيره تجسيدا لواقع الحال مشيرا إلى أن الخلاف دائما مايكون بسيطاً لكن سرعان مانكتشف حقدا كبيرا مدفوناً بداخل الحاقدين ، ثم عمق ذلك بتأكيده التى تضمنته تغريدته بأنه إذا سقط الإحترام ليس هنالك داعي لأي علاقة أن تتم ، فلا حب بلا إحترام ، و لا صداقة بلا إحترام ، و لا حتى قرابة بلا إحترام ، وأبدع حين أكد على أن كل شي له علاج إلا قلة الأصل وسواد القلب .
مؤلم أن أقول أننى أتعايش الٱن مع واقع مرير إنطلاقا مما أدركه من تقارير يحررها بعض المسئولين الذين يبتغون بها قهر إرادة المجتهدين والكفاءات الذين شاء القدر أن يكونوا تحت ولايتهم ، كما يحدث فى إحدى مديريات الخدمات بالغربيه ، المأساه أن جاء هذا النهج مواكبا لما ندركه من ظاهرة مرضيه مؤداها أن طال الحقد كل من أنعم عليه الله تعالى بمكانه إجتماعيه رفيعه ، أو سعة فى المال والرزق ، أو محبة من الخلق ، يتعاظم الألم أن يكون منطلق الحقد والعياذ بالله تمنى زوال النعمه ، بدل الدعوه بالتوفيق ، وأن ينال الحاقدين جانبا من هذا الخير ، المؤلم أن كان من نتيجة ذلك أن تقزم الأداء ، وإنزوى الكفاءات ، وتقدم الصفوف الجهال ، وتلك مصيبه كبرى لاشك فى ذلك ، من أجل ذلك لانجد تقدما ، ولاإزدهارا ، ولامحبه .
المأساه أن تلك الأحقاد لم تعد كما كانت منطلقها الذين يعانون من ضيق ذات اليد ، ولم ينالوا أى قدر من التعليم ، إنما طالت هؤلاء الذين حصلوا على قدر كبير من التعليم ، حتى أن منهم من ينتمون للفئات الرفيعه مجتمعيا ، لكنهم بلا قدر مجتمعى ، وٱخرين لديهم مال من التجاره لكنهم بلا قيمه مجتمعيه لإنحدار فى شخصهم ، لذا يحقدون على من أنعم الله عليهم بمكانه إجتماعيه رفيعه ، وهنا ندرك أن علاج هؤلاء لايكون إلا بالدعاء لرب العالمين سبحانه فى هذه الأيام المباركه بصلاح الحال ، والتصالح مع النفس ، لأن تلك الأحقاد لاتمحى ولو بماء النار .
الكارثه أن هؤلاء بدل أن يخجلوا ، ويستحوا أن يدرك من حولهم أحقادهم نراهم يتباهون بها ، وكأن ذلك عمل عظيم ، خاصة عندما يكون من المفترض انه مسئول رفيع ، دون إدراك أنهم بذلك يكتبون شهادة وفاتهم مجتمعيا ، ويكونوا نماذج رديئه بالمجتمع يخجل منها أولادهم وأحفادهم ، ونظرا لتنامى تلك الظاهره المرضيه فى هذا التوقيت ، أصبحت أشفق كثيرا على الكرام من أبناء الوطن والمجتهدين ، من هذا القدر البشع من الأحقاد والكراهيات ، التى غاصت فى أعماق البعض من فاقدى القيمه ، عديمى النخوه ، الباحثين عن دور ، خاصه هؤلاء الذين يريدون أن يعرفهم الناس ولو بالسوء من القول ، ولايخجلوا من الإفصاح عن أحقادهم ويفتخرون بسفالاتهم ، يبقى الإنتباه أن جاء رمضان فهل يتطهر المجتمع من الأحقاد .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .




















.jpeg)


