بوابة الدولة
السبت 19 سبتمبر 2026 04:38 صـ 5 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
ترامب: نربح الحرب فى إيران بسهولة والعمليات العسكرية ستنتهى قريباً مواقيت الصلاة اليوم السبت 19 سبتمبر 2026 بمحافظات الجمهورية درجات الحرارة اليوم السبت 19 سبتمبر 2026.. المحسوسة بالقاهرة 34 درجة حالة الطقس اليوم السبت 19 سبتمبر 2026.. انخفاض فى درجات الحرارة وشبورة ورياح الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : وقفه للتأمل عبر الذكريات . رئيس مركز فاقوس يشدد على التصدي لمخالفات البناء وإزالتها فورًا فى المهد رئيس مدينة فاقوس للمواطن:خليك واعي حياتك أغلى من أي اختصارالوقت فريق طبي بقسم الجراحة العامة بجامعة أسيوط ينجح في إصلاح ارتخاء شديد بالحجاب الحاجز وزير الاتصالات يبحث مع سفير الهند تعزيز التعاون في الذكاء الاصطناعي وجذب الاستثمارات ياسمين الخيام لـ«صوت العرب»: ” مدرسة الإتقان” في التلاوة لوالدي الحصري امتدت لقارات العالم اكتمال وصول بعثات البرامج المشاركة في الألعاب الإقليمية العاشرة للأولمبياد الخاص إلى القاهرة مديرية الصحة بأسيوط تعلن إطلاق خدمة الفحص المبكر عن أورام الثدي بـ «الماموجرام

النائب أحمد قورة يكتب : الشيوخ للحكومة: لن نوقّع على بياض

النائب أحمد قورة
النائب أحمد قورة

حسنًا فعل مجلس الشيوخ اليوم الاثنين حين وضع النقاط على الحروف، ووجّه رسائل وتحذيرات واضحة للحكومة، خلال مناقشة مشروع تعديل بعض أحكام قانون تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية، في جلسة ترأسها المستشار الجليل عصام فريد. فما دار تحت القبة لم يكن مجرد نقاش تشريعي عابر، بل مواجهة صريحة مع خلل ممتد داخل منظومة شديدة الحساسية، تمس حق المواطن في الصحة، ومستقبل التعليم الطبي في آن واحد.
اللافت في هذه الجلسة، أنها كشفت بوضوح عن رفض برلماني واسع لفكرة تمرير القوانين على عجل، أو الاكتفاء بنصوص عامة تُرحَّل تفاصيلها الجوهرية إلى اللائحة التنفيذية،وهو موقف عبّر عنه بوضوح النائب الدكتور محمود مسلم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، حين أكد أن مجلس الشيوخ لن يمنح الحكومة «شيكًا على بياض»، ولن يسمح بأن يُتهم بسلق القوانين، مشددًا على أن القواعد الأساسية يجب أن تُنظم داخل نص القانون ذاته، لأن دور اللائحة التنفيذية هو التفسير والتطبيق، لا إنشاء أوضاع جديدة من فراغ.
وهذا الموقف يعكس وعيًا حقيقيًا بطبيعة المستشفيات الجامعية، التي لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد منشآت علاجية تخضع لنفس القواعد الإدارية التقليدية، بل هي مؤسسات مركبة تجمع بين العلاج والتعليم والتدريب والبحث العلمي. ومن ثم، فإن أي تشريع ينظم عملها لا بد أن ينطلق من هذه الخصوصية، لا أن يختزلها في نصوص إجرائية قد تزيد المشكلات بدلًا من حلها.
صحيح أن مشروع القانون يستهدف – وفق ما ورد به – تحقيق التكامل بين منظومة التعليم العالي والمنظومة الطبية، وتعزيز الحقوق التعليمية والتدريبية، وهو ما يتسق في ظاهره مع المادة (18) من الدستور، إلا أن الواقع العملي يفرض تساؤلات مشروعة حول قدرة هذه النصوص على تحقيق أهدافها، في ظل التوسع الملحوظ في عدد اللجان، وتعدد الاختصاصات، ومنح صلاحيات واسعة دون ضوابط دقيقة، بما قد يخلق حالة من التداخل والارتباك الإداري داخل المرفق الواحد.
من وجهة نظري، فإن الأزمة الحقيقية لا تكمن في عدد المواد أو صياغتها، بل في غياب رؤية متكاملة تعالج جذور الخلل داخل المستشفيات الجامعية. فالتشريع، مهما بلغت دقته، لن يكون فعالًا إذا لم يتعامل بجدية مع قضايا جوهرية مثل بيئة العمل، واستقرار الكوادر الطبية، وتوفير الإمكانات اللازمة لأداء الأدوار التعليمية والبحثية والعلاجية بكفاءة.
وما يزيد من القلق، أن مشروع القانون أغفل ملفات بالغة الأهمية، على رأسها أزمات وحدات الرعاية المركزة، ونقص تمويل الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، فضلًا عن غياب حل عادل ومستدام لقضية الأجر الإضافي لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، وهي قضايا لا يمكن تجاوزها بنصوص عامة أو وعود مؤجلة.
هنا ايضاً لا يمكن المرور على تحذيرات النائب طارق عبد العزيز، وكيل اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشيوخ، مرور الكرام، فحديثه عن وجود «مواد مفخخة» في الجزء الثاني من مشروع القانون لم يكن مبالغة، بل قراءة واقعية لمخاطر حقيقية قد تُربك المنظومة الصحية والتعليمية لسنوات طويلة، والأخطر من ذلك، ما كشف عنه من أن نحو 90% من المستشفيات الجامعية غير حاصلة على موافقات الدفاع المدني، بما في ذلك مستشفيات كبرى مثل عين شمس والمنصورة، وهو أمر يطرح تساؤلات خطيرة حول السلامة، والمسؤولية، وأولويات الإصلاح.
كما أثار عبد العزيز إشكالية آلية اختيار المدير التنفيذي للمستشفيات الجامعية، مؤكدًا أن المنصب لا يحتمل المجاملة أو الاكتفاء بالصفة الأكاديمية، في ظل إدارة هذا المدير لمستشفى جامعي وعدد كبير من المراكز المتخصصة، ما يتطلب خبرة حقيقية في الإدارة والرقابة المالية، وإنهاء نمط الإدارة «الشلالية» الذي أثبت فشله.
ولا يمكن تجاهل ما طرحه الدكتور محمود مسلم من رؤية أوسع لإصلاح المنظومة الصحية، حين رفض المساواة غير العادلة بين المستشفيات الجامعية الحكومية ونظيرتها الخاصة، مشيرًا إلى أن الجامعات الحكومية تتحمل عبئًا اجتماعيًا ضخمًا في علاج غير القادرين، بينما تعمل المستشفيات الخاصة وفق أهداف مختلفة، كما أكد أن غياب معايير موحدة وواضحة لمواصفات المستشفيات الجامعية يُفرغ الحديث عن التطوير من مضمونه.
إن فتح ملف تنظيم العمل داخل المستشفيات الجامعية خطوة في الاتجاه الصحيح، واعتراف صريح بوجود خلل حقيقي داخل منظومة تمس حق المواطن في الصحة والتعليم معًا، لكن الإصلاح الحقيقي لن يتحقق بتعديل جزئي أو نصوص مُرحَّلة، بل بتشريع شجاع يعيد النظر في الهيكل العام للمنظومة الصحية، ويفصل بوضوح بين جهة تقديم الخدمة وجهة الرقابة عليها، ويضع معايير حاكمة تضمن الجودة والعدالة والاستدامة.
باختصار، رسالة مجلس الشيوخ اليوم كانت واضحة: نعم للإصلاح، ولا للتوقيع على بياض. وهي رسالة تستحق أن تُقرأ جيدًا، لا أن تُؤجَّل إلى لائحة تنفيذية جديدة.

كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق

موضوعات متعلقة