الدكتور فؤاد منير يكتب :هل الدولار الرقمي يمول ديون أمريكا !!
في البداية يجب أن نعرف ماهية الدولار الرقمي الذي نتحدث عنه، تخيل أنه لديك تطبيق على هاتفك يعطيك شيئاً اسمه دولار رقمي وهذا الدولار ليس ورقة في يدك ولكنه رقم على هاتفك.
والقواعد التي تتبع هي كالتالي:
الشركة تقول لك أن كل دولار رقمي على هاتفك يساوي 1 دولار حقيقي محفوظ عندنا.
إذن، الدولار الرقمي المستقر هو وحدة رقمية تشبه الورقة النقدية لكنها موجودة داخل التطبيق لا في جيبك وتستطيع أن ترسلها وتستقبلها وتحتفظ بها كادخار.
الشعوب في الدول التي تعاني من التضخم وضعف العملة يحبون هذه الفكرة، لأنها مربوطة بالدولار وأسهل في النقل من بلد لبلد وتبدو أكثر أمانا من عملتهم المحلية، ولكن السؤال هو أين تذهب أموالك عندما تشتري دولاراً رقمياً؟
لنفترض أنك قررت أن تشتري 100 دولار رقمي مستقر:
1. ترسل 100 دولار أو ما يعادلها بعملتك للشركة من خلال بنك أو محفظة.
2. الشركة تسجل في التطبيق أن عندك الآن 100 دولار رقمي.
3. ماذا تفعل الشركة بالـ 100 دولار الحقيقية اتي أخذتها منك؟
هذا هو الجزء المهم:
- الشركة لا تترك هذه الأموال في درج أو حساب عادي، في الغالب تشتري بها شيئاً اسمه خزانة أمريكية، وما هو سند الخزانة هذا؟ هو ورقة تقول فيها الحكومة الأمريكية أعطوني الآن 100 دولار وأنا أعيدها لكم بعد فترة قصيرة ومعها فائدة.
باختصار أنت تعطي مالك للشركة، و الشركة تعطيك رقماً في التطبيق، والشركة تعطي مالك للحكومة الأمريكية على شكل قرض قصير الأجل.
والآن السؤال هو كيف يدخل القانون الأمريكي في الموضوع؟
لم تترك أمريكا هذه العملية تسير بعشوائية فقد صدر قانون خاص ينظم هذه الدولارات الرقمية المستقرة وهذا القانون يقول للشركات إذا أردتم إصدار دولارات رقمية يجب أن تحتفظوا بكل أموال الناس في أشياء آمنة مثل سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل.
معنى ذلك أن القانون الأمريكي لا يكتفي بالسماح بهذه الدولارات الرقمية بل يدفعها بأن تكون مدعومة بديون الحكومة الأمريكية ولكما اشترى الناس حول العالم دولارات رقمية احتاجت الشركات أن تشتري مزيداً من سندات الخزانة الأمريكية لكي تغطي هذه الأرصدة.
أي أن الطلب على ديون الحكومة الأمريكية يزيد وهكذا يصبح القانون أداة ذكية في الظاهر تنظيم وحماية للمستخدم وفي الجوهر فهي طريقة جديدة تجعل العالم كله يشتري ديون الحكومة الأمريكية عن طريق هذه الدولارات الرقمية.
ولكن السؤال الآن: ما علاقة كل هذا بالبنوك المحلية في دولنا؟
فكر في مواطن بسيط من دول العالم الثالث هو أن راتبه بالعملة المحلية والأسعار ترتفع ويشعر أن قيمة ما معه تتآكل شهرياً وهو أمام خيارين الأول أن يترك المال في حسابه في بنك محلي والثاني هو أن يسحب المال ويحوله عن طريق صرافة أو التطبيق إلى دولارات رقمية مستقرة على هاتفه والكثير من الناس سوف يختارون الخيار الثاني لأنه يحميهم من سقوط العملة المحلية ويعطيهم إحساس بأنهم يمسكون بالدولار ويسهل عليهم التحويلات والادخار.
لكن النتيجة النهائية على البنك المحلي أن الودائع سوف تقل ،وإن قدرة البنك على إعطاء قروض للشركات والأفراد تضعف، كما إن الاستثمار سوف يتراجع وتكلفة القروض ترتفع والاقتصاد يتأثر بالسلب.
كما أن هذه الأموال لم تعد موجودة في النظام المالي المحلي ، بل أصبحت في يد شركات أجنبية تستخدمها لشراء ديون أمريكية.
إذن،أنت حميت نفسك كفرد على المدى القصير لكنك في نفس الوقت أضعفت بنك بلدك وساعدت في تمويل ديون دولة أخرى،فالحذر واجب لذا وجب التنبيه.
























