بوابة الدولة
الجمعة 13 مارس 2026 07:48 صـ 24 رمضان 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب : ماكينات بنك مصر تتحول إلى مصيدة رسمية لإحتجاز أموال العملاء

الكاتب الصحفى صالح شلبى
الكاتب الصحفى صالح شلبى

لم يعد الحديث عن أعطال ماكينات الصراف الآلي مجرد شكوى عابرة من بعض العملاء، بل أصبح ظاهرة يومية تثير الغضب والاستياء لدى آلاف المواطنين الذين يقفون أمام تلك الماكينات على أمل سحب أموالهم، فإذا بهم يخرجون بخيبة أمل وأرتفاع فى ضغط الدم وحالة من الاكتئاب بعد ابتلاع اموالهم داخل الماكينات.
وإذا كانت البنوك في مصر تتحدث صباح مساء عن التحول الرقمي وعن عصر التكنولوجيا والخدمات المصرفية الحديثة، فإن الواقع أمام كثير من ماكينات الصراف الآلي - خاصة التابعة لبنك مصر - يكشف صورة مختلفة تمامًا، صورة تطرح سؤالًا مشروعًا، هل نحن فعلًا في عصر الرقمنة أم أننا ما زلنا نسير بسرعة السلحفاة بينما تتآكل أعصاب العملاء على الأرصفة؟
ما يحدث أمام بعض ماكينات بنك مصر لا يمكن وصفه إلا بأنه كابوس يومي يعيشه العملاء، طوابير طويلة، نقص في السيولة، أعطال متكررة، وماكينات ترفض السحب أو الإيداع بلا سبب واضح، وأحيانًا تقوم بخصم الأموال من حساب العميل دون أن تسلمه المبلغ.
لكن الأخطر من كل ذلك هو ابتلاع الأموال داخل الماكينات، وهي ظاهرة تكررت مع عدد كبير من العملاء الذين فوجئوا بأن الماكينة خصمت المبلغ من حسابهم ثم ابتلعته دون أن يخرج إليهم،والمصيبة أن رحلة استرداد المال لا تقل قسوة عن الواقعة نفسها.
فالعميل الذي يتعرض لهذا الموقف لا يجد أمامه سوى تقديم شكوى وانتظار خمسة أيام عمل على الأقل حتى تعود أمواله إلى حسابه، وكأن البنك قرر أن يحتجز أموال العملاء فترة مؤقتة دون اعتذار أو تعويض.
ولأن نقل معاناة الناس يجب أن يكون قائمًا على الوقائع لا على الحكايات، فإن كاتب هذه السطور كان أحد ضحايا هذا الكابوس بنفسه، ففي يوم 5 مارس توجهت إلى ماكينة الصراف الآلي التابعة لبنك مصر بفرع الدواوين بميدان لاظوغلي لسحب مبلغ من حسابي، لكن الماكينة ابتلعت الأموال بعد خصمها من الرصيد دون أن تسلمني جنيهًا واحدًا.
لم يكن أمامي سوى تقديم شكوى رسمية وانتظار أيام طويلة حتى تعود الأموال إلى حسابي، وهو ما حدث بالفعل يوم 12 مارس بعد مراجعات واتصالات ومتابعات.
لكن المفاجأة الصادمة حدثت عندما ذهبت لسحب نفس الأموال بعد عودتها إلى الحساب، فإذا بالماكينة نفسها تكرر المشهد العبثي وتبتلع المبلغ مرة أخرى وكأنها مصيدة مبرمجة لاحتجاز أموال العملاء!
وهكذا وجدت نفسي مضطرًا لتقديم شكوى جديدة لكننى للاسف لم استطع التواصل مع احدعند تقديم شكوى لمدة 5 ساعات وعلية يجب انتظار دورة أخرى من الإجراءات، على أمل استرداد أموالي مرة ثانية يوم 19 مارس.
هذه ليست قصة خيالية، ولا مبالغة صحفية، بل واقعة حقيقية عاشها كاتب هذا المقال بكل تفاصيلها، وهي واقعة تطرح سؤالًا واضحًا وصريحًا،كم عدد العملاء الذين يعيشون نفس المأساة يوميًا دون أن يسمع أحد صراخهم؟
المأساة لا تتوقف عند ابتلاع الأموال فقط، بل تمتد إلى معاناة أخرى عندما يحاول العميل الاتصال بخدمة العملاء،فبعض المتضررين يؤكدون أنهم ينتظرون لساعات طويلة قد تصل إلى ست ساعات كاملة، وكل مكالمة تستغرق أكثر من 12 دقيقة من الرسائل الآلية والموسيقى المتكررة، وفي النهاية تأتي العبارة الشهيرة،نأسف لعدم الرد، ونشكركم على حسن انتظاركم، ثم ينقطع الاتصال.
هل هذا مستوى الخدمة الذي يليق بأحد أكبر البنوك في مصر؟ هل من الطبيعي أن يقضي العميل نصف يومه فقط ليتمكن من تسجيل شكوى بسبب خطأ لم يرتكبه؟
المشكلة معروفة وأسبابها أيضًا معروفة. نقص السيولة في الماكينات، الزحام الشديد في بداية كل شهر مع صرف الرواتب والمعاشات، نفاد بعض الفئات النقدية، امتلاء درج الإيداع، أو أعطال فنية مفاجئة.
لكن المشكلة الحقيقية ليست في الأعطال نفسها، بل في غياب الإدارة الحاسمة والرقابة الصارمة،العميل لا يرى تحركًا واضحًا لمعالجة الأزمة، ولا يشعر بأن هناك خطة حقيقية لزيادة عدد الماكينات أو تحسين صيانتها أو توفير السيولة الكافية لها، بل إن الصورة التي تتكرر أمام المواطنين توحي بأن المسؤولين يتعاملون مع هذه الشكاوى بمنطق المثل الشعبي الشهير،"ودن من طين، وودن من عجين."
وهنا يبرز السؤال الذي يطرحه العملاء بمرارة، أين قيادات بنك مصر مما يحدث؟ أين هشام أحمد محمود عكاشة الرئيس التنفيذي للبنك؟ وأين نائبا الرئيس التنفيذي حسام الدين عبد الوهاب وأحمد عيسى طه أبو حسين؟ وأين مجلس الإدارة بكل أعضائه؟ هل يعلم هؤلاء بما يحدث أمام ماكينات الصراف الآلي؟ أم أن التقارير التي تصل إليهم داخل المكاتب المكيفة تقول إن كل شيء على ما يرام؟
الحقيقة المؤكدة أن إدارة البنوك لا تُمارس من خلف المكاتب فقط، ومن هنا تأتي الرسالة الواضحة التي يجب أن يسمعها مسؤولو بنك مصر،اتركوا المكاتب قليلًا، وانزلوا إلى الشارع، تجولوا بين الفروع، قفوا أمام ماكينات الصراف الآلي، راقبوا الطوابير الطويلة،واستمعوا إلى شكاوى المواطنين، ربما عندها فقط تدركون حجم المعاناة الحقيقية.
ويبقى السؤال الأكبر الذي ينتظر الإجابة، أين البنك المركزي المصري مما يحدث؟ وأين دور حسن عبدالله محافظ البنك المركزي في الرقابة على مستوى الخدمات المصرفية التي تقدمها البنوك للمواطنين؟

أين أنتم مما تتناقله الصحف ،والقنوات الفضائية عن معاناة المواطنين أمام ماكينات الصراف الآلي؟ لقد أصبحت هذه الأزمة مادة يومية للحديث في البرامج التلفزيونية، ولم تعد مجرد شكوى فردية هنا أو هناك، بل إن الإعلامي عمرو أديب تناول هذه الأزمة بوضوح في برنامجه، متحدثًا عن حالة التزاحم الشديد أمام ماكينات الصراف الآلي، ونقص السيولة في عدد كبير منها، وما يسببه ذلك من معاناة للمواطنين
والسؤال الأهم الذي يطرحه العملاء اليوم إذا كانت الشكاوى وصلت إلى الشاشات الفضائية، وتحدث عنها الإعلام، وسمعها الملايين من المواطنين، فكيف لم تتحرك قيادات البنك حتى الآن لوضع حد لهذا الكابوس اليومي؟ هل يعقل أن تستمر هذه المعاناة رغم كل ما يثار حولها في الإعلام؟
المسألة لم تعد مجرد أعطال فنية، بل أصبحت قضية تمس ثقة المواطنين في الجهاز المصرفي كله، والثقة كما نعلم هي رأس المال الحقيقي لأي بنك، وعندما يشعر العميل أن أمواله قد تُحتجز داخل ماكينة أو تُخصم من حسابه دون أن يحصل عليها، وعندما يقضي ساعات طويلة فقط ليتمكن من تقديم شكوى، فإن هذه الثقة تتآكل تدريجيًا.
للاسف إن ما يحدث أمام ماكينات الصراف الآلي لبنك مصر ليس مجرد مشكلة تقنية عابرة، بل جرس إنذار يجب أن يدق بقوة داخل أروقة البنك، خاصة وأن المواطن الذي يقف في الطابور ليس رقمًا في كشف حساب، بل إنسان يثق في مؤسسة مصرفية يفترض أنها تحافظ على أمواله وتيسر له الحصول عليها، لا أن تتحول ماكيناتها إلى مصيدة تبتلع المال والأعصاب معًا.
لذلك فإن الرسالة الأخيرة إلى قيادات بنك مصر واضحة وصريحة،انزلوا إلى الشارع قبل أن تتحول شكاوى العملاء إلى غضب عام،راجعوا منظومة ماكينات الصراف الآلي قبل أن تنهار ثقة الناس فيها، استمعوا إلى المواطنين قبل أن يقرروا الهروب إلى بنوك أخرى، العميل
الذي يقف اليوم صامتًا أمام ماكينة لا تعمل، قد يتحول غدًا إلى شاهد على فشل منظومة كاملة في احترام أبسط حقوقه، أن يحصل على أمواله دون معاناةأو ان يصيبة ارتفاع فى ضغط الدم ، والاصابة بالاكتئاب.

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى12 مارس 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 52.3888 52.4888
يورو 60.5458 60.6771
جنيه إسترلينى 70.1696 70.3193
فرنك سويسرى 67.0792 67.2244
100 ين يابانى 33.0133 33.0784
ريال سعودى 13.9596 13.9884
دينار كويتى 170.8981 171.2802
درهم اماراتى 14.2617 14.2947
اليوان الصينى 7.6241 7.6402