المستشار محمد سليم يكتب :هولاء يقودون إصلاح شركة السكر بقرارات جريئة إنتصاراً للعمال
يحسب للدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، تلك السرعة اللافتة في التفاعل مع ما يُطرح من قضايا حيوية تمس الأمن الغذائي وحقوق العاملين، وهي سرعة تعكس فهمًا عميقًا لطبيعة المرحلة، وإيمانًا راسخًا بأن قوة أي منظومة إنتاجية تبدأ من تقدير الإنسان العامل فيها، لا من الحسابات المجردة.
وجاء الاجتماع الموسع الذي عقده وزير التموين مع مجلس إدارة شركة السكر والصناعات التكاملية، برئاسة الدكتورة نيفين جامع، ليؤكد أن ما نُشر في مقالات سابقة لى،حول أوضاع العاملين ومطالبهم المشروعة لم يكن مجرد طرح، بل نداءً وطنيًا وجد قيادة واعية استجابت له بسرعة وحسم، وترجمته إلى قرارات حقيقية أعادت الثقة والطمأنينة لآلاف العاملين.
ولا يمكن الحديث عن هذا المشهد الإيجابي دون التوقف أمام الدور المحوري للكيميائي صلاح فتحي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة السكر والصناعات التكاملية، الذي يمثل نموذجًا مُشرفًا للإدارة التنفيذية الجادة داخل شركات قطاع الأعمال العام؛ إدارة حاضرة في الميدان، قريبة من العمال، دقيقة في قراءة الأرقام، وقادرة على تحويل التوجيهات إلى واقع ملموس.
الكيميائي صلاح فتحي ليس مديرًا تقليديًا، بل قائد صناعة يعرف تفاصيل المصانع وخطوط الإنتاج، ويعي جيدًا أن استقرار العامل هو حجر الأساس لأي نجاح، وهو ما انعكس في الأداء المنضبط، والاستعداد الجيد لموسم إنتاج السكر، والدعم الكامل لحزمة القرارات التي أنصفت العامل ورفعت من روحه المعنوية.
ويُحسب له انحيازه الواضح للعامل المصري، وإيمانه بأن العدالة داخل بيئة العمل هي الضمان الحقيقي لاستدامة الإنتاج، وأن أي تطوير حقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا بسواعد مطمئنة تشعر بالتقدير والاحترام.
كما يُسجَّل للدكتورة نيفين جامع إدارتها الحكيمة لهذا الملف الاستراتيجي شديد الحساسية، بعقلية اقتصادية وطنية متوازنة، استطاعت من خلالها أن تخلق تناغمًا واضحًا بين متطلبات التطوير، وحماية حقوق العاملين، وتعزيز دور شركة السكر كركيزة أساسية في منظومة الأمن الغذائي للدولة.
وحول القرارات التي خرج بها الاجتماع، من زيادة بدل الوجبة إلى 1500 جنيه شهريًا، ورفع الأرباح والحوافز السنوية، وزيادة الحافز الأساسي بنسبة 25%، إلى جانب توسيع مظلة الرعاية الطبية ودراسة مزايا إضافية، فهي قرارات تحمل بُعدًا إنسانيًا ووطنيًا قبل أن تكون مالية، وتعكس فلسفة إدارة تحترم الإنسان وتُقدّر جهده.
ويُحسب لوزير التموين تأكيده على الحوار المؤسسي، وعقد اجتماعات دورية مع ممثلي العمال، وسرعة دعوته لانعقاد الجمعية العامة للتصديق على القرارات، في رسالة واضحة بأن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالاستماع، ويكتمل بالقرار الشجاع.
وختامًا، فإن ما جرى داخل شركة السكر ليس مجرد اجتماع أو حزمة قرارات عابرة، بل رسالة دولة واضحة مفادها أن زمن تجاهل العامل قد انتهى، وأن الإدارة التي تنحاز للإنسان هي وحدها القادرة على حماية الإنتاج وصون الأمن الغذائي. لقد أثبت الدكتور شريف فاروق أن وزير التموين ليس مراقبًا من بعيد، بل قائد إصلاح حقيقي، وأكدت الدكتورة نيفين جامع أن الإدارة الوطنية الواعية قادرة على الجمع بين الكفاءة والعدالة، فيما رسّخ الكيميائي صلاح فتحي نموذج القائد التنفيذي الذي يعمل بعقل الدولة وقلب المصنع. هكذا تُدار شركات الوطن، وهكذا يُبنى المستقبل، بقرارات شجاعة، وقيادات تُحسن الاستماع، وعمال يشعرون أن الدولة تقف خلفهم لا فوقهم.
كاتب المقال المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية لفض المنازعات بين الدول العربية وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق
























