المستشار الدكتور الحبيب النوبي يكتب : ماذا بعد استهداف المرشد ؟
الإعلان عن مقتل مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران يعني بداية مرحلة جديدة من صراع الوجود بين إيران وأمريكا وإسرائيل، فالمرشد هو القائد الديني والسياسي للنظام الإيراني و حوله يلتف مؤيدي النظام العقائديين وأنصاره وأيضا بسببه يعارض تيار واسع من الشعب الإيراني النظام القائم بسبب وضع السلطة الدينية والسياسية المطلقة في يد رجل دين واحد.
والحقيقة إن نتائج هذا الاستهداف ستعني استنفار المؤيديين العقائديين لمنظومة المرشد للانتقام والثأر والقيام بعمليات عنف شاملة ستؤثر على المنطقة بأسرها.
ستنتقل إيران في اللحظة الحالية من حكم ديني/ سياسي قاده المرشد الراحل وفيه بعض الشراكات المحدودة مع تيارات سياسية إصلاحية يرضي عنها المرشد (مثل الرئيس الحالي مسعود بازشكيان) إلي حكم ديني/ عسكري بقيادة الحرس الثوري، وفي حال نجحت أمريكا وإسرائيل في تفكيك هيكل الحرس الثوري فإنه في هذه الحالة سينشطر إلي شظايا وتنظيمات أكثر خطورة من قبل وستستهدف عشوائيا الجميع.
قد لا يعني مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي انهيار النظام السياسي في البلاد، لكنه يعطي رسائل بعدم قدرة إيران على حماية كبار قادتها، بل ويشير لوجود آلية رصد غير معروفة لكبار القادة، كما يقول خبراء.
فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اغتيال خامنئي في الساعات الأولى للعملية العسكرية التي بدأتها بلاده بالتعاون مع إسرائيل صباح أمس السبت.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية نقلت خبر مقتل المرشد الأعلى الإيراني قبل إعلانه من قِبل ترمب، ونقلت عن مسؤولين أنه قُتل -إلى جانب قادة كبار- في الضربة الأولى.
وتطرح عملية اغتيال خامنئي تساؤلات كبيرة بشأن قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحديد موقعه واستهدافه، رغم أنه الشخصية الأكثر استحقاقا للحماية، كما يقول الخبير العسكري العميد حسن جوني.
فقد أكد ترمب أنه "لم يكن بمقدور خامنئي ولا كل القادة الإيرانيين الإفلات من أجهزة الاستخبارات الأمريكية وأنظمة التتبع المتطورة للغاية".
ويعكس اغتيال خامنئي التفوق الأمريكي الساحق في عملية جمع المعلومات، حسب رأي جوني الذي قال -في تحليل للجزيرة- إن ما جرى في إيران هو نفسه ما جرى ويجري مع حزب الله في لبنان، والذي فقد ويفقد الكثير من قادته في ضربات دقيقة جدا.
ولا تخلو هذه العمليات من وجود عنصر بشري لأن المرشد الأعلى الإيراني كان يتخذ كل التدابير اللازمة لأنه الهدف الأول للأمريكيين، بيد أن عملية الاغتيال تؤكد وجود آلية غير معروفة لتحديد أماكن القادة المهمين، كما يقول جوني.
فعلى الرغم من كل الاحتياطات والابتعاد التام عن وسائل التكنولوجيا التي يمكن تتبعها، لا تزال الولايات المتحدة وإسرائيل قادرتين على الوصول إلى القادة، وهو ما يحمل مؤشرا خطيرا لأن خامنئي ليس قائدا عسكريا، لكن اغتياله يطرح تساؤلات عن مدى قدرة الإيرانيين على مواصلة العمليات العسكرية، برأي الخبير العسكري حسن جوني.
كاتب المقال المستشار الدكتور الحبيب النوبي المستشار في الديوان الملكي السعودي والمستشار الأسبق بمكتب الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومساعد المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية وشؤون اللاجئين



















.jpeg)


