الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : من القلب رؤيه للتاريخ إنطلاقا من وطنيه .
كان عهدى أمام ربى كلما زرت بيته الحرام ألا أخذل أحدا ، لذا كان الإخلاص فى التعايش مع هموم المكروبين ، فى القلب منهم ماوفقنى به رب العالمين حيث جعلنى عز وجل سببا فى فك كربهم ، ويطيب لى أن أذكر نفسى وأذكركم بأهمية ذلك على المستوى الإنسانى ، ورد الفضل لأهله ، عظم ذلك رساله تلقيتها من أكارم فضلاء كانوا فى كرب ، ومحنه قاسيه ، وسخرنى الله تعالى وإستعملنى لأكون سببا فى فك كربهم بمشيئة الله تعالى ، وإخراجهم معافين من محنتهم ، ونالنى من دعائهم ماأدعو الله تعالى أن يتقبل ، تواصلوا معى ، أخرجونى من عزلتى ، أخجلونى بكلماتهم الطيبه ، وفى هذا المقام وجدتها فرصة أذكر نفسى وأذكركم بأهمية جبر الخاطر ، والإخلاص فى تقديم المساعده لمن يطلبها خاصة المكروبين الذين شل تفكيرهم هول الصدمه التى يتعرضون لها .
لعله من الواجب التأكيد على أننى سأظل مدينا بفضل إنصاف لى أدركته كان أصحابه ، صديق العمر وعشرة السنين الطوال إبن الأصول معالى اللواء سليمان نصار مساعد وزير الداخليه السابق القيمه والقامه والتاريخ ، ومعالى النائب المحترم زميلى بالبرلمان الدكتور طلعت عبدالقوى الذى تجسد لديه الإحترام الممزوج بخلق زملاء الزمن الجميل حفظهم الله بحفظه ، حتى أننى في بداية عام جديد سألت نفسى هل أخطأ زعيم الوفد فؤاد باشا سراج الدين آخر الزعماء التاريخيين بمصر وأساتذتى الأجلاء شردى ، وبدوى ، والطرابيلى ، وعبدالخالق عندما رسخوا لدى كصحفى يغوص فى أعماق السياسه وكل أبناء جيلى حتمية التعايش مع الوطنيه الحقيقيه ، وعشق هذا الوطن ، والإقتراب من كل الفئات المجتمعيه خاصة المتناقض منها لأن الصحفى باحثا عن الحقيقه ، ويتعين عليه أن يغوص في أعماق الناس والأفكار ، وأن يكون شديد التقارب حتى مع الماركسيين ، وأن يكون الإختلاف حول الأفكار ، وليس حول هذا الوطن الغالى وإلا لن يقدم جديدا أو يضيف شيئا يذكر للقارىء ، أو لرفقاء النضال السياسى لأنه سيكون في عداد الفاشلين .
هل كان من الأفضل ممارسة الصحافه من باب الوجاهة بعيدا عن السياسه ؟ هل ضاع العمر فى أوهام وكان يتعين أن أنضم إلى الزملاء الصحفيين الذين إهتموا بأحوالهم المجتمعيه ، وتصدر أبنائهم الحياه الوظيفيه من خلال مواقع مرموقه ؟ هل كان من الأفضل تقديم تنازلات لأستمر نائبا بالبرلمان بلا عنت أو ضغوطات ؟ ، هل أخطأت حين لم أنتهز فرصة إختيار السلك الدبلوماسى من خلال الملحقيه الإعلاميه بالسفارات والتى أتيحت لى أكثر من مره أثناء عضويتى بالبرلمان ؟.
لعل سلواى من تلك الفضفضه التى باتت فضيله أدركها فى أوقات كثيره أننى أشعر بحاله من الإنسجام النفسى رغم المعارك السياسيه التى كانت قدرى كسياسى ، ونائبا بالبرلمان عن المعارضه الوطنيه الشريفه والنظيفه حيث الوفد فى زمن الشموخ ، والمجتمعيه كصحفى صاحب رؤيه ، يكفى أننى راضى عن نفسى وماقدمته لهذا الوطن ، إنطلاقا من نزاهة قلمى ، وحفاظى عليه من التلوث بآفة النفاق ، ومواقفى الثابته تحت قبة البرلمان التى جميعها تنطلق من رؤية وطنيه يقينيه ، يكفينى فخرا إدراكى أن المواقف الوطنيه يحددها رجال ، وكيف يكون الرجل بألف رجل ، وضرورة الحرص على ألا يسجل التاريخ علي الممارسين للعمل العام ، والساسه ، وأصحاب الرأى والفكر أمام الأجيال القادمه أنهم بددوا ميراث الوطنيه المصريه ، وصمتوا عن محاولات إغتيال أحلام الشباب وتهميش إرادة الشعوب ومقدرات الأوطان .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .
























