بوابة الدولة
الإثنين 8 يونيو 2026 03:09 صـ 22 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : الدروس المستفاده عبر مسيرة العطاء بصاحبة الجلاله .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى

أدركت عبر مسيرة حياتى الصحفيه التى تجاوزت عامها الواحد والأربعين أن الحقيقه نبراس الوجود ، وطرحها من الواجبات ، وتناولها من الثوابت حتى يظل المجتمع قويا مترابطا ، وكذلك كارثية المسئول الإله بفعل ضعاف النفوس من المنافقين ، موظفين كانوا ، أو حتى للأسف الشديد بعض متصدرى الإعلام ، والعاملين فى الصحافه ، خاصة فى الأقاليم ، وأهمية طرح الحقيقه لأنها البنيان القوى للأوطان ، دون ذلك عبث لاطائل منه إلا إنهياركل شيىء بالمجتمع ، وكذلك أهمية التوضيح والتصويب ، بصراحه وقوه وإحترام ، لأن الصمت خطيئه ، والتدليس نقيصه لأنهما يساهمان فى تعاظم الأزمه وتوحشها فتصبح عصيه على الحل .

كثيرا أحاول الإقتراب من عمق المجتمع حيث أهلى من البسطاء الذين أفخر بأننى جزء من نسيجهم المجتمعى ، الأمر الذى معه أصبحت أعيش حاله وجدانيه طيبه ، خاصة وأن هذا يتسق مع قناعاتى ، والمبادىء التى تربيت عليها ، الأمر الذى معه كان الإبتعاد عن أى موطن للعبث ، أو الهزل أو السخافات ، تجلت تلك النعمه أن حبانى رب العالمين سبحانه ضمير وطنى حافظ على نزاهة قلمى ، وتمسكى بطرح الصدق ، إنطلاقا من قناعه حقيقيه ، ولم يجعلنى كغيرى من العابثين ، أو ضعاف النفوس الذين يتملقون المسئولين ومن بيدهم قرار يدفع به عنهم ضر ويحقق لهم مغنم ، دون إنتباه أن قيمة الإنسان تكمن فى إحترامه لثوابته فى الحياه ، وألا يسجل التاريخ عليه خنوعا ، أوذلا ، أو نفاقا من أجل مصالح دنيويه رخيصه ، تذهب بقيمة الإنسان ، وتحط من قدره بين الناس .

مأساه ماأدركه من نهج بعض المسئولين خاصة المسئولين المحليين منهم فى مديريات الخدمات ، الذين يمتعضون عندما يتم تنبيههم لمواطن الخلل ، فى إطار من النقد الهادف الذى ينطلق من الموضوعيه والإحترام والحجه والبيان ، دون إدراك منهم أن هذا يعظم الأداء ويدفع إلى الإنجاز الحقيقى ، المؤلم أنه لايطرح إلا مايراه هو إنجازا له ، حتى أنه يقنع نفسه أنه جهبز لايخطىء ، فى محاولة لإقناع الجميع أنه باعث النهضه الحديثه ، وهو نفسه صدق ذلك ، فإبتعد عن الصحافه ، وبنى جسورا بينه وبينها ، ودشن لنهج أن كل من يريد نقل الأحداث من الصحفيين ، أو حتى الإعلاميين عليهم نقلها ممهوره بتعظيم شخصه ، قبل الوزير الذى تتبعه المديريه التى يتولى مسئوليتها ، الكارثه ان مايروج له ماهو إلا شو إعلامى ، وليس نهج صادق حقيقى ينعكس إيجابا على أرض الواقع ، هذا النهج يجعل المسئول يصدق نفسه أنه عظيم فيتعامل بتعالى ، وعجرفه ، وإستعلاء مع من يلتقيه قدرا ، طالما بعيدا عن الكاميرا ، والتى إن حضرت يتغير الأداء ، ويظن المحيطين أنه من الملائكه المنزلين ، الذين يشعرون هموم الناس ، والذين أرسلهم الله من السماء لنهضة الأمم والعمل على تقدم الشعوب .

لكم تمنيت أن يتعلم مثل هؤلاء المسئولين المحليين من نهج اللواء دكتور علاء عبدالمعطى محافظ الغربيه الذى يحرص على متابعة الزملاء الصحفيين لجولاته عن قرب ، ويتركهم يرصدون الحدس بضميرهم الصحفى دون توجيه ، الأمر الذى نال به تقدير وإحترام الجماعه الصحفيه ، وأنه مافعل ذلك إلا ثقة فى نفسه وأنه ليس لديه مايخشاه أو يخفيه ، يضاف إلى ذلك حرصه على لقاء أصحاب المظالم فى وجود المسئولين المتظلمين منهم إنطلاقا من رغبه حقيقيه فى البحث عن حل ، ومايطرحه الزميل العزيز والصديق الكاتب الصحفى هانى يونس المستشار الإعلامى لمجلس الوزراء من طرح للحقائق أولا بأول ترجمة لعطاء رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى وأعضاء الحكومه ، إنطلاقا من ذلك مخطىء من يظن من هؤلاء المسئولين أن العمل فى صمت ، بعيدا عن الإعلام نهج محبب فى الإداره .

الأمر الطيب أن الدوله نفسها أدركت كارثية هذا النهج عبر عقود من الزمان لكن لم يتلقى الرساله كثر فى مديريات الخدمات حتى الآن فترسخ اليقين على غير الحقيقه أن الحكومه تعمل فى جذر منعزله ، حتى وإن أكدت في منظومتها على أن الصحافه شريك رئيسى في المسئوليه ، حتى وإن كانت قد أنشأت إدارات للعلاقات العامه ، والإعلام ، بدواوين الوزارات ، والمحافظات ، والمصالح ، والهيئات ، ومجالس المدن والأحياء ، لذا كان من الطبيعى أن نفخر بزمن مضى كان فيه مسئولين عظماء إلا أن البعض نعتهم عن جهاله بالنقائص ، كنا فيه ننقل الأحداث من أرض الواقع ، بلاتوجيه ، ترسيخا للمصداقيه ، وطرحا للحقائق أولا بأول ليتعايش الناس مع مايبذل من جهد ، كما كنا نرافق المسئولين في كل الجولات حتى خارج الوطن والتى كانت بالنسبه لى عبر مسيرتى المهنيه بالصحافه فى أوروبا وآسيا وأفريقيا والدول العربيه ، وإلتقيت مع الزملاء الصحفيين برئيس جمهورية أذربيجان واجريت معه حوارا صحفيا ، وكذلك تشرفت عبر مسيرتى الصحفيه بأن كنت محررا متخصصا في شئون وزارات البترول ، والبحث العلمى ، والإداره المحليه ، والداخليه ، والرى ، والأوقاف ، والأزهر ، يضاف إلى ذلك محررا برلمانيا متخصصا ينقل مايدور بمجلسى الشعب والشورى والنواب والشيوخ .

لعل من الأهمية الدلاله على أهمية دور الصحافه كما تعايشت عندما تشرفت بأن كنت عضوا بالوفد الدينى الرسمى عن الصحفيين فى زيارة رسمية إلى دول آسيا الوسطى التابعة لرابطة الدول المستقلة (والتي استُخدمت في بعض السياقات خطأً بلفظ الكومنولث) برئاسة الدكتور محمد على محجوب وزير الاوقاف وذلك في أوائل التسعينيات عقب تفكك الاتحاد السوفيتي
حيث كنت رئيسا للقسم الدينى بجريدة الوفد فى فترة من فترات تخصصى الصحفى ، شملت هذه الجولة التاريخية التي رافقة فيها وفد من علماء الأزر والمؤسسات الدينية كازاخستان · ومولدوفا ، و روسيا ، وطاجيكستان ، و تركمانستان ، وأوزبكستان ، واذربيجان ، كما زورنا موسكو وكان يرافقنا معالى السفير رفعت سيد الأهل مساعد وزير الخارجيه الآن والذى له جذور ببلدتى بسيون حيث كان القنصل العام المصرى بروسيا فى ذلك الوقت ، وتفقدنا أحوال المسلمين وإجراء لقاءات ومؤتمرات دعوية في دول مثل أذربيجان وجمهوريات إسلامية أخرى ، وكان الهدف من الزيارة بحث سبل دعم الأقليات المسلمة هناك ، وتلبيةً إحتياجاتها من المصاحف والكتب والمبعوثين الدينيين لتعليمهم وسطية الإسلام بعد عقود من الحكم الشيوعي ، وإعادة بناء وترميم المساجد ، وأجريتحوارا مع رئيس جمهورية اذربيجان نشر بجريدة الوفد وذلك فى حضور الدكتور محمد على محجوب وزير الأوقاف ، وتلقيت لاحقا من سفارة أذربيجان بالقاهره شكر من رئاسة الجمهوريه على هذا الحوار الصحفى .

خلاصة القول .. هذا النهج فى التعامل مع الصحافه والإعلام الذى ينتهجه بعض المسئولين المحليين بمديريات الخدمات بالمحافظات ، يلحق أبلغ الضرر بالمسئولين أنفسهم ، حيث يتم نعتهم بالنقائص لإفتقاد المعلومه ، وتعاظم نهج الإستعراض ، وحتى من يؤدى بصدق مايتم طرحه يكون غير مقنع على الإطلاق ، لذا فإن المسئول الذكى هو الذى يحرص على التواصل مع الصحافه ، ويقيم مع الصحفيين جسورا قوية يتمخض عنها ثقة متبادلة ، تسمح بتوضيح الحقائق ، وترسيخ اليقين بأنه ليس لديه مايخجل منه ، واليقين بأن يكون منطلق الأداء الصدق ، والشفافية ، والإقتراب من هموم الناس بجد ، وسماع النصيحه بصدق ، وبذل الجهد الذى يغيب عنه الإستعراض المذموم الذى يخلق حاله من الإحباط .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .



3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq