بوابة الدولة
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 11:54 مـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وكيل وزارة التعليم بأسيوط يتفقد فعاليات الفحص الطبى الشامل للطلاب الجدد بمدارس ابنوب صحة الشرقية: تنفيذ ورشة التداخلات الكلوية رقم ١٧وتركيب ١٢قسطرة بههيا مؤتمر «الهوية الوطنية» بمكتبة الإسكندرية.. خبراء يحذرون من مخاطر الفضاء الرقمي مجلس قطاع شئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة أسيوط يستعرض أنشطة القطاع مجلس شئون التعليم والطلاب بجامعة أسيوط يناقش عددًا من القرارات التعليمية والأكاديمية مياه الشرقية:رئيس مجلس الادارة يتفقد محطة مياه البكارشة بصان الحجر رئيس جامعة أسيوط يصدر قرارات جديدة بتعيين وتجديد وتكليف عدد من القيادات الأكاديمية اليوم العالمي للغة الإشارة.. كلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة أسيوط تنظم ندوة بعنوان «لغة تُرى وزيرا خارجية مصر وموريتانيا يبحثان مواصلة الارتقاء بالعلاقات الثنائية خاصة فى المجال الاقتصادي محافظ الشرقية يعقد اجتماعاً لمتابعة ملف تقنين أراضي أملاك الدولة رئيس جامعة أسيوط يتفقد انتظام الدراسة بجامعة أسيوط التكنولوجية الدولية مع انطلاق فريق طبي بوحدة جراحة اليد والجراحات الميكروسكوبية بمستشفيات جامعة أسيوط

الكاتب الصحفى فريد إبراهيم يكتب .. بالحسنى .. القلب السليم

الكاتب الصحفى فريد إبراهيم
الكاتب الصحفى فريد إبراهيم

السلامة هى أن يظل الشيء بغير عطب في ذاته ليؤدي مهمته التي تبقي الاشياء على صلاحها وعكس السلامة المرض أي الانحراف عن حالة الشيء قبل أن يصيبه العطب فلا يؤدي مهمته التي وجد من أجلها، والقلب السليم هو القلب الذي لم يتغير في ذاته ولم يتغير في مهمته التي خلقه الله لها ، وفي تفسير ابن كثير: القلب السليم هو الخالي من الدنس والشرك ،وفي لسان العرب السلامة هي البراءة وقوله تعالى : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما" معناه تسلما "بتشديد اللام" وبراءة لا خير بيننا وبينكم ولا شر وقوله سلام هي حتى مطلع الفجر"أي لا داء فيه ولا يستطيع الشيطان أن يصنع فيها شيئا.
إذن القلب السليم هو القلب الذى ظل على فطرته لم تغيره الأهواء ولا يرده خوف ولا يغريه إغراء ولا يسعى لمأرب شخصي ولم يقع في معصية وليس فيه إلا الله سبحانه مخلصا له مقبلا عليه مطيعا مستسلما لكل ما يقضي به سبحانه .
ذكر القلب السليم في القرآن الكريم مرتان وكلاهما في حديث عن سيدنا إبراهيم: الأول في سورة الشعراء حيث تترى الآيات على لسان ابراهيم الذي يبتهل إلى الله سبحانه وتعالي يبتغى النجاة واصفا يوم القيامة وصفا يبدوا فيه فزعه ولجوئه إلى ربه منه يقول تعالى متمنيا كما توحي الآيات أن يأتي الله يوم القيامة سليم القلب خالصا له :{رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ، وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ، وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ،وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ، وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [الشعراء] أما الموضع الثاني في سورة الصافات فهو تقرير لله سبحانه بسلامة قلب ابراهيم وباستجابته لدعائه الذي سبق في سورة الشعراء يقول تعالى: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ، إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ،إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ ،أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ، فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } [الصافات ]
يقول المفسرون :" يستشف من قوله "ولا تخزني يوم يبعثون "مدى شعوره بهول اليوم الآخر ومدى حيائه من ربه وخشيته من الخزي أمامه وخوفه من تقصيره وهو النبي الكريم ،كما يستشف في قوله تعالى: يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم "مدى إدراكه لحقيقة ذلك اليوم وإدراكه كذلك لحقيقة الإخلاص ..إخلاص القلب كله لله وتجرده من كل شائبة ؛من كل مرض ومن كل غرض وصفائه من الشهوات والانحراف وخلوه من التعلق بغير الله فهذه سلامته التي تجعل له قيمة ووزنا يوم لا ينفع مال ولا بنون.أما الثاني فهو تقرير القرآن بسلامة قلب سيدنا إبراهيم ثم يقدم القرآن الكريم حيثيات سلامة قلب سيدنا إبراهيم . وهي مواجهته لأبيه الذي يصنع الأصنام وكذلك قومه وسؤاله الاستنكاري الذي يضع فيه أمام عقولهم رب العالمين في مواجهة اصنامهم التي يصنع منها بأيديهم . كما نستطيع أن ندرك معنى "سلامة القلب"من ذلك الوصف الذي جعله الله في قرآنه لسيدنا ابراهيم في مواضع كثيرة من الآيات ولماذا خص بذلك ؟
يقول تعالى :" إن ابراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا وما كان من المشركين " ويفسر الشيخ الشعراوي وصف سيدنا ابراهيم بالأمة فيقول لأنه كان يجمع كل صفات الخير التي لا تجتمع إلا في أمة من الناس" وبقية الآية تؤكد على كمال هذا النبي العظيم الذي اتخذه الله خليلا بما تضمنته من تأكيد الصلاح ونفي ما عداه ويقول تعالى :"وإبراهيم الذي وفى" فقد كان وفيا كاملا في إخلاصه وإقباله على الله ووفيا في عمله الذي كلفه به ربه بل كان وفيا لنفسه السويه التى أدركت أن للكون خالقا عظيما فرفض أن تكون هذه الأصنام أحق بالعبادة وبحث باجتهاد ودأب عن هذاالخالق بعقل قضيته الحقيقة رافضا ما شابه أدنى شك من استنتاجاته حتى لجأ لربه الذي يعرف بعقله أنه موجود داعيا أن يهديه إليه فهداه سبحانه وجعله من المرسلين ويقول تعالى:
"وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ "
والآية في سياقها تبين مدى توجه وإقبال سيدنا ابراهيم على ربه فهو يحب في الله ويترك في الله مهما كان هذا الذي تركه ومهما كانت عاطفته نحوه وأدبه معه .
إذن القلب السليم يأتي جهاد للنفس يخليها من كل شيء فلا يبقى في القلب إلا الله.

الكاتب الصحفي فريد ابراهيم نائب رئيس تحرير جريده الجمهوريه

مقالات قد تهمك

الكاتب الصحفى فريد إبراهيم ..السيرة المحمدية تحت ضوء العلم والفلسفة

الكاتب الصحفي فريد إبراهيم يكتب.. بالحسنى الاستقامة وعلامات لا تخطيء

الكاتب الصحفى فريد ابراهيم نائب رئيس تحرير الجمهورية يكتب.. بالحسنى لو لم نحارب فى اكتوبر