بوابة الدولة
الثلاثاء 26 مايو 2026 02:37 صـ 8 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى عزت سلامة يكتب : مستقبل الزواج فى مصر بين تعديل القانون والواقع

الكاتب  الصحفى عزت سلامة
الكاتب الصحفى عزت سلامة

الهوجة القانونية التي تقودها بعض النائبات في البرلمان المصري ، لتعديل قانون الأحوال الشخصية ، تطرح نفسها باعتبارها خطوة لضبط منظومة الزواج ، منذ عقد القران وحتى انتهاء العلاقة ، سواء بالطلاق أو الوفاة ، بهدف حماية الحقوق ومنع الظلم ، خاصة فيما يتعلق بالنساء والأطفال..لكن بين ظاهر الرحمة فى التعديلات تبرز مخاوف حقيقية لدى قطاع واسع من الشباب ، يرى أن هذه التعديلات قد تتحول من وسيلة للحماية إلى قيود مُرهِقة ، تُثقل كاهل المقبلين على الزواج ، وتدفع البعض إلى العزوف عنه أو تأجيله.
السؤال هنا لم يعد بسيطا : هل نحن أمام قوانين تُنصف أم تنسف ؟ ..لا شك أن القوانين المنظمة للنفقة والحضانة وقائمة المنقولات ، جاءت في الأصل لمعالجة مشاكل واقعية ، عانت منها بعض النساء فى صعوبة الحصول على حقوقهن . ومن هذا المنطلق فإن وجود إطار قانوني واضح وعادل هو ضرورة لا غنى عنها لاستقرار أى علاقة إنسانية، وعلى رأسها الزواج ، غير أن الإشكالية تظهر في التطبيق ، وفي المغالاة فى بعض متطلبات الزواج ، مثل التشدد في قيمة “الشبكة”، وتقدير النفقات ، وقائمة المنقولات ، بما يحول الزواج في نظر البعض من مشروع حياة إلى “مخاطرة قانونية ومادية”.
هذا الشعور سواء كان دقيقا أو مبالغا فيه ، أصبح عاملا مؤثرا في قرارات الكثير من الشباب ، الذين باتوا يعيدون التفكير في فكرة الزواج من الأساس ، أو يؤجلونها إلى أجل غير مسمى . وهو ما قد يساهم في ارتفاع سن الزواج ، ويفتح الباب ولو جزئيا أمام علاقات غير رسمية ، تحمل في طياتها مخاطر اجتماعية أكبر .. ومع ذلك فإن تحميل القوانين وحدها٨ المسؤولية قد يكون تبسيطا دون النظر الى العوامل الإقتصادية ، من ارتفاع تكاليف المعيشة ، وصعوبة توفير السكن ، وعدم استقرار فرص العمل . كما أن التحولات الثقافية والتكنولوجية غيرت بالفعل من طبيعة العلاقات بين الشباب ، بعيدا عن الإطار القانوني.
من هنا نجد أن جوهر القضية لا يكمن في وجود القوانين ، بل في تحقيق التوازن. توازن يجعل كل طرف يشعر بالأمان لا بالتهديد ، بالشراكة لا بالمخاطرة..كما أن مراجعة بعض العادات الاجتماعية وعلى رأسها المغالاة في متطلبات الزواج ، قد تكون بنفس أهمية أي تعديل تشريعي إن لم تكن أكثر تأثيرا.
في النهاية، يبقى استقرار الزواج مرهونا بقدرة المجتمع على صياغة معادلة عادلة تحمي الحقوق ، دون أن تُثقل الكاهل ، وتشجع على تكوين أسرة ، لا الهروب منها.
فالقضية ليست صراعا بين الرجل والمرأة ، بل بحثا عن نقطة توازن تحفظ حقوق وكرامة الطرفين ، وتدعم استقرار المجتمع.



3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq