بوابة الدولة
الخميس 2 أبريل 2026 01:54 مـ 14 شوال 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
جهود مكثفة لرفع كفاءة الطرق بالبحيرة.. تمهيد وتسوية طريق قرية محرز بحوش عيسى بوتين: نسعد بدعوة الرئيس السيسى لزيارة موسكو مشروعك بالشرقية :تنفيذ 22الف مشروع بتكلفة 3,7 مليار جنية الخارجية لـ«نواب الشيوخ»: اعتداء إيران على دول الخليج مرفوض وزيرة التضامن تتابع تداعيات حادث المنوفية..وتوجه بصرف مساعدات لأسر الضحايا وزير الزراعة يُصدر حزمة إجراءات لترشيد الإنفاق وتخفيض استهلاك الطاقة بكافة قطاعات الوزارة ”الزراعة” تستقبل وفدًا صينيًا لبحث التعاون في تطوير منظومة الحجر الزراعي القصبي: تشريعات قتل الأسرى وصمة عار.. وتصعيد الاحتلال انتهاك صارخ للقانون الدولي ضبط 848 عبوة مستلزمات طبية منتهية ومحطة تموين السيارات لتصرفها في 7650 لتر سولار بالبحيرة مجلس الجامعة العربية يدعو لتجميد عضوية الكنيست بالاتحاد البرلمانى الدولى محافظ الشرقية:تحرير ١٦ محضراً وفض سرادقي فرح وعزاء بالمحافظة مدبولى يتابع تنفيذ مشروع تنمية وتطوير مدينة المعرفة بالعاصمة الجديدة

المستشار محمد سليم يكتب: عندما تقول أوروبا لترامب.. نرفض تهديداك

المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

لم تعد الخلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا مجرد تباينات دبلوماسية عابرة، أو اختلافات فى وجهات النظر يمكن احتواؤها عبر بيانات بروتوكولية أو لقاءات خلف الأبواب المغلقة.

ما نشهده اليوم هو تصدع حقيقى فى جدار التحالف الأطلسى الذى ظل لعقود طويلة أحد أعمدة النظام الدولى بعد الحرب العالمية الثانية.
التصعيد الذى فجره الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ضد إسبانيا لم يكن مجرد تعليق سياسى غاضب، بل حمل فى طياته لغة تهديد غير مسبوقة تجاه حليف تقليدى داخل حلف شمال الأطلسى، فمجرد أن أعلنت مدريد رفضها الانخراط فى مغامرة عسكرية جديدة فى الشرق الأوسط، ورفضت السماح باستخدام قواعدها العسكرية فى عمليات مرتبطة بالتصعيد ضد إيران، انطلقت من واشنطن عبارات التهديد بقطع العلاقات التجارية، وكأن العلاقات بين الدول تُدار بمنطق الأوامر العسكرية لا بمنطق المصالح المتبادلة.
إسبانيا، بقيادة رئيس حكومتها بيدرو سانشيز، لم تتعامل مع الأمر بردود فعل متوترة أو انفعالية، بل اختارت لغة الدولة التى تعرف وزنها السياسى وتدرك جيداً دروس التاريخ. فمدريد أعلنت بوضوح أنها لن تنجر إلى حرب جديدة فى الشرق الأوسط، رافعة شعار "لا للحرب"، ومؤكدة أن الحلول العسكرية لم تجلب يوماً استقراراً دائماً لهذه المنطقة، بل زادت من جراحها وعمقت أزماتها.
ولعل ذاكرة أوروبا لا تزال تحتفظ بمرارة التجربة المريرة التى عاشها العالم فى حرب العراق، عندما اندفعت بعض الدول خلف قرارات عسكرية لم تثبت صحتها لاحقاً.

لذلك يبدو موقف إسبانيا اليوم تعبيراً عن وعى سياسى ناضج، أكثر منه مجرد خلاف عابر مع واشنطن،غير أن ما لم يكن فى حسابات ترامب هو أن أوروبا لم تعد تلك القارة التى تتلقى التعليمات بصمت، فسرعان ما أعلنت فرنسا، بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون، تضامنها الكامل مع إسبانيا، فى رسالة سياسية واضحة مفادها أن الضغط الاقتصادى أو السياسى على دولة أوروبية لن يمر مرور الكرام.
هذا الموقف لم يكن فرنسياً فقط، بل تحوّل إلى موقف أوروبى واسع، عندما أكد مسؤولون فى الاتحاد الأوروبى أن أى تهديد لدولة عضو هو تهديد للاتحاد بأكمله. وهنا بدأت تتشكل معادلة جديدة فى العلاقات عبر الأطلسى: لم تعد المسألة مجرد خلاف مع مدريد، بل اختبار حقيقى لمدى قدرة أوروبا على الدفاع عن استقلال قرارها السياسى.
اللافت فى هذا المشهد أن التصعيد الأمريكى لم يقتصر على التهديدات التجارية، بل امتد إلى ملف الإنفاق العسكرى داخل الناتو، حيث يضغط ترامب على الدول الأوروبية لرفع ميزانيات الدفاع إلى 5% من الناتج المحلى، وهو رقم تعتبره كثير من العواصم الأوروبية مبالغاً فيه وغير واقعى اقتصادياً.
لكن خلف هذه الأرقام تختبئ معركة أكبر بكثير، تتعلق بمستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا. فالقارة العجوز بدأت تطرح منذ سنوات سؤالاً استراتيجياً حساساً-إلى متى ستظل أمنياً وعسكرياً تحت المظلة الأمريكية؟
الأزمة الحالية أعادت هذا السؤال إلى الواجهة بقوة. فكلما تصاعدت لغة التهديد من واشنطن، زادت القناعة داخل أوروبا بضرورة تعزيز استقلالها الدفاعى وتقليل اعتمادها على الحليف الأمريكى الذى أصبح أكثر ميلاً لاستخدام الاقتصاد والتجارة كسلاح سياسى.
ولذلك لم يكن مستغرباً أن يسارع رئيس المجلس الأوروبى أنطونيو كوستا إلى الاتصال برئيس الحكومة الإسبانية ليؤكد التضامن الكامل مع مدريد، بينما أعلنت المفوضية الأوروبية استعدادها لاتخاذ إجراءات إذا لزم الأمر لحماية مصالح الاتحاد.
إن الرسالة الأوروبية هنا واضحة - زمن الضغوط الأحادية يقترب من نهايته، والعالم لم يعد يُدار بعقلية القطب الواحد.
وربما يدرك صانع القرار فى واشنطن أن تحويل الخلافات السياسية إلى حرب اقتصادية مع أوروبا لن يكون قراراً سهلاً، فالعلاقات التجارية بين ضفتى الأطلسى تمثل واحدة من أكبر الشبكات الاقتصادية فى العالم، وأى تصعيد فيها قد يفتح الباب أمام اضطرابات اقتصادية لا يحتاجها أحد فى هذا التوقيت المضطرب.
لكن ما هو أكثر أهمية من الاقتصاد هو التحول السياسى الذى تكشفه هذه الأزمة، أوروبا التى كانت توصف دائماً بأنها الحليف الأكثر التزاماً بالسياسات الأمريكية، بدأت تتحدث اليوم بلغة أكثر استقلالاً، بل وأكثر جرأة أحياناً.
وفى قلب هذا التحول يقف سؤال كبير: هل نحن أمام بداية مرحلة جديدة فى العلاقات الدولية، تتراجع فيها الهيمنة الأمريكية التقليدية، لصالح نظام عالمى أكثر توازناً؟
قد لا تقدم الأزمة الحالية إجابة نهائيةعن هذا السؤال، لكنها بالتأكيد تشير إلى أن العالم يتغير، وأن زمن القرارات المنفردة التى تُفرض على الحلفاء قد ولى أو يكاد.
وعندما تقول أوروبا لواشنطن "لا"، فهذه ليست مجرد كلمة، بل إعلان عن مرحلة جديدة فى السياسة الدولية.

كاتب المقال المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق والمحامى بالنقض

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى01 أبريل 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 53.5719 53.6719
يورو 62.1542 62.2756
جنيه إسترلينى 71.2239 71.3783
فرنك سويسرى 67.5987 67.7419
100 ين يابانى 33.7780 33.8432
ريال سعودى 14.2725 14.3022
دينار كويتى 174.6152 174.9982
درهم اماراتى 14.5837 14.6169
اليوان الصينى 7.7896 7.8047