بوابة الدولة
السبت 4 أبريل 2026 01:19 صـ 15 شوال 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
ترامب لـNBC: لست مستعدا للإعلان عما سنفعله حال تعرض طيار المقاتلة المفقود للأذى المركز الإعلامى للوفد يتعاون مع كافة الزملاء الإعلاميين والصحفيين..ولن يدخر جهدا فى تسهيل مهامهم الصحفيه ”مصر الخير” تشارك في ختام مهرجان الأقصر السينمائي بفيلم ”فاطمة” المهندس محمد عادل فتحي يهنئ الفريق أسامة ربيع بإنجاز صعود القناة للدوري الممتاز د. عبير نصار تشارك في احتفالية يوم اليتيم وتؤكد: الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بدمج وتمكين ذوي الهمم( صور ) نائبة المحافظ تشهد فعاليات مبادرة جُمعتنا لمتنا بمدينة العاشر بالشرقية 60 سيارة كلاسيكية تزين شوارع العاصمة احتفالًا بمرور 102 عام على إنشاء نادي السيارات ( صور ) عبدالظاهر : يهنئ الشافعي بعضوية «العلوم القانونية» صحة الشرقية: إجراء ٤ عمليات متقدمة في أقل من شهر بمستشفى ديرب نجم االكاتب الصحفى سمير البرعى : يهنئ ابن شقيقته بعقد القرآن تضامن الشرقية تنفذ فعاليات دمج أبنائنا من ذوي الهمم اضطراب طيف التوحد عميد طب أسيوط يشارك طلاب الدفعة (٦٤) احتفالاتهم بانتهاء أعمال الامتحانات

الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب : رضينا بالهم... والهم مش راضي بينا!

الكاتب الصحفى صالح شلبى
الكاتب الصحفى صالح شلبى

يقولون إن الأمثال الشعبية خلاصة تجارب الشعوب، والحقيقة أن أمثالنا لا تكتفي بعرض التجارب، بل تفضحنا بمنتهى الصراحة ، خذ مثلًا المثل العظيم: «رضينا بالهم والهم مش راضي بينا»، جملة قصيرة لكنها تصلح عنوانًا لسيرة حياة شعب بأكمله يعيش منذ عقود في علاقة رسمية مع الهم، موثقة بختم الدولة وموقعة من القدر!

فالهم عندنا لم يعد ضيفًا ثقيلاً ننتظر رحيله، بل صار أحد أفراد العائلة، له مكان ثابت على السفرة، وكرسي مخصص أمام التلفزيون، وأحيانًا يتدخل في قراراتنا السياسية والعاطفية والاقتصادية ، نحن رضينا به عن طيب خاطر، بل واحتضناه قائلين “ ما إحنا كده كويسين”، لكن المفاجأة أنه، رغم كل هذا الحنان، ما زال غير راضٍ بينا!

خذ مثال الموظف الذي يذهب لعمله وهو نصف نائم ونصف مديون. كل يوم يتعهد لنفسه أن يصبر، فربما تتحسن الأحوال، لكنه يعود ليكتشف أن الأحوال تحسنت فعلًا، لصالح غيره ، ورغم كل هذا، تجده يقول مبتسمًا: «الحمد لله، أحسن من غيري»، ولو سألته من هو “غيرك”، سيشير حوله بعشوائية لأننا كلنا “غير بعض” في نفس القارب الذي اسمه «الرضا بالهم».

أما المواطن الطموح، الذي قرر أن يفتح مشروعًا صغيرًا بعد أن سئم من طوابير التوظيف، فيبدأ بحلم بسيط وكشك قهوة. لكنه ما إن يفرح بأول زبون حتى يظهر له موظف محليات يحمل دفتر مخالفات أكثر من عدد زبائنه، فيتحول الحلم إلى محضر، والكشك إلى ذكرى. فيقول ساخرًا: «ما هو الهم مش راضي بينا أصلًا».

وإذا انتقلت إلى الطلبة، فالحكاية أكثر درامية، الطالب المصري يذاكر ليلاً ونهارًا، فيخرج من الثانوية العامة وهو يشعر أنه خاض معركة ضد قوى الشر، ثم يدخل الجامعة ليكتشف أن المكافأة الوحيدة هي شهادة يمكن أن تضعها كديكور على الحائط، وفي تلك اللحظة يسمع صدى صوت الجد في أذنه يقول المثل الآخر الذي يكمل المأساة: « يا قعدين يكفيكم شر الجايين!»

آه يا سادة، ما أصدق هذا المثل! فهو ليس تحذيرًا عابرًا بل نبوءة مصرية قديمة تُكتب على جبين كل جيل جديد. فإذا كنا اليوم نرضى بالهم، فالقادم يحمل همًّا من الجيل المطور — بإصدار أحدث، وسعة تخزين أكبر! وكأن الأجداد يقولون لنا: "لو فاكرين اللي أنتم فيه صعب، استنوا لما تشوفوا اللي جاي!"

انظر حولك وستفهم المثلين معًا: الأسعار تقفز كل يوم كأنها تمارس رياضة الوثب العالي، الفواتير تتكاثر مثل الأرانب، والمواصلات تحتاج لمعجزة، والوظائف مثل الكائنات المنقرضة لا تراها إلا في المتاحف، كل هذا يجعلنا نتمتم في سرنا: «رضينا بالهم والهم مش راضي بينا... يا قعدين يكفيكم شر الجايين».

حتى في الحب، الذي يُفترض أنه ملاذنا من الهم، اكتشفنا أنه فرع جديد من نفس المؤسسة، فالشاب يحب الفتاة، لكن لا يملك شقة ولا شبكة ولا حتى “بوكيه ورد على قسطين”، والفتاة تحلم بفارس أحلام، فتكتشف أن الفرسان انقرضوا مع الديناصورات، وما تبقّى منهم يطلب شراكة في الإيجار! وهكذا يتحول الحب إلى مشروع خاسر يديره الهم شخصيًا.

والتكنولوجيا لم ترحمنا هي الأخرى، كنا نظن أن الإنترنت سيخفف عنا، فإذا به يزيد الطين بلّة، نفتح هواتفنا لنرى وجوهًا مبتسمة في صور معدّلة، بينما نحن نحاول أن نخفي كآبتنا خلف “إيموجي” ضاحك. حتى وسائل التواصل لم تعد تواصلًا بقدر ما صارت معرضًا جماعيًا للهموم الملونة.

الحقيقة أننا لا نعيش" الهم " ، فقط، بل نتعايش معه بفخر واحتراف. نُربّيه كما نربي نباتات الزينة، ونسقيه يوميًا بالقلق والانتظار. نحلم أن يرحل، ثم نخاف أن يترك فراغًا لا نعرف كيف نملؤه.

وفي النهاية، يأتي المثلان ليكملا بعضهما في سيمفونية واقعية ساخرة، الأول يخبرنا بأننا رضينا بالهم رغم عناده، والثاني يذكّرنا بأن القادم — كالعادة — أسوأ!

باختصار، نحن شعبٌ يضحك في وجه " الهم " ،كأنه صديق قديم، نرفع له القبعة ونقول: «عيش معانا.. بس خف شوية!»، لكن يبدو أن" الهم " أخذها بجد، فجلس معنا مطمئنًا وقال بثقة: «ما تقلقوش... لسه الجاي أحلى!»

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى02 أبريل 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 54.3014 54.4014
يورو 62.5878 62.7139
جنيه إسترلينى 71.7376 71.8914
فرنك سويسرى 67.9277 68.0783
100 ين يابانى 34.0192 34.0904
ريال سعودى 14.4649 14.4935
دينار كويتى 176.9351 177.3187
درهم اماراتى 14.7823 14.8156
اليوان الصينى 7.8733 7.8888